فلسطينيات

وزراء صهاينة ينضمون لنتنياهو في مخطط ترحيل أهالي غزة “طواعية”

انضم وزير المواصلات ووزيرة القضاء السابقة في دولة الاحتلال لمقترحات قدمها “مصدر سياسي رفيع” مؤخرا لتشجيع أهالي غزة على الرحيل “طواعية وعن حب ورضا”.

وكشف عن هوية “المصدر السياسي الرفيع” الذي تحدث عن التهجير طواعية. وقالت الإذاعة العامة، الثلاثاء، إن الحديث يدور عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي يرعى خطة الترحيل المشتهاة من قبل إسرائيل. ونوهت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن دعوة الترحيل طواعية لا تصدر عن أحزاب يمينية صغيرة، وأن المثير بالموضوع صدورها عن رئيس الوزراء نفسه، زاعمة أن 40 ألف مواطن قد هاجروا من غزة منذ فرض الحصار في 2006.

احتلال غزة

وفي حديث للإذاعة العبرية العامة، دعا الثلاثاء وزير المواصلات المستوطن المتطرف بتسلئيل سموطريتش تل ابيب للعودة لغزة واحتلالها وإدارتها والعمل على تشجيع أهاليها على الرحيل بخاطرهم. وتابع سموطريتش: “لا بد من العودة لغزة وتحمل المسؤولية. الواقع تعلّم أنه عندما نأخذ المسؤولية على عاتقنا هناك تكون الأوضاع أفضل للحالتين. علينا العودة لغزة من أجل تأمين الأمن والسلام والهدوء وجودة حياة للجميع. العودة أولا وتحمل المسؤولية ومن ثم حل المشكلة. ثلاثة أرباع سكان غزة لاجئون، وهم يستخدمون كأداة من قبل دول عربية ضد إسرائيل منذ 1948”.

وقال إن الحديث يدور عن بقعة أرض أصغر من تلبية احتياجات سكانها، بصرف النظر عن أي حالة سياسية أو أي تطور جيو سياسي مستقبلي. وتابع سموطريتش في دعوته لـ”الترحيل الطوعي”: “واجبنا أن نعود إلى غزة ونقوم بفتح أبوابها من أجل إتاحة هجرة واسعة أمام أهاليها. حسب كل الاستطلاعات يدرك معظم أهالي غزة أنه لا يمكن العيش داخل القطاع، ولا يوجد مستقبل فيه لهم، ليس بسبب إسرائيل ولا بسبب الحصار، إنما بسبب مساحة الأرض الصغيرة”، معتبرا أن من الممكن إعداد خطة لعشر سنوات لتشجيع الهجرة بهذا المضمار يتم فيها تأمين مهنة للأشخاص وإرسالهم لأوروبا، حيث يحتاجون إلى أيد عاملة. وقال إنه يمكن القيام بذلك بشكل منظم، و”هذه خطة كلفتها أقل بكثير من أي حل آخر، وبالطبع من جولات حرب تكلفنا ميزانيات طائلة”.

وهل هذا ينطبق على الفلسطينيين في الضفة الغربية أيضا؟

“على المدى البعيد طبعا. أقترح قراءة “الخطة السياسية” لحسم الصراع لليمين الإسرائيلي التي أعددتها قبل مدة، وتتحدث عن تحمل مسؤولية وتطبيق السيادة. فكرة الهجرة هي بالرغبة وعن رضا لا عنوة، ومن الممكن إنتاج محفزات ومرغبات لتشجيع أكبر عدد ممكن من العرب على الهجرة من “أرض إسرائيل”.

وزعم أنه لا يوجد أي حل آخر للمدى البعيد، وتابع: “إن كنا نرغب ببقاء إسرائيل كدولة يهودية مع أغلبية يهودية كبيرة ومع أمن وسلام وهدوء وازدهار اقتصادي واجتماعي- فلا يوجد حل آخر. لا توجد طريقة أخرى فهناك شعبان يتصارعان على البلاد منذ أكثر من قرن، والعرب كشعب وكجماعة يريدون تدمير إسرائيل ويرفضون التسليم بها كدولة يهودية ولا بشرعية وجودها حتى ليوم واحد. لا حل آخر، وعلينا تحمل المسؤولية والقيام بتشجيع هجرة العرب للخارج بالمحفزات وبالتدريج، فغزة المكتظة هي قنبلة موقوتة تهدد مستقبل إسرائيل”.

تطهير عرقي.. التتمة

وكان قد كشف عن خطة الترحيل الإثنين، وكشفت الإذاعة العامة الثلاثاء أن نتنياهو هو الذي يقود ويدفع هذه الخطة للترحيل، منوهة إلى أن الحديث يجري عن دول عربية وأجنبية لاستيعاب الفلسطينيين على حساب الاحتلال من خلال قطارات هوائية.

وحظيت هذه الدعوات والمخططات بدعم جهات واسعة في اليمين الصهيوني؛ فقالت نائبة وزير الخارجية في دولة الاحتلال تسيبي حوطوفيلي إن نتنياهو يشجع على خروج سكان غزة كي يفلتوا من ضغوط حماس بحال رغبوا بذلك، مشيرة لوجود خطة يرعاها نتنياهو بنفسه.

يشار إلى أن فكرة تهجير الفلسطينيين ولدت في اليسار الصهيوني قبل النكبة، وأشرف بن غوريون عليها بعد التوافق عليها في “البيت الأحمر” في تل أبيب عام 1934، كما كشف سابقا في دراسته المؤرخ اليهودي بروفيسور إيلان بابه في كتاب “التطهير العرقي في فلسطين” قبل أكثر من عقد.

وعاد اليسار الصهيوني نفسه ومن خلال أحزاب وجهات كثيرة للفكرة من أجل استكمال التطهير بوسائل مختلفة، ومنها ترحيل سكان منطقة المثلث داخل أراضي 48، وهي فكرة قادها النائب السابق، نائب وزير الأمن سابقا، إفرايم سنيه، قبل أكثر من عقدين، وما لبثت أن تبنتها عدة أحزاب، منها حزب الوزير الجنرال الراحل رحافعام زئيفي، الذي أقام برنامجه السياسي على فكرة الترحيل لكل الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.

وسبق أن عبر رئيس حكومة الاحتلال الراحل إسحق رابين، قائد تهجير مدينتي اللد والرملة في نكبة 1948، عن تأييده لفكرة التهجير بتمنيه “لو يستيقظ يوما ويجد أن غزة قد غرقت في البحر”. وحمل النائب أحمد الطيبي على تصريحات الساسة الإسرائيليين حول تهجير الفلسطينيين، فقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن إسرائيل تفرض حصارا على غزة، والسكان يكابدون هناك، والحل لمعاناتهم الكبيرة هو إنهاء الحصار بدلا من أفكار الترحيل الطوعي التي عرفت في عام 1948 بـ”التطهير العرقي”.

عمالة في إسرائيل

يشار إلى أن “مسؤولا إسرائيليا كبيرا” كشف خلال زيارة نتنياهو لأوكرانيا، الإثنين، عن اتصالات إسرائيلية مع عدد من الدول، منها دول في الشرق الأوسط، لاستيعاب مواطنين من قطاع غزة لديها، مشيرا إلى استعداد إسرائيل لتمويل الرحلات الجوية لمغادرة الغزيين الراغبين بمغادرة القطاع، والسماح لهم بالمغادرة عبر مطارات في النقب. وقال المسؤول الكبير، الذي اتضح الثلاثاء أنه نتنياهو نفسه، أن إسرائيل مستعدة لفتح معابر القطاع، وأيضا مستعدة للسماح للغزيين بالسفر عبر مطاراتها، في حال استعدت دول لاستيعابهم.

وأضاف المصدر أن الموضوع عرض مرات عديدة أمام الحكومة الأمنية السياسية المصغرة، قائلا: “أجرينا محاولات مع دول معينة من أجل إقناعها بالقبول بهم (الغزيين)، لكننا لم ننجح في ذلك”. وكشف المصدر أنه خلال السنة الماضية غادر قطاع غزة 35 ألف فلسطيني طواعية من دون مساعدة إسرائيل.

وذكرت مصادر في إسرائيل أن الخطة تشمل فتح المطارات العسكرية في النقب من أجل تمكين من يرغب من أهالي غزة بالرحيل، وعلى نفقتها، ولكن حتى الآن لم يتم إيجاد دولة توافق على استيعاب “المهاجرين”. ونوهت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن ارتفاعا حادا طرأ على عدد العمال الغزيين المسموح لهم بالعمل في إسرائيل. وأضافت الإذاعة أن العدد ارتفع الشهر الماضي إلى سبعة عشر ألفا، وأن جيش الاحتلال يدعم هذا التوجه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *