قضايا وآراء

الغارديان عن ترامب وقرار الانسحاب: الضرر حصل في سوريا

انتقدت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا، مؤكدة أن “الضرر قد حصل مهما كان توجه السياسة الخارجية الأمريكية في الأسابيع أو الأشهر المقبلة”. فطريقة ترامب في الحكم تتسم بالشخصانية والجهل والتقلب، الأمر الذي يظهر من إعلانين صدرا بشكل متتابع، حيث صدر بيان من البيت الأبيض بعد مكالمة هاتفية بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وصدم كل طرف، بما فيها إدارة ترامب نفسه، فهما لم يعلنا عن سحب القوات الأمريكية من المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا والتخلي عن حلفاء أمريكا الأكراد السوريين الذين ساهموا في هزيمة تنظيم الدولة فحسب، بل ومنحوا الضوء الأخضر لعملية تركية في داخل الأراضي السورية.

وتبع الإعلان الأول تغريدة هدد ترامب فيها بالدمار الاقتصادي التركي ومحوه، إلا أن تركيا تتعامل مع قوات سوريا الديمقراطية كجماعة لا تختلف عن المتمردين الأكراد في تركيا التي تحاول أنقرة ومنذ عقود القضاء عليهم. وستقوم تركيا بعملية تهدف لتعزيز موقع أردوغان الداخلي ومن أجل نقل 3.6 مليون لاجئ سوري باتوا مصدرا للشكوى داخل تركيا، إلى منطقة آمنة تقوم بإعادة تشكيلتها السكانية.

ولم تغفر تركيا أبدا لحليفتها الأمريكية التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية. وقد يكتشف أردوغان الآن، والشكر لترامب، أنه تحمل مسؤولية لا يستطيع القيام بها وحده.

وبالنسبة للأكراد الذين كانت علاقتهم مع أمريكا عملية فلن يشعروا بالمفاجأة للتخلي عنهم مرة ثانية، خاصة من رجل يشعر أن فرص إعادة انتخابه تعتمد على إعادة القوات الأمريكية إلى بلادهم، ولم يمض سوى 10 أشهر على استقالة جيمس ماتيس من وزارة الدفاع احتجاجا على قرار مماثل، وفي تلك المناسبة قام البنتاغون بتخفيض عدد القوات إلى النصف وأبعد العملية عن نظر ترامب.

وقال المسؤولون إن عدد الجنود الذين سحبوا من المنطقة هم ما بين 50 -100 جندي ونقلوا إلى مناطق أخرى في شمال- شرق سوريا. وحتى زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل حذر من الانسحاب ومن أنه سينفع إيران وروسيا ونظام بشار الأسد الذي قد يتوصل الأكراد معه الآن لصفقة. وحذر من عودة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، فلو لم تستطع قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على معتقلين لهم علاقة بتنظيم “الدولة” ولاجئين في المخيمات يصل عددهم إلى 90.000 شخص، ففكرة تسليمهم إلى تركيا حسبما اقترح ترامب تظل مستحيلة. فلو لم تقدم أمريكا الدعوة إلى تركيا إلى المناطق الخاضعة للأكراد فهناك إمكانية لتحرير السجناء.

وترى الصحيفة أن الطريقة التي يتصرف فيها ترامب معروفة للجميع، لكن ما يثير الصدمة هو غياب خريطة الطريق والتهور، مما يعني في السيناريو الأسوأ أنه يمكن منع كارثة إنسانية جديدة وعودة لتنظيم الدولة، وهذا يعتمد في النهاية على الطريقة التي يستقر فيها رأي الإدارة الأمريكية، مع أن المخاطر النابعة من سياسة ترامب الخارجية ستتزايد مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية 2020 وتقدم التحقيق في محاكمته. وترى الصحيفة أن التعجل والتغير المستمر في المواقف يؤكدان أن مشكلة السياسة الخارجية الأمريكية أصلية وآثارها باتت مدمرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *