فلسطينيات

الملفّ الإيراني يؤجّج الانقسام بين الولايات المتحدة وكيان العدو

قال موقع مؤسسة “ستراتفور” المتخصصة بالشؤون الجيوسياسية والأمنية في تقرير إن العناصر التي حافظت على العلاقات الوطيدة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” خلال العقود الماضية لم تعد كما كانت في ظلّ التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

واعتبر الموقع أن سقوط الاتحاد السوفييتي وما قال إنه “معاهدات السلام” بين “إسرائيل” وكل من مصر والأردن وإلى جانب “الحرب في سوريا” تعني أنه لم يعد هناك من “تهديد” مشترك لواشنطن و”تل أبيب” سوى إيران، على حد قول الموقع.

وفي الوقت نفسه، أشار الموقع إلى أنه لم يعد هناك توافق بين الجانبين فيما يخص إيران، اذ إن الولايات المتحدة تريد إبرام اتفاق نووي جديد مع طهران من أجل خفض حدة التوتر في المنطقة والتركيز على الصين، بينما تعارض “إسرائيل” بقوة أيّ اتفاق نووي جديد لا يشمل ملفات أخرى مثل ما تسميه “الميليشيات التابعة لإيران” والصواريخ البالستية.

وقال الموقع إن الخلافات بين الطرفين لا تقتصر على إيران، والناخبون الإسرائيليون يتجهون أكثر فأكثر نحو الفكر اليميني، وتابع “بدأت تصدر مواقف جديدة في الولايات المتحدة حيال “إسرائيل” وخاصة داخل الحزب الديمقراطي، اذ يرى عدد أكبر من السياسيين والمواطنين أن سياسات “تل أبيب” تضرّ بالاستقرار الإقليمي وهم مستعدون لكسر القواعد فيما يخص الخطاب حيال “إسرائيل””.

وأضاف الموقع أن “تل أبيب” بدأت تجد “أصدقاءً جددًا في العالم الإسلامي مثل الامارات والبحرين والمغرب والسودان”، مردفًا إن “هذه التحالفات الجديدة” تحرر “إسرائيل” من التعويل على الولايات المتحدة، حيث تجد أسواقًا جديدة وشركاء أمنيين جددًا وحلفاء معادين لإيران يمكن التعويل عليهم في حال تراجع اهتمام الولايات المتحدة بإيران.

وتوقّع الموقع أن تشهد الأعوام المقبلة المزيد من الانتقادات المتبادلة والأهداف المتباينة بين واشنطن و”تل أبيب”.

انقسام أميركي حيال الموقف من “إسرائيل”

في سياق متصل، كتب الدبلوماسي الأميركي الصهيوني السابق دنيس روس مقالة نُشرت على موقع معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى أكد فيها أن المشهد السياسي في واشنطن تغيّر، معتبرًا أن على “إسرائيل” أن تكثّف التواصل مع أعضاء الحزب الديمقراطي بما في ذلك المعسكر التقدمي في هذا الحزب.

وشدد الكاتب على ضرورة أن تتكيّف “إسرائيل” وأطراف أخرى في المنطقة مع واقع جديد وهو أن الولايات المتحدة على الأرجح أصبحت أقل استعدادًا لاستخدام القوة العسكرية في المنطقة، مضيفًا أن ذلك بدوره يجعل من قوة “إسرائيل” العسكرية وقدراتها التكنولوجية أكثر أهمية “للجيران السنة العرب”، حسب تعبيره.

وأشار الكاتب إلى رفض المعسكر التقدمي داخل الحزب الديمقراطي إدخال بند على مشروع الميزانية يتعلق بتمويل القبة الحديدية، وقال إنه جرى التصويت لصالح تمويل القبة الحديدية بغالبية ساحقة وكسب الدعم لنظام “دفاعي”، بالتالي لا يزال أمرًا مسلمًا به.

وكشف أن أحد المسؤولين في الجهاز الأمني الإسرائيلي سأل مؤخرًا عن الموقف المتوقع في حال اعتبر السلاح “هجوميًا” مثل الصواريخ الموجهة أو الطائرات الحربية المتقدمة أو ناقلات إعادة التزويد بالوقود، فأجاب أن أنظمة السلاح ستمر في الكونغرس لكنها ستثير جدلًا أكثر بكثير مقارنة مع الفترة السابقة.

وأضاف أنه وبينما تحظى “إسرائيل” بدعم قوي من قبل التيار الرئيسي في الحزب الديمقراطي، الا أن معسكر التقدميين داخل هذا الحزب ليس هامشيًا، جازمًا أن يرفع هذا المعسكر الصوت ضد مبيعات السلاح من هذا النوع.

وشدد الكاتب على أن المشهد السياسي في أميركا تغيّر، فهناك انقسامات داخل الحزب الديمقراطي حيال الموقف من “إسرائيل”، متحدّثًا عن تحوّل أكبر يحصل في أميركا، وهو أن الأخيرة دخلت في مرحلة بحثٍ عن الذات شبيهة بما حصل بعد الحرب العالمية الأولى وبعد حرب فيتنام، موضحًا أن ذلك يعود إلى الحربين في العراق وأفغانستان.

وكشف الكاتب أن مسؤولًا رفيعًا في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أبلغه أن الكونغرس والمؤسسة السياسية عمومًا في أميركا غير مستعدَّين لإطلاق التهديدات باستخدام القوة العسكرية ضد إيران.

وفي الوقت نفسه، قال الكاتب إن دول الشرق الأوسط ترى أن الولايات المتحدة في حالة انكماش، وذلك يساهم بدوره بتوطيد العلاقات بين “إسرائيل” و”القيادات السنية العربية”، كاشفًا أن مسؤولا خليجيا رفيعا أبلغه أن الولايات المتحدة بإمكانها الانسحاب الا أن ذلك لا ينطبق على “إسرائيل”.

كما تحدث الكاتب عن مفارقة، وهي أن قيام الدول العربية بتكثيف تعاملاتها مع “إسرائيل” يتزامن مع نشوء معسكر تقدمي داخل الولايات المتحدة يؤيّد حملة مقاطعة “إسرائيل” (BDS) ويرى أن “تل أبيب” قوة احتلال والفلسطينيين هم ضحايا، وأضاف أن “إسرائيل” لا يمكن أن تتجاهل الملف الفلسطيني لأن الفلسطينيين بدورهم باقون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *