الشيخ سعيد شعبان

الشيخ سعيد شعبان:”استمرار الصراع يعني استمرار الأمل في إقامة الحق على أنقاض الباطل*

الحمد الله ثم الحمد الله، الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد الله الذي خلقنا ولم نكن شيئاً، وهدانا إلى الحق وإلى صراط مستقيم. الحمد الله الذي أتم علينا النعمة بتمام الدين، وجعلنا خير أمة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونؤمن بالله.

والصلاة والسلام على الأسوة والقدوة محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله تعالى بالحق بشيرا ونذيرا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الله تعالى به الغمة، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين، ومن سار على هداه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد عباد الله،

يقول سبحانه وتعالى ممتناً علينا “اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا“.

إن الإسلام هو تمام النعمة وهو الدين الحنيف الذي آمنا به وطبقنا أوامر الله تعالى فيه، وبالإسلام يجب أن نتعارف على الله تعالى لأن الإسلام وضع معالم التعارف فيما بيننا وفيما بيننا وبين الآخرين، فحدد الإسلام أننا اخوة في الدين، وبيَن أن أعداءنا هم أعداء رب العالمين. فمن آمن بالله تعالى فهو أخ لنا ولو كان من غير لغتنا أو لوننا أو قومنا، ومن خالف دين الله وعادى خالقه فهو عدو لنا ولو كان من أصلابنا أو من أرحام أزواجنا وأمهاتنا. تلك هي قواعد شرعية يجب أن نعمل بمقتضاها فلا نعادي مسلما يحب الله تعالى ويؤمن به، ولا نحب عدوا لله، لأن المرء مع من أحب يوم القيامة.

نحن نحب الهداية للكافرين ولكننا لا نحب الكفر ولا الكافرين حتى يميزوا خطهم ويسلكوا سبيل الهداية إلى الله.

لذلك قال الله تعالى للمسلمين عندما كانوا يحنون إلى قرابتهم في مكة بعد الهجرة، عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم.

كان يبشرهم بأنه سيهديهم، وأنه سيعيد المحبة في ما بينهم، وهكذا يجب أن تكون قلوب المؤمنين تهفوا إلى يوم يلتقي فيه الناس على الله اخوة متحابين فيه ذلك هو قلب المسلم المؤمن كقلب نبيه الكريم الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.

والإسلام به نتقاضى وبه نتحاكم، فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، فكل خلاف يقع بين المسلمين يجب أن يكون الحكم فيه كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن نحكّم عصبياتنا ولا يجوز أن نحكّم مصالحنا وأهواءنا، لأن اتباع الهوى ضلال فلا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، ولا يجوز أن نحب المصالح أكثر من حبنا للحق، فقد تكون مصالح الدنيا في معصية الله ولكن المؤمن يؤثر حب الله على حب الدنيا، وهذا ما يؤكده القرآن عندما يقول والذين آمنوا أشد حبا لله.

المؤمنون أشد حبا لله من آبائهم، وأبنائهم وأمهاتهم، أحب إلى الله تعالى من كل ما سواه، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام “ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار”، انظروا إلى هذا المعيار الدقيق حلاوة الإيمان لا تدرك إلا أن يكون الله ورسوله أحب إليك من كل شيء.

من هذا المنطلق يجب أن ننظر إلى جميع الأمور في حياتنا الدنيا حتى لا يلتبس علينا الحق بالباطل ونحن نتعامل في الحياة، كثير من الناس ينتظرون أن يأتي الفرج من الكفار، فينتظرون أن ينتصر فريق من أهل الباطل على فريق آخر ليصفقوا له، أما المسلمون فلا يحبون أن ينتصر الكفر على الكفر بل يحبون أن ينتصر الحق على الباطل والإسلام على الكفر.

في الصراع الذي يقع في لبنان ينقسم الناس فريق مع الدولة وفريق مع المعارضة، ونحن لسنا مع الدولة ولا مع المعارضة لها، نحن الإسلام الذي يعارض الدولة التي تقوم على الكفر ونعارض المعارضين الذين لا يؤمنون بالله، ويريدون إقامة دولة علمانية على أنقاض الدولة الطائفية، الإسلام لا يأذن لنا أن نكون مع هذه ولا مع تلك.

وفي صراع الأمس واليوم … ليس من حق أحد من المسلمين أن يقف إلى جانب هذا الباطل أو ذاك الباطل، واجب المسلمين أن يفكروا أن لهم مشروعا آخر مشروعا رسمه كتاب الله وجعله منهاجا لحياتهم فلا يجوز أن تكون أحلامنا تحقق رغبات غيرنا وسوانا من الناس، من أجل هذا نقول ليبقى الصراع في لبنان ألف سنة خير من أن يقوم كيان حليف لإسرائيل وحليف للاستعمار لأن استمرار الصراع يعني استمرار الأمل في إقامة الحق على أنقاض الباطل، وأما توقف الصراع ليحسم لصالح الكفر فيعني أن المسلمين تركوا السعي لإقامة حكم الله في الأرض وارتضوا بالحياة الدنيا من الآخرة.

لذلك نحن نؤكد على ضرورة أن يتوحد المسلمون على الله، من أجل يخلصوا النصارى والمسلمين من الفتنة التي تضرب لبنان، لقد خلص الإسلام النصارى من قيصر الروم، عندما فتح المسلمون بلاد الشام وكان هرقل يحكم باسم القيصر على هذه البلاد، فدخل المسلمون فرأى فيهم النصارى خير مخلص لهم من ظلم القيصر، وتعاونوا معهم ومع خالد بن الوليد في معارك ضد الروم، ويومها أسقط خالد بن الوليد الجزية عن أهل الكتاب الذين شاركوا في قتال الروم، وكلكم يتذكر أو بعضكم يتذكر الحادثة التاريخية التي تروى في تلك المعركة عندما فتح المسلمون مدينة حمص، فلما اضطر المسلمون أن يتراجعوا بسبب الهجوم الرومي المضاد أرجع خالد بن الوليد لمن لم يقاتلوا معه للنصارى، وقال كنا قد أخذنا منكم الجزية لحمايتكم، ونحن اليوم عاجزون عن حمايتكم فليس لنا الحق أن نأخذ منكم الجزية.

بهذه الروح، الإسلام فتح بلاد الشام وبهذه الروح يجب أن تتوحد بلاد المسلمين، ومنها بلاد الشام فالإسلام هو العقيدة الأقوى لأنها عقيدة الغالبية من أهل هذه البلاد، إنها عقيدة أكثر من تسعين في المائة من العرب، ولذلك لا يجوز لقلة صهيونية أو مارونية متصهينة أو إسلامية متصهينة أن تلفتنا عن عقيدتنا وعن مشروعنا ومنهاجنا الإسلامي.واجبنا أن نعمل على توحيد الكلمة على الله تعالى وتوحيد القرار السياسي، إذ لا يجوز أن نكون كالقطيع لا يعنينا إلى أين نتوجه، ولا من يسوقنا، وإلى أين مكان نساق، فلسنا قطيعاً ولسنا هملا، نحن أمة تعتبر أمة القيادة في العالم، لأن رسولها الكريم هو إمام المرسلين وإمام المتقين، فلا يجوز للمتقين ولا يجوز لأمة رسولها إمام الرسل- صلى بالرسل في بيت المقدس يوم الإسراء – أن تصبح في مؤخرة الأمم ليتقدم أهل الجاهلية الحديثة ليكونوا قادة عليها ، سبب كل ما أصابنا هو اختلافنا وحبنا للدنيا والتنافس عليها وحب الدنيا رأس كل خطيئة.

انظروا مثلا إلى الفلسطينيين، لماذا لم يحققوا انتصارا على إسرائيل، لأنهم أصبحوا عدة منظمات، وكلهم له مشروعه الخاص المغاير لمشروع الأمة الواحدة، بعضهم يريد فلسطين دولة علمانية تكون منظمة الحرير ورئيسها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، فطال الأمد وتأخر النصر وقامت الانتفاضة في فلسطين لتصحح المسار، فهل ستجد المؤيدين والمعاونين على البر والتقوى لتتابع مشروعها لتكون طليعة التحرير لفلسطين؟!

انظروا إلى الشعب الأفغاني بعد عشرة سنين من القتال، وبعد الضحايا الكثيرة، يقترعون أن تكون الرئاسة مناوبة كل ستة أشهر، فأي نظام في الدنيا يقول بأن الرئاسة تكون مناوبة وكل ستة أشهر وأي استقرار لبلاد رئيسها يتغير كل ستة أشهر، مع إن الإٍسلام يعتبر الرئاسة الأولى أو الإمامة أو الخلافة، يعتبرها منصبا مدى الحياة لا يبطلها إلا مرض أو كفر أو موت الخليفة.

الإسلام جعل في تاريخه وتاريخ الأمة الإسلامية الإمامة واحدة كإمامة الصلاة، فإمامة الصلاة واحدة فالمسلمون يصلون وراء إمام الحرب والمحراب وقد كان صلى الله عليه وسلم، إمام الحرب والحراب، كان يقودهم ويصلي بهم.

مثل هذه البدع التي نخترعها من أجل أن نرضي أهواءنا وأنانياتنا هي التي تؤخر نصر الله تعالى على المسلمين.

لذلك إن المسلم يجب أن يذوب في الله وأن يعتبر نفسه عضوا في جسد الأمة، وهذا العضو قد يكون في أعلى الجسد أو في أدناه، وما قيمة الجسد الذي فقد بعض أعضائه، أنت عضو لا يهمك أين تكون في مكان الرأس أو القلب أو القدم، لأنك تشكل وحدة.

لذلك كان تمثيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الأمة بالجسد الواحد “مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الأعضاء الحمى والسهر”.

وعلى المسلمين أن يدركوا بأنهم بمقدار ما ينفذون أوامر الله بمقدار ما يقتربون من تحقيق مشروعهم الذي رسمه الله منهاجا في كتابه الكريم، وهو القائل سبحانه، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا.

الإسلام حرم على المسلمين أن يقدموا عشائرهم وزعاماتهم على الحق، لذلك رأيت الرعيل الأول يقدم الإسلام على حب الآباء والأمهات فهذا أبو عبيدة رضي الله عنه طلبت منه أمه أن يترك الإسلام وأقسمت أنها لا تدخل البيت حتى يكفر بمحمد، صلى الله عليه وسلم قال كلمته المشهورة التي يتعلمها كل مسلم والله يا أماه لو كانت لك سبعون روحا وخرجت واحدة بعد أخرى ما تركت دين محمد، إذاً دين محمد صلى الله عليه وسلم هو الأغلى من كل شيء.

من أجل هذا طلب الله المحافظة على الدين واعتبر انتهاك الدين أبشع من انتهاك الأرض وأبشع من القتل، القتل محرم في الإسلام ولكن الكفر أفظع من القتل، لذلك كان من الحدود حد يوجب قتل المرتد عن الإسلام، لماذا يوجب الإسلام قتل المرتد كما يوجب قتل القاتل، لأن الإسلام أغلى من الدم، فلو أن الإسلام انتهكت مقدساته من نفس الأمة لسقطت كل أحكام الشريعة الإسلامية، من أجل هذا كان حكم من سب الله أو رسول الله أو الكتب والرسل كان حكمهم القتل في الإسلام من سب عيسى أو موسى أو محمداً أو أحد الأنبياء فحكمه في الشرع أن يقتل بعد أن يستتاب فإن لم يتب وجب قتله كفرا لا حدا بينما القاتل يقتل حدا لا كفرا.

من أجل هذا عندما سَبَّت إحدى النساء رسول الله فسمعها زوجها الصحابي فقتلها وغرز السهم في صدرها ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله إن امرأتي ذكرتك بسوء فغرزت سهمي في صدرها، قال” لا قود عليك” أي لا دية عليك ولا قتل، لقد أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم، دم تلك المرأة لأنه اعتبر فعلها ارتداداً عن الإسلام.

والله تعالى يقول في القرآن وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر.

فاعتبر من يطعن في الإسلام إماماً من أئمة الكفر يجب قتاله.

أمير حركة التوحيد الاسلامي سماحة العلامة المجاهد الشيخ سعيد شعبان رحمه الله تعالى

أمير حركة التوحيد الاسلامي سماحة العلامة المجاهد الشيخ سعيد شعبان رحمه الله تعالى

من أجل هذا عندما ألف أحد الناس كتابا يسب فيه الرسل ويطعن فيه بالكتب ويسميه الآيات الشيطانية، وهو كاتب بريطاني من أصل هندي، قام الشعب الباكستاني يتظاهر احتجاجا على نشر هذا الكتاب وقام يتظاهر أمام السفارة البريطانية في إسلام أباد، فاستعملت الشرطة شرطة الدولة الإسلامية الباكستانية الرصاص لقتل المتظاهرين،  انتصارا لمن قتلت المسلمين ؟! مسلمين ثاروا واحتجوا للطعن بأعظم المقدسات التي يجب الدفاع عنها، إنها أغلى من الباكستان نفسها إن الإسلام أغلى من الأرض ومن الشعب، فكيف يقتل شعب يحتج على الطعن بمقدساته، وتسمية أقدس كتاب هو القرآن الكريم بالآيات الشيطانية، كيف يجوز للمسلمين أن يسكتوا سكوت وصمت أهل القبور؟!  فقد تركوا مقدساتهم في فلسطين فسقطت في أيدي الأعداء وتركوا مقدساتهم تنحى ليحكم شعبهم بالكفر فانتهكت حرمات الإسلام

ومن يهن يسهل الهوان عليه    ما لجرح بميت إيلام

إن الإسلام يجب أن يفتدى بالأرواح، هل تعرفون لماذا يجاهد المسلمون؟! المسلمون يجاهدون لإعلاء كلمة الله، المسلمون لا يجاهدون من أجل المغنم، ولا يجاهدون عصبية ولا يجاهدون لصيت، ولا للانتصار على أعدائهم، إنما يجاهدون لانتصار الإسلام في حياتهم، لذلك عندما يقعد المسلمون عن الانتصار للإسلام فيعني أن كل جهادهم غير مقبول، لأن مجاهدة اليهود الذين انتهكوا حرمات فلسطين يشاركهم في نفس الانتهاك من ترك انتهاك الإسلام أصلا وحرمات الإسلام أصلا ، فأي فرق بين يهود العرب وبين يهود اليهود والله تعالى يقول أكفاركم خير من أولائكم أم لكم براءة في الزبر.

طبعا كفار العرب ليسوا خيرا من كفار اليهود وليس لهم براءة في الكتب المنزلة لأن الله تعالى جامع الكافرين في جهنم جميعا.

من هنا يجب أن ننطلق من المفهوم الإسلامي الواحد، من أن المسلمين خلقوا لا لدنيا إنما خلقت الدنيا لهم، وخلقوا لغاية أسمى من حياة الدنيا، خلقوا لعبادة الله وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.

فعندما يحققون هدف الله تعالى يكونون قد حققوا الهدف من وجودهم وخلقهم وحياتهم، فإن لم  يستطيعوا تحقيق ذلك فإنهم كالأنعام بل هم أضل. وهذا ما يؤكده الله تعالى و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوا لهم

أيها الإخوة المسلمون، يجب أن نؤكد على أن الفتوى الشرعية يجب أن تكون مقدمة على المصالح كلها بعض الناس لا يريدون أن يظهروا بمظهر التعصب فيتركون للكفر أن ينتهك حرمات الإسلام، المسلمون في بريطانيا تظاهروا احتجاجا على الكتاب الذي نشر ضد الإسلام، وأما المسلمون العرب فلم يتحرك منهم واحد ولم يحرك ساكنا.

الأزهر الشريف هل تعرفون بماذا هو مشغول في هذه الأيام؟! بإصدار فتوى ضد الحركات الإسلامية، التي تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ويفتي شيخ الأزهر ومعه بكل أسف بعض العلماء الأفاضل الذين لهم شهرة في الحركة الإسلامية كالشيخ متولي الشعرواي ومحمد الغزالي وكلهم نجلهم ونقدرهم يفتون بأن تغير المنكر باليد للدولة دون الشعب، فإني سائلهم “من يغير كفر السادات الذي بايع إسرائيل وباعها فلسطين؟! من يستطيع أن يغير أنظمة الكفر عندما نكتفي بالخطب وبالأمر، باللسان  وبالقلب؟!

أما سمعتم رسول الله يقول “من ” ومن هنا للعموم أفرادا وجماعة، نساء ورجالا لأن “من” اسم موصول مشترك في اللغة العربية للعقلاء و”ما ” اسم موصول مشترك لغير العقلاء، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول “من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه…”.

تنتهك حرمات الإسلام في مصر، فمن الذي يحمي حرمات الإسلام في بلادنا؟!  تقام في مصر البارات والخمارات ويحارب المسلمون وتصادر شركاتهم الاقتصادية، ومؤسسة الريان تطارد وهي مؤسسة إسلامية تعمل على إنعاش الاقتصاد بالحركة الإسلامية تحارب وتشرد وتصادر حتى يفر أصحابها من مصر، وشيخ الأزهر مشغول لا بالتقوى لا بمحاربة إسرائيل التي عصت في فلسطين وتعصي اليوم في طابة وتريد أن تلعب بنا كما يلعب الصغار بالطابة والكرة.

شيخ الأزهر ليس مشغولا بإسرائيل ولا يفكر بحرمات الإسلام في مصر، شيخ الأزهر مشغول بإرضاء النظام بإرضاء الفرعون الجديد في مصر، فكيف نطالب الكاتب الذي يتهجم على الإسلام بسحب كتابه وكل الكتب الموجودة أو كثر من الكتب الموجودة تطعن بالإسلام في نفس مصر.

لذلك يجب أن يكون همنا أن نعمل لنصرة دين الله، لا من أجل انتصار اللبنانيين ولا من أجل انتصار المصريين إنما لينتصر الإسلام في لبنان وفلسطين وفي مصر وفي كل مكان، قالوا يا رسول الله أحدنا يقاتل حمية أو غضبا أو للمغنم فأي ذلك في سبيل الله قال “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”.

بهذا التحديد يؤكد عليه الصلاة والسلام متى يكون الجهاد في سبيل الله، فهل نجاهد أنفسنا لنبدأ عملية جهاد عدونا ونحن عبيد الرمال والحصى، في هذه البلاد أم أننا سنبقى غثاء كغثاء السيل.

اللهم إن نسألك أن تردنا إلى دينك أمة واحدة موحدة تعبدك ولا تشرك بك شيئا ولا أحدا، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية

الحمد الله حق حمده، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن والاه.

أما بعد أيها المسلمون،

كثيرا ما نغالي والمغالاة في كل شيء منهي عنها، قال عليه الصلاة والسلام” لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله، فقولوا عبد الله ورسوله”.

كثير من المسلمين ارادوا أن يضعوا الأنبياء في مرتبة الإله أو مرتبة من مراتب الإله ولا يجوز أن نؤله إلا الله، عقيدة التوحيد لا إله إلا الله.

بعض الناس يقولون أن الله خلق الكون من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، والله تعالى لم يقل هذا في القرآن الكريم، بعض الناس يقولون بأن محمدا خلق من أجل علي وخلق محمد وعلي من أجل فاطمة،  كما يقول بعض غلاة الشيعة، فليس هذا بحق ولا يعرف الحق، والله تعالى خلق الناس كلهم لعبادته، واصطفى من الناس رسلا ومن الملائكة، والأنبياء بشرٌ فمن عبد الأنبياء أو الملائكة فلا يقبل الله تعالى له عملا ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون

لم يخلق الله تعالى الكون من أجل محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث محمد بالحق بشيرا ونذيرا كما أخبر سبحانه وتعالى، ولم يخلق محمد من أجل علي ولم يخلق محمد وعلي من أجل فاطمة، كما يقول بعض غلاة الشيعة، إنما خلق الله تعالى محمدا وعليا وفاطمة، وكل الناس ليعبدوه، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.

لذلك يجب على كل مسلم أن يقف على حدود كتاب الله حتى لا يحبط الله تعالى عمله وحتى لا يضيع إيمانه، لأن من قال قولا لم يقله الله ولم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال، فقد افترى على الله غير الحق، والله تعالى يقول فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جنهم مثوى للكافرين.

فجهنم هي مثوى الكافرين الذين يأتون بكلام لا أصل له في هذا الدين، بعض الناس يقولون خلق الله الكون من نور محمد صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول الله نور السموات والأرض، خلق الإنسان من صلصال كالفخار، ومحمد إنسان وخلق الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، هذا ما أخبرنا الله تعالى به وعنه فلذلك من قال غير هذا فقد أعظم الفرية على الله سبحانه وتعالى.

لذلك يجب أن نسدد عقيدتنا وفق كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نبقى مسلمين وحتى يرضى الله تعالى عملنا ونسأله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بالحق فنتبعه، ويبصرنا بالباطل لنجتنبه.

أيها الإخوة المسلمون، في مثل هذه الأيام تبرز على الساحة العربية كتل تقوم على أساس تحالفات منها مجلس التعاون الخليجي، ومجلس التعاون العربي ووحدة المغرب الكبير، الإسلام يبارك الوحدة ولكن على الله، ولا يبارك وحدة على الجاهلية، الإسلام دعا إلى الوحدة وقال”إن هذه أمتكم أمة واحدة”

لذلك ندعو المسلمين جميعا في شرق الدنيا وغربها أن يوحدوا كلمتهم لا على المصالح الاقتصادية الغربية كما قامت الوحدة في مجلس التعاون العربي، ولا على الوحدة الدفاعية كما في مجلس التعاون الخليجي، ولا على الوقوف في وجه الصحوة الإسلامية كما المغرب الكبير بل على الكل أن يتوحد على الله من أجل نصرة دين الله لأن الله ينادي جميع المؤمنين فيقول، يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم، ولأن الله تعالى يقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.

اللهم واجعلنا من المعتصمين بحبلك والمتوحدين على كلمتك، اللهم أقم من المسلمين خير أمة للناس تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، اللهم أعنا على حراسة الإسلام ومقدسات القرآن، اللهم أعنا على إحلال الحلال وتحريم الحرام، اللهم أقمنا على الحق الذي بعثت به محمد عليه الصلاة والسلام، واجعل قلوبنا محبة لك ولرسولك لأوليائك اجعلنا من المتقين.

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون

*خطبة جمعة لسماحة الشيخ سعيد شعبان في مسجد القلمون شمال لبنان بتاريخ 2/7/ 1409ه. الموافق 17-2-1989.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *