قضايا وآراء

الإعلام الأميركي يحذّر من الانسحاب العسكري من سوريا

لا يزال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا مثار جدلٍ في الأوساط السياسية في الولايات المتحدة الأميركية. صحيفة “نيويورك تايمز” تناولت القضية، معتبرة أن قرار ترامب سيزيد من خطر تفجّر الوضع في الشرق الأوسط.

وجاء في مقالة نشرتها الصحيفة للكاتب توماس فريدمان أن “القوات الأميركية في سوريا كانت تعطّل محاولات إيران لبناء جسر بري يمتد من طهران إلى بيروت من أجل محاصرة “اسرائيل””، وخلصت إلى أن انحساب هذه القوات قد يزيد من احتمال اندلاع حرب مفتوحة بين إيران وكيان العدو.

وأضاف الكاتب أن جميع الأطراف تُعيد الحسابات في استراتيجيتها الأمنية بدءا بالكيان الصهيوني، وقال إن السعودية والإمارات تلقتا “صدمة مزدوجة” بعد الهجمات على منشآت “أرامكو”.

وأردف فريدمان إن “هذه الهجمات كشفت الغطاء عن دقة إيران وانعزالية ترامب، الذي كان يسعى إلى لقاء مع الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في الوقت الذي يواصل فيه السعوديون مع واشنطن بحث “الرد” على هجمات “أرامكو”.

فريدمان رأى أن ترامب وجه رسالة إلى هذه الدول العربية مفادها أنه يريد بيعهم الأسلحة، لكنه لا يريد استخدامها للدفاع عنهم، كما قال إن الرسالة وصلت إلى السعودية والإمارات، وإن هذه الدول قامت هي بدورها بالسعي إلى التواصل مع إيران وأيضا مع قطر.

وأضاف الكاتب أن هذا بدوره أدى إلى إضعاف “التحالف الأميركي – السني العربي- الإسرائيلي ضد إيران” بحسب توصيفه، موضحا أن كيان العدو “يشعر أنه يقف وحده في مواجهة إيران ووكلائها”.

ولفت الكاتب إلى أنّ ترامب أعرب عن رغبته بتجنّب الحرب بعد الهجمات على “أرامكو”، وقال إن هذا الكلام يعني أن أميركا لن تشارك الكيان الإسرائيلي أو “السُّنة العرب” في تغيير النظام في إيران أو تدمير قدرات إيران العسكرية، وتابع أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لم يقرأ ترامب جيدا، وقال إن الأخير يوجه رسالة مفادها: “لن نخوض الحروب في الشرق الأوسط نيابةً عن أحد”.

وعليه، رأى فريدمان أن كيان العدو أمام مشكلة حقيقية مع إيران، وقال إن لدى طهران الكثير من المواهب العلمية، مضيفا أنها تحاول محاصرة الكيان الإسرائيلي عبر “الوكلاء” في لبنان وسوريا وغرب العراق، وهؤلاء مسلحون بصواريخ موجهة عالية الدقة.

الانسحاب الأمريكي وعلاقته بالسعي لعزل ترامب..

الانسحاب الأميركي من سوريا حاز أيضًا على اهتمام صحيفة “ناشونال إنترست”، إذ طرحت في مقالة للكاتب هانتر ديرينسيس سؤالا حول مدى مساهمة قرار ترامب بخصوص سوريا في دفع أعضاء جمهوريين في “الكونغرس” إلى دعم عزله.

وأشار الكاتب إلى بيان لزعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماك كونيل، جاء فيه أن أي انسحاب متهور للقوات الأميركية من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الرئيس بشار الأسد، وقال إنه سيزيد من خطر عودة “داعش” وجماعات إرهابية أخرى.

ولفت الكاتب في الوقت نفسه إلى أن ماك كونيل هو الشخص القادر على وقف عملية إزاحة ترامب من الرئاسة بعد العزل.

كما سلط الكاتب الضوء على موقف عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام، الذي غرّد على حسابه على “تويتر” قائلاً إن ترامب يتبع في سوريا السياسة نفسها التي اتبعها سلفه باراك أوباما في العراق، أي سحب القوات الأميركية، موضحا أن سياسة ترامب في سوريا تحمل معها تداعيات أكثر كارثية حتى على الأمن القومي الأميركي.

عقب ذلك، تساءل الكاتب عمّا إذا كانت سياسة ترامب الخارجية ستدق المسمار في نعشه، وتُقنع أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري بالتخلي عنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *