الموسوعة العسكريةغير مصنفقضايا وآراء

“يديعوت أحرونوت”: نهاية عهد المساعدات: ماذا سيفعل الجيش “الإسرائيلي”؟

وصف المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليشع بن كيمون قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بوقف المساعدات للكيان الصهيوني المقدرة بـ4 مليارات دولار سنويًا بأنه “إلقاء قنبلة”، مشيرًا إلى أن هذا القرار ستكون له تداعيات كبيرة على الجيش والأجهزة الأمنية “الإسرائيلية”.

وكشف بن كيمون عن أنه إلى جانب خسارة مصدر تمويل ثابت، “يدور الحديث عن تغيير محتمل في نموذج العلاقات الأمنية بين القدس وواشنطن، الذي استندت إليه لسنوات خطط المشتريات والتجهيز في الجيش “الإسرائيلي””.

وأوضح أنه “وفقاً للاتفاق القائم بين واشنطن و”تل أبيب” تتلقى “إسرائيل” سنويًا 3.8 مليارات دولار كمساعدات عسكرية. ومن هذا المبلغ، يُخصص نحو 3.3 مليارات دولار لتمويل المشتريات الأمنية الأميركية، فيما يُخصص نحو نصف مليار دولار إضافي للتعاون في تطوير وتمويل منظومات الدفاع ضد الصواريخ، ومنها “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” ومنظومات أخرى.

ولفت إلى أنه كان من المقرر أن يستمر الاتفاق الحالي حتى عام 2028، “لكن وفقًا لادعاء ترامب، الذي لم يصدر في “إسرائيل” حتى الآن أي تعليق رسمي عليه، فإن المساعدات ستتوقف بالفعل في العام المقبل. وإذا كان الأمر كذلك، فإن المعنى الفوري للوقف المفاجئ للأموال هو أن وزارة الأمن ستُضطر إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة لصفقات مشتريات ضخمة. وبدلًا من استخدام أموال المساعدات الأميركية، سيتعين على “إسرائيل” تخصيص حصة أكبر من ميزانية “الدولة” لهذا الغرض. وقد يفرض ذلك إعادة النظر في خطط التجهيز، وتحديد أولويات، وربما أيضًا توزيع بعض الصفقات على فترة زمنية أطول”.

كما أشار بن كيمون إلى أن تأثير قرار ترامب لا يقتصر على شراء الطائرات والذخائر والمعدات العسكرية، إذ يُخصص جزء من المساعدات للتطوير المشترك لمنظومات الدفاع ضد الصواريخ، وهو مجال يتسم فيه التعاون بين “إسرائيل” والولايات المتحدة بأهمية خاصة. وقد يؤثر وقف التمويل في حجم المشاريع المشتركة وسرعة تطويرها، وفقًا للتفاهمات التي سيجري التوصل إليها بين الجانبين.

وقال: “في هذه المرحلة، ليس واضحًا أيضاً كيف سيُنفذ قرار ترامب، وما حجم التغيير الفعلي. فقد قال الرئيس إن الولايات المتحدة ستواصل مساعدة “إسرائيل” إذا احتاجت إلى ذلك، لكنه لم يوضح الطريقة التي ستتم بها هذه المساعدة. ولذلك، فإن السؤال المركزي ليس فقط ما إذا كانت “إسرائيل” ستفقد 4 مليارات دولار، بل أي نموذج أمني سيحل محل المساعدات الثابتة: تمويل “إسرائيلي” أكثر استقلالية، أو مواصلة المشتريات من الولايات المتحدة، أو اتفاقات جديدة تركز على التعاون والتطوير المشترك”.

ما مدلولات وقف الأموال؟
وأضاف بن كيمون: “إذا نفّذ ترامب تصريحه بالفعل، وأوقفت الولايات المتحدة المساعدات السنوية، فستترتب على ذلك عدة تداعيات مهمة. أولاً، سيتعين على “إسرائيل” تمويل جزء أكبر بكثير من مشتريات الأسلحة بنفسها. وبدلًا من استخدام أموال المساعدات الأميركية، ستضطر وزارة الأمن إلى تخصيص ميزانيات “إسرائيلية” لهذا الغرض. ويعني ذلك زيادة النفقات بمليارات الدولارات سنويًا، أو إجراء تعديلات على خطط المشتريات”.

وتابع: “ثانياً، قد يؤثر ذلك في خطط التجهيز طويلة الأمد. فالطائرات والذخائر ومنظومات الدفاع والمعدات العسكرية المتطورة تُشترى في إطار خطط متعددة السنوات. وسيُلزم وقف مصدر التمويل الثابت “إسرائيل” بإعادة النظر في أولوياتها وفي وتيرة التجهيز”.

وقد يتضرر أيضًا بحسب بن كيمون التعاون في مجال الدفاع الجوي، إذ يُخصص نصف مليار دولار سنويًا، في إطار الاتفاق، للتعاون في مجال الدفاع ضد الصواريخ. وقد يؤثر وقف التمويل في المشاريع المشتركة، وفقًا للقرارات التي سيتخذها الجانبان.

إضافة إلى ذلك، أشار بن كيمون إلى أن هناك أهمية سياسية واستراتيجية أيضًا. فالمساعدات الأميركية ليست مجرد أموال، بل هي تعبير عن الالتزام الأميركي بأمن “إسرائيل” وعن عمق العلاقات بين الطرفين. وسيكون وقفها تغييرًا كبيرًا في العلاقات، حتى لو واصلت الولايات المتحدة تزويد “إسرائيل” بالأسلحة والتعاون معها في مجالات أخرى.

وقف تدفق الأموال والمعضلات
وشدد على أن “وقف تدفق الأموال يؤدي إلى معضلات تتعلق بميزانيات أمنية. وقدّروا في المؤسسة الأمنية أن التوجه سيكون نحو خفض تدريجي للميزانيات الأميركية، وأن “إسرائيل” ستجد نفسها أمام عدد من المعضلات، ولا سيما إذا جرى وقف تدفق الأموال دفعة واحدة. أولًا، هل ستواصل “إسرائيل” شراء المنظومات نفسها من الأميركيين، أم سيُطلب من الجيش “الإسرائيلي” إجراء تغيير كبير في بناء القوة؟”.

وتابع: “أما المعضلة الثانية، فتتعلق بالمصادر المالية التي ستُموَّل منها الفجوة. ويتمثل أحد الخيارات في تمويل ذلك من خلال تغيير ترتيب الأولويات وتحويل الميزانيات داخل المؤسسة الأمنية. والخيار الثاني هو أخذ ميزانيات من وزارات أخرى. أما الخيار الثالث، فهو الحصول على قرض وزيادة الدين الحكومي”.

ونقل عن رئيس قسم الولايات المتحدة الباحث في معهد دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” أفيشاي بن شاشون-غورديس قوله: “ستكون لهذا الأمر أثمان اقتصادية جوهرية. ولكل هذه القرارات تبعات، وهي تتطلب عملًا تحضيريًا معمقًا ومنظمًا، وإجراء تنازلات ستكون مؤلمة لنا”.

وأشار بن كيمون إلى أن هناك صفقات مستقبلية تستند إلى الأموال الأميركية. وسيتعين على الجيش “الإسرائيلي” ووزارة الحرب، أولًا وقبل كل شيء، فهم أي الصفقات ستستمر وأيها ستتغير. وقال: “ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أن هناك جانبًا سياسيًا، سواء في توقيت تصريح ترامب أو في موضوع الأموال، إذ إن الأميركيين لا يرون نجاحًا في الحرب على إيران، بل يرون قضية تلحق الضرر بجيوبهم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى