اهم الاخبارفلسطينيات

اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية.. وحصار وتهجير مستمران في الخليل

شنّت قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، فجر الجمعة (30 تشرين الأول/أكتوبر 2026)، حملة اقتحامات عسكرية متزامنة طالت بلدات ومناطق في عدد من محافظات الضفة الغربية، تخللها دهم منازل وتفتيشها، واعتقال شاب في نابلس، ومصادرة مركبة، وإغلاق حاجز، فضلًا عن تحويل منزل إلى ثكنة عسكرية، في سياق استمرار الإجراءات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين.

وامتدت الاقتحامات إلى بلدات كفرذان واليامون غرب جنين، وطمون جنوب طوباس، وسعير شمال الخليل، وحبلة جنوب قلقيلية، حيث داهمت قوات الاحتلال منازل مواطنين في كفرذان وحبلة، وسط انتشار عسكري في عدد من المناطق.

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا خلال اقتحام منطقة عسكر البلد شرقي المدينة، كما اقتحمت مقام قبر يوسف وشارع عمّان، فيما تواصل عملياتها العسكرية في بلدة بورين لليوم الثالث على التوالي.

وفي محافظة طولكرم، داهمت القوات منزلًا خلال اقتحام قرية كفر صور جنوب المحافظة، بينما طالت عملياتها في رام الله والبيرة حي أم الشرايط، حيث اقتحمت بناية سكنية، وحوّلت منزلًا إلى ثكنة عسكرية خلال اقتحام قرية المغير شمال شرقي المدينة.

وامتدت التحركات العسكرية إلى منطقة بوابة أريحا، بالتزامن مع إغلاق حاجز الكونتينر شمال بيت لحم، فيما صادرت قوات الاحتلال مركبة خلال اقتحام بلدة سلواد شمال شرقي رام الله. وشهدت بلدة طمون أيضًا اقتحامًا جديدًا تخللته مداهمة أحد المنازل.

اقتحامات متواصلة وارتفاع حصيلة الضحايا

وتأتي هذه الحملة في ظل استمرار العمليات العسكرية “الإسرائيلية” في مدن وبلدات الضفة الغربية، وما يرافقها من مداهمات واعتقالات وإغلاقات للطرق والحواجز، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية للسكان، ويعرقل تنقلهم ووصولهم إلى أماكن العمل والتعليم والخدمات الأساسية.

وتشير المعطيات الحقوقية إلى استمرار سقوط ضحايا جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، إذ استشهد 91 فلسطينيًا، بينهم 24 طفلًا، خلال الفترة الممتدة من مطلع كانون الثاني/يناير حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2026، فيما تجاوز عدد المصابين 2100، بينهم 275 طفلًا.

كما وثّقت تقارير حقوقية استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة 246 آخرين، بينهم 22 طفلًا، خلال الفترة الممتدة من 29 أيلول/سبتمبر إلى 12 تشرين الأول/أكتوبر، جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، بالتزامن مع استمرار القيود على الحركة والعمليات العسكرية التي تعرقل وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف مناطق الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، لليوم الثامن على التوالي، عدوانها على مدينة الخليل، وسط تشديد الحصار وإغلاق مداخل المدينة ومخارجها، بالتزامن مع دفع تعزيزات عسكرية ووحدات هندسية إلى منطقة دير بحة غرب المدينة، ومداهمة المنازل وإجبار مزيد من العائلات على النزوح القسري.

الخليل تحت الحصار.. تعزيزات عسكرية وتهجير متواصل

ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية، ترافقها وحدات هندسية، من المدخل الشمالي للخليل في منطقة فرش الهوى باتجاه دير بحة، التي تخضع للإغلاق والحصار منذ الجمعة الماضية، وفق ما أفاد به شهود عيان.

وفي إطار التصعيد، داهمت القوات منزل المواطن حمودة الجعبة، الذي يتهمه الاحتلال، إلى جانب أحمد الجعبة، بتنفيذ عملية إطلاق نار في منطقة فرش الهوى الأسبوع الماضي، وشرعت بأعمال حفر وتكسير داخل المنزل، فيما أجبرت عددًا جديدًا من العائلات المقيمة في المنطقة على مغادرة منازلها قسرًا.

وامتدت الاقتحامات إلى أحياء عدة في مدينة الخليل وقرية الريحية جنوبًا، حيث احتجزت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين، بينهم أسير محرر أُفرج عنه الخميس، على خلفية مظاهر الاستقبال التي أقامتها عائلته احتفاءً بتحرره، قبل أن تعتدي عليهم بالضرب وتنكّل بهم.

ويأتي ذلك في ظل استمرار إغلاق مداخل الخليل ومخارجها بالكامل، وفرض حصار مشدد على منطقتي الجلدة ودير بحة، إلى جانب تنفيذ مداهمات يومية للمنازل وتخريب محتوياتها، ما يزيد من حدة الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان.

537 أسرة تحت وطأة التهجير والحصار

وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع عدد الأسر التي أجبرها الاحتلال على النزوح من منطقتي الجلدة ودير بحة إلى 537 أسرة، تضم 3361 فردًا، فيما لا تزال مئات الأسر محاصرة داخل منازلها، محرومة من حرية التنقل والوصول إلى المساعدات الإنسانية.

وتكشف بيانات لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ الخليل عن حجم الاحتياجات الإنسانية للأسر المتضررة، إذ تضم هذه الأسر 232 رضيعًا، و1193 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عامًا، إضافة إلى 326 من كبار السن، و147 امرأة حاملًا ومرضعًا، و32 شخصًا من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.

وفي إطار الاستجابة لهذه الاحتياجات، تلقت اللجنة 531 اتصالًا عبر رقمها المجاني لطلب المساعدة، وعملت على متابعة الحالات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، كما شكّلت لجانًا متخصصة في مجالات الإغاثة والإيواء والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.

خسائر اقتصادية وتعطيل الدراسة في الخليل

ولم تقتصر تداعيات العدوان على التهجير والحصار، بل امتدت إلى القطاعات الاقتصادية والتعليمية، إذ قدّرت الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يوميًا، من بينها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.

وعلى الصعيد التعليمي، تسبب العدوان خلال الأسبوع الماضي في تعطيل الدراسة لنحو 262 ألف طالب في 589 مدرسة على مستوى محافظة الخليل، فيما لا يزال آلاف الطلبة في المناطق المحاصرة والمهجّرة عاجزين عن الوصول إلى مدارسهم، بفعل استمرار الإغلاق والإجراءات العسكرية.

وتتواصل العمليات العسكرية “الإسرائيلية” في مختلف مناطق الضفة الغربية بالتزامن مع تشديد القيود على حركة السكان، فيما تتسع تداعياتها الإنسانية والاقتصادية والتعليمية، ولا سيما في الخليل، حيث تتواصل عمليات التهجير والحصار وتتعطل مقومات الحياة اليومية لآلاف الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى