علوم وتكنولوجياقضايا وآراء

الفائزة بجائزة نوبل للسلام : يجب منع إنتاج الروبوت القاتل قبل أن يتحول لكابوس خطير

في محاولة لخلق رأي عام مناهض لإنتاج الروبوت (الرجل الآلي) القاتل، رعت السفارة النمساوية مؤتمرا صحافيا في مقر الأمم المتحدة تحدثت فيه كل من جودي وليامز، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1997 حول جهودها لمنع إنتاج وبيع الألغام الأرضية، وليز أوسوليفان، عضو اللجنة الدولية لحظر استخدام الروبوت كسلاح، وماري ويرهام من هيومان رايتس ووتش – قسم نزع السلاح- ومنسقة الحملة الدولية لوقف الروبوت القاتل. وقد جاءت مشاركة الناشطات على خلفية انعقاد جلسات اللجنة الأولى التابعة للجمعية العامة المعنية بمسائل نزع السلاح.

تحدثت أولا ماري ويرهام عن الحملة لوقف إنتاج وتسويق الروبوت القاتل الأول التي أطلقت لأول مرة في أبريل عام 2013 وأصبحت تضم الآن 130 منظمة غير حكومية في 60 دولة.

وقالت إن الحملة تسعى لتوسيع دائرة المعارضة الشعبية لإنتاج الروبوت القاتل، وذلك بالتوجه نحو الحكومات والأمم المتحدة للوصول إلى معاهدة دولية ملزمة لحظر تطوير أنظمة الأسلحة الفتاكة الذكية والمستقلة بدون أن يتحكم بها الإنسان. أي أنها اسلحة فتاكة مستقلة ذاتيا، والتي قد تحمل أخطارا غير منظورة. وتقول ليز إن هناك خطرا بوقوع هذه السلاح في اليد الخطأ مثله مثل الطائرات المسيرة التي بدأت كتجارب علمية ثم تحولت إلى سلاح. وقالت إنها تخلت عن عملها في شركة علمية تنتج هذا النوع من أجهزة الذكاء الصناعي تخصص نشاطها وجهودها لمنع إنتاج الروبوت القاتل.

وقالت: “إذا سمحنا للأسلحة المستقلة أن تختار أهدافها فسيكون هناك هامش كبير من الخطأ، قد يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. وعلينا أن نحمي الجماعات الضعيفة التي قد تصبح هدفا تحت الأنظمة الشمولية”.
أما جودي وليامز، الحائزة على جائزة نوبل عام 1997 ورئيسة رابطة النساء الفائزات بجائزة نوبل ومقرها أوتاوا، والتي ما زالت تكرس حياتها لنزع السلاح ودرء الأضرار التي تسببها الأسلحة، فقالت إنها سعيدة أن تعمل ضمن حملة منع إنتاج الروبوت القاتل والذي وصل العمل على إنتاجه مرحلة خطيرة ويجب وقفه الأن قبل أن يتحول إلى كابوس خطير. فإنتاج هذا السلاح المستقل يمر الآن في مرحلة شبيهة بطائرات الدرون التي بدأت كأجهزة استطلاع ثم ركبت عليها الصواريخ والأسلحة المتطورة فيما بعد وتحولت إلى سلاح فتاك.

وقالت إن البحوث لإنتاج هذا السلاح ظلت شبه غامضة وسرية إلى أن كشف العاملون في مجال تكنولوجيا المعلومات ما كان يجري بصمت في هذا المجال وانتشرت أخبار الروبوت القاتل إلى أن تم إنشاء الحملة الدولية لحظر إنتاجه عام 2013.

إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة وكوريا من بين الدول التي تشجع على انتاج هذا السلاح القاتل

هناك العديد من الدول تزيد عن 29 دولة التي تعارض إنتاج هذا السلاح الخطير، ومن بينها اليابان والنمسا وألمانيا والفاتيكان، قالت وليامز. أما الدول التي تعترض على الحملة وتقوم بتطوير هذا السلاح هي إسرائيل وروسيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين، “وربما تركيا وإيران أيضا”. وترفض هذه الدول الدعوة إلى فرض حظر استباقي على الأسلحة الذكية والمسيرة ذاتيا، وتعتقد هذه الدول أن القانون الإنساني الدولي الحالي يستطيع تنظيم هذه المسألة دون الحاجة إلى اتفاقية دولية جديدة. وترى جودي وليامز أن أخطر ما في هذه الروبوتات أنها هي نفسها السلاح والمقاتل في آن وهي لا تحتاج إلى تحكم إنساني بعد إنتاجها كما الحال في طائرات الدرون المسيرة.

وردا على سؤال “القدس العربي” لجودي وليامز حول تقييمها لحملتها في منع إنتاج وبيع وتخزين الألغام الأرضية بعد 23 سنة من حصولها على جائزة نوبل، وإذا ما كانت جهودها في نزع السلاح متواصلة لتشمل الأسلحة الذكية بما فيها الروبوت القاتل، قالت وليامز إنها ترأس لجنة من ست نساء حاصلات على جائزة نوبل، يعملن معا على نشر الوعي حول الأسلحة الذكية وأخطارها في مناطق النزاعات المسلحة. “وهذه المجموعة من بين المؤسسين لحملة حظر الروبوت القاتل”.

وليامز: الهدف من الحملة ليس إصدار بيان سياسي لا يحمل أي قيمة قانونية بل العمل المتواصل لغاية الوصول إلى اتفاقية دولية ملزمة

أما عن حملة حظر الألغام الأرضية قالت وليامز إنها تستطيع أن تؤكد أنها حصدت نجاحا باهرا لأنها ما زال متواصلة. ولو أن الحملة توقفت عن التوصل إلى المعاهدة الدولية لما نجحت، بل استمرت الحملة لتنفيذ ما جاء في المعاهدة. وقالت: “هناك 164 دولة انضمت للمعاهدة. وقد تم تدمير خمسين مليون لغم أرضي وتم إعلان 36 دولة خالية تماما من الألغام الأرضية. باختصار أستطيع القول إن معاهدة حظر الألغام الأرضية تعتبر من أهم الاتفاقيات الدولية الناجحة في مجال نزع السلاح”. وقالت هناك بعض الدول لم تنضم للمعاهدة مثل الولايات المتحدة وروسيا ومصر وبعض دول الشرق الأوسط. لكن حتى الولايات المتحدة لم تنتج ألغاما أرضية منذ نحو 25 سنة ولم تستخدمها منذ عشر سنوات وأعلنت التزامها بعدم إنتاجها.
وعن إنتاج هذه الأسلحة الخطيرة، قالت وليامز “إنها في النهاية آلات ليست لديها قاعدة أخلاقية تلتزم بها أو تنطلق منها ولذلك فإن تطوير هذه الآلات إلى أسلحة ذكية تقرر أهدافها وتحاربها فذلك تجاوز للخطوط الحمراء وانتهاك للمبادئ والقيم الإنسانية. وسنبقى نعمل حتى نحشد العدد الكافي للتوصل إلى معاهدة دولية لحظر إنتاج وتسويق الروبوت القاتل كما نجحنا في حشد الجهود للاتفاقية الدولية لحظر الألغام الأرضية. وقالت جودي وليامز إن الهدف من الحملة ليس إصدار بيان سياسي لا يحمل أي قيمة قانونية بل العمل المتواصل لغاية الوصول إلى اتفاقية دولية ملزمة. “نحن لا نبحث عن بيان أو قرار غير ملزم بل عن معاهدة”.

وردا على سؤال ثان لـ”القدس العربي” حول مزيد من المعلومات عن ما قيل إن تركيا وإيران من الدول التي تحاول تطوير هذه الأسلحة، قالت ماري ويرهام، من منظمة هيومان رايتس ووتش ورئيسة الحملة لحظر إنتاج الروبوت القاتل “إن الحدود التركية السورية ملتهبة الآن وهذا يثير لدينا القلق خاصة وأن هناك حدودا طويلة بين البلدين وقد يتم تحويل مراقبة الحدود إلى آلات ذكية مثل الروبوت القاتل للقيام بمهمات المراقبة ومنع التسلسل واحتواء المظاهرات والجماعات المتطرفة، وهذا ينطبق على العديد من الدول ذات الحدود غير الآمنة. إضافة إلى أن مقالات نشرت مؤخرا تؤكد قيام تركيا بالاستثمار في موضوع الأسلحة الذكية والرقابة.
وقالت ليز إن هناك بحوثا يجري تطويرها في الولايات المتحدة والصين حول هذه الأسلحة المستقلة بحيث تكون قادرة أن تتعاون فيما بينها وتحدد الهدف وتوزع المسؤوليات وتطلق بعدها السلاح.

وقد أظهر استطلاع عالمي أجرته شركة “إيبسوس” في كانون الأول/ديسمبر 2018 حول حجم المعارضة الشعبية المتزايدة للأسلحة ذاتية التحكم أن 61٪ من البالغين الذين شملهم الاستطلاع في 26 دولة يعارضون استخدام أنظمة الأسلحة الفتاكة المستقلة. واعتقد ثلثا المعارضين أن هذه الأسلحة “تعبر عن فشل أخلاقي لأنه يجب عدم السماح للآلات بالقتل” ، وقال أكثر من نصفهم إن الأسلحة “ستكون غير قابلة للمساءلة”. كما أجريت دراسة مماثلة عبر 23 دولة في كانون الثاني /يناير 2017 ، أظهرت أن 56٪ من المشاركين عارضوا استخدام هذا السلاح- أي أن نسبة الوعي حول خطورة هذه الأسلحة في تزايد مطرد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *