اهم الاخبارقضايا وآراء

مسؤولان أمريكيان يفصّلان فشل سياسة ترامب العدائية تجاه طهران

في مقالة لافتة نشرتها مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية حملت عنوان “شيطان أميركا الأكبر”، اعتبر منسق مكافحة الإرهاب” في وزارة الخارجية الأميركية بين عامي 2009 و2012
دانيال بنجامين، ومدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي بين عامي 2001 و2012 ستيفن سيمون أن سياسة ترامب التصعيدية حيال إيران لا تأتي من فراغ بل هي امتداد لسياسة عدائية مستمرة منذ اربعين عامًا.

المقالة المشتركة التي تتناول العلاقات الأمريكية الإيرانية، يتحدّث فيها الكاتبان عن احتمال قيام ترامب بمحاولة تحسين العلاقات مع إيران، مشيريْن الى أن ترامب صعّد من السياسة العدائية تجاه طهران بشكل دراماتيكي، وأردفا أن الحوافز السياسية والضغوط الإسرائيلية والسعودية لعبت دورًا في هذا السياق.

وحذّر الكاتبان من خطر الحسابات الخاطئة نتيجة هذا النهج الذي يتبناه ترامب، ومن أن أيّة حرب مع إيران ستكون مكلفة وغير منتجة، وشددا على ضرورة أن تعيد الولايات المتحدة النظر في بعض “الفرضيات” المتعلقة بإيران، وقالا إن الصقور في الولايات المتحدة يبالغون في حجم “التهديد” الذي يشكله “الإرهاب الذي ترعاه إيران”، وإن الإرهاب “الجهادي” الذي تتسامح معه وحتى تموله أحياناً “شركاء واشنطن من الدول السنية” هو أخطر بكثير.

وتابع الكاتبان أن دعم باكستان للجماعات الإرهابية التي تستهدف الهند وقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم يشكلان خطراً اكبر على الاستقرار العالمي مقارنة مع “أنشطة إيران”، غير أنهما نبّها إلى أن واشنطن تتعامل مع طهران على أساس أنها دولة “منبوذة”، بينما تحافظ على العلاقات مع إسلام أباد وموسكو، ولفتا الى أن هناك عوامل تقع خارج إطار المصلحة الإستراتيجية في موضوع العلاقات بين أميركا وإيران.

الكاتبان قالا إن الكثير من المحلّلين الأميركيين لا يلتفتون إلى “دوافع إيران الحقيقية” والتي تتمثل بحماية مصالحها الأمنية في بيئة عدائية، وأشارا الى أن “الخطيئة” الاولى في العلاقات الاميركية الإيرانية كانت عملية الانقلاب ضد رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق. كذلك ذكّرا بأن إدارة رونالد ريغن دعمت صدام حسين في الحرب ضدّ إيران.

وبحسب الكاتبين، استمرار العداء الأميركية تجاه إيران على مدى اربعين عامًا هو أمر لافت جدا، فعلى الرغم من أن حرب فييتنام أودت بحياة أكثر من 58,000 اميركي، تمّ تطبيع العلاقات الدبلوماسية بالكامل بين الولايات المتحدة وفيتنام عام 1995، وذلك بعد مرور عقدين فقط من مغادرة آخر الطائرات المروحية الاميركية الاراضي الفيتنامية.

وفي الوقت نفسه، قال الكاتبان إن عدد الوفيات الأميركية التي يمكن ربطها بإيران لا يصل إلى 500 حالة، وتحدّثا عن ارتفاع حدة العداء الاميركي تجاه إيران تزامنًا مع تزايد نفوذ المسيحيين الانجيليين داخل الحزب الجمهوري وزيادة الدعم الشعبي لـ”اسرائيل” داخل الولايات المتحدة، وأشارا إلى أن استطلاعًا للرأي نظمته “Gallup” عام 1989 وجد أن نسبة 49% من الأميركيين يدعمون “اسرائيل”، بينما ارتفعت هذه النسبة اليوم إلى 69%.

كما لفتا إلى ارتفاع نسبة التأييد للكيان الإسرائيلي لدى الجمهوريين والمحافظين، وإلى أن النسبة هذه وصلت إلى 87% العام الماضي، وأضافا أن دعم الديمقراطيين للكيان الإسرائيلي ارتفع أيضا لكن ليصل إلى نسبة 62% فقط.

وبرأي دانيال بنجامين وستيفن سيمون، التأثير الإسرائيلي على السياسة الأميركية تجاه إيران ازداد بشكل ملحوظ منذ عام 2012، فيما جعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من السعودية حليفًا قويًا للحزب الجمهوري.

وبناء عليه، اعتبر الكاتبان أن الولايات المتحدة تحت حكم ترامب سلمت السياسة الاميركية المتبعة في الشرق الاوسط إلى “تل أبيب” والسعودية أكثر من أي وقت مضى، وتابعا إن العداء الاميركي لإيران مكلف ويجب تجنب حرب أميركية جديدة في الشرق الأوسط، وحذّرا من أن المقاربة الأميركية الحالية ازاء إيران تحمل معها خطر إيجاد فجوة بين الولايات المتحدة واوروبا، فالاوروبيون يفضلون المفاوضات مع إيران بدلًا من النزاع.

وكرّر الكاتبان القول إن العداء بين أميركا وإيران يشكل تهديدًا للاستقرار الاقليمي، مستبعديْن أن يتغير مسار السياسة الأميركية المتبعة حيال إيران خلال حقبة ترامب، فداعمو ترامب في الحزب الجمهوري لا زالوا يدعمون السياسة المتشددة مع إيران التي من جهتها ستشكك بمدى التزام ترامب بأيّ اتفاق.

وعليه، خلص الكاتبان الى ضرورة التوصل إلى “تسوية مؤقتة” مع إيران على غرار ما حصل مع الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وقالا إن ذلك يتطلب فتح قنوات اتصال عسكرية مع إيران، بحيث يكون الهدف في البداية منع وقوع حوادث صدام، وتابعا “الامور قد تتطوّر من هناك بحيث تجرى محادثات “متعددة الاطراف” حول مسائل تقنية ومن ثم محادثات سياسية تشمل مجالات “التعاون المحتمل”، على أن تتوج العملية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *