شعر

نار الجوى ودمع الأسى : مَلْحَمَة الطاعة بين إسماعيل الفدا وإبراهيم الوفا عليهما السلام

من نظم الشاعر الشيخ محمد الزعبي – لبنان

نَارُ الجَوَى وَدَمْعُ الأَسَى

ملحمة الطاعة بين إسماعيل الفدا وإبراهيم الوفا عليهما السلام

رائعة شعرية نظمها الشاعر الشيخ محمد الزعبي إمام وخطيب مسجد الخلفاء الراشدين القبة – طرابلس – لبنان.

لمناسبة عيد الأضحى 10 ذو الحجة 1431هــــ

حُلُمٌ تَشَيْطَنَ فِي الرُّؤَى تَخْييلا                أَمْ نُوْرُ وَحْيٍ أَحْكَمَ التّأوِيـْلا

اللهُ أَبْرَمَ أَمْرَهُ فِي لَيْلَـــــةٍ لَيْـــــ                ـلاءَ حُبْلَى بِالبَلاءِ مَهُــــــوْلا

وَيَهُبُّ إبْرَاهِيْمُ مَذْعُوْرَ الجَــــوَى               حَكَمَ القَضَاءُ بِذَبْحِ إِسْماعِيْلا

اللهُ أكبرُ يَا جِبَالُ تَصَــــــــــدّعِي               هَذَا البَلاءُ الحَقُّ حَلَّ ثَقِيـــلا

بِالأمْسِ يَبْرَأُ مِنْ أَبِيْهِ وَقَوْمِـــــــهِ              لَكِنْ بَلاءُ الأَمْسِ صَارَ ضَئِيْـلا

وَيُجَابِهُ النُّمْرُوْدَ فِي سُــــــلْطَانِهِ               لَمْ يَخْشَ طُغْيَـــاناً ولا تَنْكِـيلا

وَيُحَطّمُ الأَصْنَامَ لا يخشَى الرَدَى              لَيَشُقَّ نَحْوَ رِضَى الإِلَهِ سَبِيْلا

وَيُوَاجِهُ النِّيْرَانَ لَمْ يَعْبَأْ بِهَـــــــــــا              نَارُ التَّحَدِّي لا تُخِيْفُ خَلِيْــــــلا

لَكِنَّ نَارَ الحُبِّ تَأْكُــــــــلُ قَلْبَــــــهُ              يَا حُرْقَةَ الطّفْلِ الذّبِيْحِ قَتِيْـــلا

يَا أَيُّهَا الشَّيْخُ الحَنُوْنُ تَصَــــــبّرَنْ             إِذْبَـــحْ حَنَانَــكَ قَبْلَ إِسْمَاعِيْلا

وَلَدِي حَبِيْبِي أَنْتَ حُلمِي فِي غَدِي           كَمْ ذَا حَلُمْتُ بِأَنْ أَرَاكَ رَسُـوْلا

إِنّي رَأَيْتُكَ فِي المَنَـــــامِ ذَبِيْحَتِي              مَاذَا تَـــرَى لِمَنـَـــامِيَ التّأْوِيْـلا

قَدْ قَالَها وَالدَّمْعُ أَغْرَقَ عَيْنَــــــــهُ              وَلِسَانُهُ قَدْ أَطْلَــــقَ التَّرْتِيـْـــلا

* * *

يَتَأَمَّلُ اسْمَاعِيْلُ وَجْهَ حَبِيْبِـــهِ                 الطَّرْفُ أَضْحَى بِالأَسَى مَكْحُوْلا

أَبَتَاهُ دَمْعُكَ فِي فُؤَادِي جَمْــرَةٌ                 تَكْوِي حَشاً بِهَوَاكُمُ مَوْصُــــوْلا

أَبَتَاهُ هَانَ الذَّبْحُ، لَكِــــنْ لا أَرَى                دَمْعَاً عَلَى خَدِّ الخَلِيْلِ أَسِيْـــلا

أَبَتَاهُ نَفِّذْ أَمْرَ رَبّكَ وَاصْطَــــــــبِرْ                صَبْراً عَلَى أَمْرِ الإلَهِ جَمِيــــــلا

أَبَتَاهُ فِي الفِرْدَوْسِ مَوْعِدُنَا غَداً                لِنَعِيْشَ حُبّاً خَالِداً وَجَلِيْــــــــــلا

* * *

وَيُتَمْتِمُ الشَّيْخُ الحَزِيْنُ بِسِــــــرِّهِ             رِبَّاهُ غَيْرُكَ مَا اتّخَــــذْتُ وَكِيْــلا

وَيَشُدُّ قَبْضَتَهُ عَلَى سِكِّيْنِـــــــهِ               وَيَتُــلُّــهُ لِجَبِيْنِـــــهِ مَكْــبــُــولا

وَيَحُزُّهَا …. وَيَحُزُّهَا… لَكِنَّهَــــــا              قَدْ عُطِّلَتْ عَنْ قَطْعِهَا تَعْطِيْــلا

رَبَّاهُ عَفْوَكَ مَا ضَعُفْـتُ وَلا وَنَيْتُ              وَلا وَهَنْتُ ، وَلا غَدَوْتُ كَلِيْــــلا

تَبّاً لِسِكّينٍ تَخُـــــوْنُ عَزِيْمَــــتِي              وَاخَجْلَتَا رَبَّاهُ لَسْتُ خَـــــــذُوْلا

وَإِذَا نِـــــدَاءُ اللــهِ يَمْــــلأُ رُوْحَــهُ              يَا أَيُّهَا الصِّدِّيْقُ طِبْتَ خَلِيْـــــلا

صَدَّقْتَ لِلرُّؤْيَا، فَذَا كَبْشُ الفِــــدَا              بِسَنَا الرِّضَى عِمْ بُكْرَةً وَأَصِــيْلا

أَسْلَمْتُمَا للهِ طُـــــوْبَى، صِرْتُمَــا               لِلمُتَّقِــــــيِنَ أَئِمَّــــــــةً وَأُصُوْلا

* * *

هَذَا هُوَ الأَضْحَى المُبَارَكُ عِيْدُنَا               لِلتَّضْحِيَاتِ قَد اسْتَقَــامَ دَلِيْـــلا

يَا ربِّ صــلِّ عَلَــى النبيِّ وَآَلـِــهِ               وَالصَّحْبِ حَازُوا الفَضْلَ وَالتَّبْجِيْلا

* * *

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *