أخبار دولية

تونس تدخل رسميًا الموجة الرابعة من وباء “كورونا”

تونس – روعة قاسم / العهد الاخباري

دخلت تونس في المرحلة الرابعة من تفشي وباء “كورونا”، وذلك مع ازدياد أعداد الإصابات والوفيات بصورة غير مسبوقة وتصاعد الضغط على المستشفيات وأقسام الإنعاش.

وقد أطلقت المستشفيات نداء استغاثة في عدد من الولايات التي بلغت فيها حالات الوباء الحدّ الأقصى وتجاوزت معدل التحاليل الإيجابية الـ 50 بالمئة مثل القيروان والقصرين وباجة وولايات أخرى.

وقد أكد وزير الصحة فوزي مهدي أن تونس دخلت فعليا في موجة رابعة للوباء في ظل عودة الضغط على أقسام الإنعاش الخاصة بمرضى كوفيد 19- في المستشفيات.

كما أعلنت وزارة الصحة التونسية عن وفاة 103 أشخاص بسبب الإصابة بفيروس كورونا وإصابة 2102 خلال الـ24 ساعة الأخيرة.

بالموازاة، يحمّل البعض مسؤولية هذا التدهور الصحي للطبقة السياسية التي انخرطت في صراعات سياسية متناسية حالة الوباء والظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد. فالتونسيون دخلوا في دوامة المظاهرات والمظاهرات المضادة لكل الأحزاب السياسية المتناحرة فيما سمي بـ “تحدي الشارع ” لإظهار مدى حجم الحاضنة الشعبية الخاصة بكل حزب من الأحزاب المتصارعة.

وفي الوقت الذي بدأت فيه العديد من دول الإقليم تعود بشكل تدريجي الى حياتها الطبيعية وتمّ تلقيح أكثر من نصف سكانها، فإن تونس لم تلقّح سوى 10 بالمئة من السكان البالغ عددهم قرابة 11 مليون نسمة.

وما زاد الطين بلّة هو التأخر في إمدادات اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، والجدل حول ما سمي بـ ” فضيحة” اللقاحات المنتهية الصلاحية من لقاح استرازينيكا والتي كان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد قد أعلن عنها في وقت سابق، فيما نفت وزارة الصحة التونسية هذه الأنباء.

ويبدو أن الدخول في المرحلة الرابعة جاء بسبب تفشي السلالة الجديدة المتحورة مثل السلالة البريطانية والسلالة الجنوب افريقية، وهي الأكثر فتكا وخطورة مما يضع المنظومة الصحية في تونس أمام تحدٍّ كبير.

ويؤكد المراقبون أن الأزمة السياسية المستفحلة ألقت بثقلها على الوضع الصحي، فعدم التوافق وسيطرة مناخ الصراعات السياسية جعل الساسة ينشغلون في متاهات الصراعات على حساب حماية المنظومة الصحية والتدبّر في حلول عاجلة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، عدا عن تأخر لجنة مجابهة الكوارث في اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب وقبل تسجيل أعداد كبيرة من الوفيات.

وفي بلد مثل تونس يعيش صعوبات اقتصادية صعبة ومناخا متأزما من الخلافات السياسية، فإن ذلك يمكن أن يؤثّر بكل سهولة على كل مناحي الحياة بما فيها الصحية.

وقد كانت المنظومة الصحية في تونس -حتى وقت قريب – وقبل استفحال أزمة “كورونا” يُضرب بها الأمثال باعتبارها من المكاسب الهامة للدولة الوطنية التونسية، وكانت “السياحة الطبية” في تونس نموذجا يحتذى به في المنطقة ككل، لكن هذه المكاسب باتت مهدّدة اليوم مع تدهور المنظومة الصحية وهجرة الكفاءات الطبية الهاربة من مناخ الصراعات، الذي بات السمة الرئيسية، في بلد كتونس يعيش صعوبات الديمقراطية الناشئة بكل تحدياتها ورهاناتها الداخلية والخارجية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *