في لقاء جماهيري نظمته حماس في مخيم البداوي.. د.شعبان ‘طوفان الأقصى كشف المتآمرين والمتخاذلين

في لقاء جماهيري نظمته حماس في مخيم البداوي.. د.شعبان ‘طوفان الأقصى كشف المتآمرين والمتخاذلين
في أجواء الذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى والذكرى الثانية لاستشهاد المجاهد القسامي سعيد علي وعائلته، نظمت حركة المقاومة الإسلامية حماس في مخيم البداوي شمال لبنان وقفة جماهيرية دعماً لنهج المقاومة والجهاد وتمسكاً بالثوابت والمقدسات حتى التحرير والعودة.
الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ الدكتور بلال سعيد شعبان، ألقى كلمة قال فيها:
“بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه… إنها الذكرى الثالثة للبطولة، للعبور، لكَسْرِ كل تلك القيود التي كانت تُحدّث أنّ ‘العين لا تقاوم المخرز’، وأن السبيل هي سبيل المفاوضات المباشرة والإذعان من أجل أن تقدم للصهيوني ما لا يستحق وما لا تملك.. لذلك، كان الطوفان هو عنوانٌ تغييريٌّ بشكل كليٍّ لكل المشهديّة بعد 75 سنة من الانتصار.
كثير من الناس يتحدث عن الجدوى، وكأن 75 سنة من المفاوضات، من قرار 181 إلى 194، إلى كل تلك القرارات… كأنّ الكيان الصهيوني نفّذ منها شيئاً واحداً! من قرار التقسيم إلى قرار العودة… أكثر من 78 سنة لم يُقدَّم منها شيء، لذلك اتكل الشعب الفلسطيني على نفسه.
الدول العربية كانت تتحدث عن التوازن الاستراتيجي، فإذا بهذا التوازن الاستراتيجي يهدف إلى قمع الشعوب لمنعها من المقاومة.. وعندما لا تستطيع الجيوش العربية أن تحرر أرضنا، ولا أن تحفظ كرامتنا، فالجيوش هي نائبة عن الأصيل، والأصيل هو الشعب، لذلك قام الشعب الفلسطيني بالمهمة، اتّكل على الله عزّ وجلّ، ثم على سواعده، وانطلق في مقاومة على مدى سنوات تُوّجت بـ ‘طوفان الأقصى’.
عملية طوفان الأقصى آزرها جبهة الإسناد، وآزرها جبهة أولي بأس من لبنان، وانطلقنا بعد ذلك… انطلقت الشعوب المستضعفة من أجل أن تغيّر مشهدية العالم… واليوم كثير من الناس يتحدثون عن الثمن: 7 أكتوبر هل يستحق 70 ألف شهيد ودمار غزة، وهل هذه هي النتيجة التي تريدون؟… الجواب لهؤلاء: من قال لكم إننا انتهينا؟! من قال لكم إن المشهدية قد أُقفلت؟! من سمح لكم أن ترفعوا لنا النعوة وورقة النعي ووفاة المقاومة؟! نحن سنرفع ورقة النعي لهذا الكيان بعد أشهر وسنوات قليلة إن شاء الله.
لاحظوا المشهدية اليوم؛ كانت المشهدية على امتداد العالم العربي والإسلامي، بل على امتداد الكرة الأرضية بكليتها، هي تلك المذبحة أو تلك المحرقة النازية لذلك الشعب الفقير المظلوم، ذلك الشعب: شعب الله المحتار الإسرائيلي أو ما يسمى عرق السامية التي تُظلم من الشرق أو من الغرب.. أما اليوم تغيّر الموضوع بشكل كلي، تحوّل العالم بكليته إلى مناصر للشعب الفلسطيني ببركة الدم المتدفق من قيادتنا، من شهدائنا، من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا، وجلّهم ما زال تحت الردم.
اليوم، عندما ينطلق المجرم نتنياهو إلى أمريكا، يسير بمسار متعرج في طائرته؛ لأنه لا يستطيع أن يمر فوق دول قد أصدرت له بطاقة حمراء. عندما ينزل في نيويورك، عند زهران ممداني الذي فاز لأنه وقف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ينزل نتنياهو في مطار عسكري، ويدخل إلى نيويورك لسويعات ومعه حماية من المخابرات الأمريكية لأنه عرضة للاعتقال… إسبانيا، فرنسا، جنوب أفريقيا، كل دول العالم… من الذي دفع 77 دولة للخروج من الأمم المتحدة ومجلس الأمن ولأمم المتحدة، خلال كلمة ذلك المجرم مَن؟ إنه دم الشعب الفلسطيني.
اليوم، الشعب الفلسطيني يقطع حبل الناس ومدد الناس عن هذا الكيان الصهيوني الزائف. نحن على بعد أشهر قليلة وعلى بعد سنوات قليلة، أمريكا لم تعد هي السيدة في العالم، أمريكا باتت تبتعد عن كل دولنا، أمريكا ببركة ‘طوفان الأقصى’ وجبهة الإسناد واليمن ومضيق هرمز… أمريكا ستخرج من غرب آسيا، أمريكا ستخرج من الشرق الأوسط، ستخرج من الخليج ببركة دماء المجاهدين والمقاومين.
لكل أولئك الذين يتحدثون عن الثمن نقول لهم: إنه المخاض، مخاض الميلاد، ميلاد الأمة من جديد. لن تتحرر القدس والأقصى فقط، بل ستخرج أمريكا، وسنكسر الأحادية العالمية، ستخرج أمريكا من أرضنا إلى غير رجعة. لن يكون الثمن التحرير فحسب بل سيكون الثمن هو عودة العدل إلى هذه الكرة الأرضية ببركة دمائكم، ببركة صمودكم.. لذلك، كل من يقول لكم: ما هو الثمن وما هي الجدوى؟ قولوا لهم: ما الجدوى من 75 سنة من المفاوضات؟ حتى وجود دولة ثانية لم يتحقق، قرار الدولتين لم يتحقق، قرار العودة لم يتحقق، قرار لمّ الشمل لم يتحقق، ماذا تحقق؟ أين نحن؟ ما زلنا في المخيم، من الـ48 حتى هذه اللحظة، من الـ67 حتى هذه اللحظة.
لذلك، أهم ما كشفه ‘طوفان الأقصى’ هو أن من كنا نعدّهم إخوة لنا يفاوضون نيابة عنا في مواقع السياسة في دول الطوق، دون أن نستثني منهم أحداً، فليس فيهم أحد مطيع، فلعنة الله على الجميع، كانوا قد تآمروا علينا، وعلى ثورتنا، من أيلول الأسود، إلى تل الزعتر، إلى صبرا وشاتيلا، إلى كل مكان.. لذلك، لن نعتمد عليكم، سنعتمد على الله عز وجل وهو القائل: “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”، وعلى سواعد جميع الأبطال، على سواعد الشعوب. ‘طوفان الأقصى’ كسر ‘سايكس بيكو’ ووقف اللبناني واليمني إلى جانب الفلسطيني.. في وقت يُنظَّر علينا فيه بلبنان وفي كل مكان بضرورة الالتزام بالحدود الدولية، وإسرائيل قد وقف إلى جانبها كل دول العالم، فيما يُراد للشعب الفلسطيني أن يموت وحيداً.
أيُّها الشعب من مخيم العزة والكرامة، أيُّها الشعب الفلسطيني: أنتم عزنا، أنتم فخرنا، عاصمتكم ستعود، لا لتكون عاصمة لفلسطين، ولكنها ستكون عاصمة العدل على امتداد الكرة الأرضية إن شاء الله.
يقولون عن غزة هو الجنون، وأختم فأقول:
يا مجانين غزة… علّمونا
بأن نكون رجالاً فلدينا الرجال صاروا عجينا
أيُّها الإخوة الكرام، موعدنا على ثرى الأقصى والقدس، إياكم أن تتوهموا بأننا كسرنا، لا يجوز بحال من الأحوال أن نشعر بالكسر، نحن دفعنا ثمناً، دفعنا دماً نيابة عن الأمة جمعاء، نيابة عن 2 مليار مسلم.. إياك أن تعتقد أن الأنظمة والحكومات وحدها المتآمرة، هناك من تخاذل حتى تفرعنوا، هناك 2 مليار مسلم -إلا من رحم ربي- تركوا 2 مليون ينافحون عن الأمة جمعاء.. وعندما كنا ننتصر ويخرج -رحمه الله- أبو عبيدة ليتحدث عن تدمير من هنا ومن هناك، يستيقظ كل العالم العربي والإسلامي.
هل المحاصر الذي لا يُقدَّم له كأس ماء من النيل، ولا يُقدَّم له من نهر الأردن جرعة ماء، ولا يُكسر الحصار من سيناء، ولا من لبنان، ولا من سوريا. أهو الذي يجب أن يرفع معنوياتكم؟! أم أن الزحف المليوني: 120 مليوناً من مصر، ومن لبنان وسوريا وتركيا والعراق وكل هذه الدول، هو الذي يجب أن يتدفّق من أجل أن يعيد العزة والكرامة لنا؟!
توحّدوا فيما بينكم بكل فصائلكم (ما بيحنّ على الفقير إلا الفقير، وما بيحنّ على العزيز إلا العزيز) وأنتم أعزّة.. توحّدوا فيما بينكم على مختلف فصائلكم، سواء كانت يسارية أو وطنية أو قومية أو إسلامية؛ لأن الكيان لا يفرق بين لبناني وفلسطيني، ولا بين قومي وإسلامي، ولا بين مسلم ومسيحي.. فلنتعاضد فيما بيننا لنكسر الحصار، لنكسر هذا الحصار الظالم القاتل الذي يعضّك فيه كلب العرب قبل أن تصل إلى حدود الكيان.. توحّدوا من أجل أن نصل، من أجل أن نصنع الملحمة.
وإنا على موعدٍ يا قدسُ فانتظري… يأتيكِ عند طلوع الفجرِ جَرّارُ
جيشٌ تدرّعَ بالإيمانِ يصحبهُ… لنصرةِ الحقِ تأكيدٌ وإصرارُ
وإنها لثورة حتى النصر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.



