علوم وتكنولوجيا

الغارديان: اتهامات للرياض باستهداف معارض سعودي بنظام تجسس إسرائيلي

قالت صحيفة “الغارديان” إن السعودية استهدفت معارضا سعوديا يعيش في لندن، ببرمجية خبيثة صنعت في إسرائيل.

وفي تقرير أعدته مراسلة الصحيفة في واشنطن ستيفان كيرشغاسنر ونيك هوبكنز في لندن جاء فيه أن السعودية تقوم بحملة قرصنة إلكترونية متقدمة ضد معارض بارز يعيش تحت حماية الشرطة وذلك حسب الإخطار القانوني الذي أرسل للمملكة واطلعت عليه صحيفة “الغارديان”.

وتم تقديم الإخطار القانوني للسفارة السعودية في لندن وواشنطن يوم الثلاثاء، وأرسل نيابة عن مقدم البرامج الساخرة من القيادة السعودية على يوتيوب غانم الدوسري واتهم الحكومة السعودية باستهدافه بهجوم خطير ببرمجية خبيثة من صناعة الشركة الإسرائيلية “إن إس أو غروب” المثيرة للجدل.

وتستخدم الحكومة السعودية وبقية مؤسسات الرقابة فيها نظام الشركة المعروف باسم “بيغاسوس” لملاحقة الناشطين السياسيين والمطالبين بالحقوق والحريات. وكشف تقرير هذا الشهر عن قدرة النظام الإسرائيلي على خرق منبر التواصل الاجتماعي “واتساب” دون الحاجة للنقر على الرسالة المجهولة التي تصل لمستخدم هاتف أيفون.

وتم الإستفادة من بعض ملامح الضعف في المنبر من أجل الدخول إلى حساب محام بريطاني معروف تقدم بدعوى مدنية ضد الشركة الإسرائيلية. وبحسب الرسالة فقد تلقى الدوسري رسالة نصية مثيرة للشبهة في حزيران/ يونيو 2018 وتتبع الخبراء منشأ الرسالة إلى نظام بيغاسوس “الذي يركز على السعودية” وارتبط بحملات منفصلة ضد ناقد آخر للسعودية.

وتقول الرسالة القانونية إن هناك إشارات على هاتفي “آيفون” اللذين يستخدمهما الدوسري بالإضافة لرابط فاسد أرسل إليه وما عرف عن استخدام السعودية لنظام بيغاسوس أدى إلى “النتيجة المحتومة” وهي أن المملكة هي المسؤولة عن إرسال الرسائل النصية إلى الدوسري والتسبب بضرر لجهازي الهاتف اللذان يملكهما.

وجاء في الرسالة أن “كميات كبيرة من المعلومات الخاصة للدوسري مخزنة ويستخدمها على هاتف أيفون. وهذا يضم معلومات تتعلق بحياته الشخصية وعائلته وعلاقاته وصحته وأمواله وأموره الخاصة المتعلقة بعمله في الدفاع عن حقوق الإنسان في السعودية”.

ومنح الإخطار القانوني السعودية ستة أسابيع لكي ترد على ما ورد فيه من مزاعم، وهو ما قد يمنح السعودية تسوية القضية مع محامي الدوسري قبل تقديم الاتهامات رسميا إلى المحكمة.

وقال الدوسري: “نحاول استخدام مساحة الحرية في الغرب وأوروبا وأمريكا، والسعودية تريد أخذ هذه الحرية بجعلي وغيري نشعر كأننا نعيش في سجن”.

وتعتمد الاتهامات على تحليل توصل إليه “سيتزن لاب” بجامعة تورنتو، والذي يركز على أمن المعلومات وتتبع بشكل قريب برمجية بيغاسوس التي طورتها شركة “إن إس أو”.

ولم تتلق الصحيفة أجوبة من السفارة السعودية في لندن ولا في واشنطن على ما ورد في الإخطار القانوني من مزاعم. ودافعت شركة “إن إس أو” عن نظامها، فبعد الكشف عن استخدام البرمجية للدخول إلى حسابات مستخدمي تطبيق واتساب قالت إنها سمحت للشركات التي اشترت التكنولوجيا منها لاستخدام النظام في مكافحة الجريمة والإرهاب. لكنها لم تشغل بنفسها البرمجية أو تقوم بتحديد الطريقة التي استخدمتها الحكومات.

ويتزامن الكشف عن ملاحقة المعارض السعودي في لندن مع ما وصل من تحذيرات لنقاد السعودية في النرويج وكندا والولايات المتحدة من خطر يترصد بهم. ويعتقد أن المخابرات الأمريكية هي التي أرسلت التحذيرات لوكالات الأمن المحلية.

وواجهت السعودية في العام الماضي شجبا دوليا بعد مقتل وتقطيع جثة الصحافي الناقد للنظام السعودي، جمال خاشقجي الذي دخل قنصلية بلاده في اسطنبول ولم يخرج منها.

وتوصلت المخابرات الأمريكية بدرجة عالية من الثقة أن الجريمة أمرت بها القيادة السعودية. وتقول الصحيفة إن الإخطار الذي قدمه محامي الدوسري والتقارير الأخرى عن ملاحقة نقاد السعودية تقترح أن النظام السعودية يشن حملة جديدة ضد النقادين له في الخارج.

ويعيش الدوسري في لندن منذ عام 2003 وبسبب لسانه السليط على العائلة السعودية الحاكمة، له أكثر من 400.000 متابع على التويتر، كما أن عروضه التي يقدمها من خلال برنامج “غانم شو” على اليوتيوب وشاهدها 230 مليون شخص تهدف لزيادة الوعي في وضع حقوق الإنسان في السعودية والسخرية من العائلة المالكة.

وتصف الرسالة مزاعم بالاستفزاز بما فيها حملات على التويتر ضد والتي دعت لاستخدام العنف ضده ومحاولات عدة لجره إلى السعودية أو السفر خارج بريطانيا.

ولم ترد السفارة السعودية في لندن وواشنطن على مزاعم حملات الاستفزاز. وبحسب الإخطار القانوني يعيش الدوسري تحت حماية الشرطة منذ 31 تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي.

ولم يتم التأكد من زعم الدوسري، فيما رفضت شرطة لندن مناقشة موضوع يتعلق بأمن فرد.

وتشير الصحيفة إلى أن المعارض السعودي المقيم في كندا تقدم بدعوى قضائية ضد “إن إس أو غروب” وزعم أن البرمجية التي طورتها استخدمت ضده في أثناء ما كان على اتصال دائم مع خاشقجي. وحذرت السلطات الأمنية عبد العزيز بإمكانية تعرضه للخطر وذلك حسب تقرير لمجلة “تايم” التي اتصلت بالمقربين منه وأصدقاءه.

وقالت الشركة الإسرائيلية إن البرامج تم ترخيص بيعها للحكومات لمكافحة الجريمة والإرهاب وأنها لا تتسامح مع إساءة استخدامها.

وفي النرويج تلقى الناقد والناشط إياد البغدادي تحذيرات وحماية بعد تهديدات ضده مصدرها السعودية.

وبحسب الإخطار القانوني فقد تعرض الدوسري لأضرار شخصية نتيجة الحملة السعودية ضده وتطالب الشركة القانونية التي تدافع عنه “لي دي” بتعويضات لم تحددها بالإضافة لاعتذار كامل والكشف عن هوية الأشخاص الذين تصرفوا نيابة عنها وإعادة المعلومات المسروقة ودفع تكاليف القضية القانونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *