أخبار دوليةقضايا وآراء

المفاوضات النووية: الكرة في ملعب الأمريكيين وجديّتهم

حملت الجولة الأولى من المفاوضات التي استؤنفت أمس في فيينا حول الملف النووي الإيراني، أجواءً تفاؤلية لكن حذرة لناحية إحراز تقدم يحقق مطلب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالحصول على ضمانات لكسر الحصار الجائر وعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق مرة جديدة.

التوصّل الى اتفاق بات احتمالًا حقيقيًا

وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” الرسمية عن مسؤول أوروبي أن “التوصل إلى اتفاق نهائي يبدو صعبًا إلا أنه بات احتمالًا حقيقيًا”.

وقال المسؤول الأوروبي الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه في حديث لـ”إرنا” إن الجولة الجديدة من مفاوضات فيينا انطلقت بهدف مناقشة النص الذي قدمه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “جوسب بورل” بهدف إنقاذ الاتفاق النووي.

وأوضح أن المفاوضين يناقشون أربع أو خمس قضايا فنية لصياغة النص النهائي، ومن هذا المنطلق من المحتمل أن يصلوا إلى اتفاق، لافتًا في الوقت نفسه إلى أن “التوصل إلى الاتفاق ليس سهلًا”.

وبحسب المسؤول الأوروبي، فقد تمت مناقشة الضمانات التي تريدها إيران في هذا النص بشكل أساسي، مشيرًا إلى أن إيران راضية عما جاء في النص المقترح.

الكرة بملعب الأمريكيين

وفي سياق متصل، كتب رئيس الوفد الإيراني إلى مفاوضات فيينا علي باقري كني عبر “تويتر” يقول: “ينبغي لأميركا أن تغتنم الفرصة السخية التي يُتيحها أعضاء الاتفاق النووي، والكرة باتت في ملعبهم (الأميركيين) لإظهار النضج والتصرف بمسؤولية”.

“بلومبيرغ”: تقدّم المفاوضات

بالموازاة، ذكر موقع “بلومبيرغ” الأميركي نقلًا عن مصادر خاصة به أن الوفدين الإيراني والأميركي، أحرزا تقدما بشأن دفع تعويضات لطهران إذا ألغي الاتفاق النووي.

وقال الموقع نقلًا عن المصادر نفسها إن “التوقعات المتشائمة تشير إلى أن هناك احتمالًا محدودًا لصفقة يمكن أن تخفف من أزمة الطاقة العالمية، وأن أي إحياء للاتفاق الذي أبرم في العام 2015 قد يسمح بإنتاج وتصدير المزيد من الطاقة من قبل إيران، التي تمتلك ثاني أكبر مخزون من الغاز الطبيعي في العالم ورابع أكبر احتياطي نفطي”.

وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، على ما ينقل الموقع، إن “الفجوة التي تفصل بين إيران والولايات المتحدة اتسعت منذ الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في فيينا مع بدء المفاوضات الأخيرة، وقد ظهرت قضيتان جديدتان على الأقل متعلقتان بالاتفاق النووي في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى إطالة قائمة العقبات التي يجب إزالتها إلى ست أو سبع”.

وأفاد الدبلوماسيون أنه “على الرغم من أن العقبات المتبقية يمكن إزالتها من الناحية الفنية في غضون 72 ساعة، فإن ذلك سيتطلب قرارات سياسية رفيعة المستوى في كل من طهران وواشنطن”.

وكشف الدبلوماسيون الأوروبيون أنه “تم إحراز تقدم بشأن تعويضات محددة من شأنها أن تضمن عوائد اقتصادية لإيران، لو ألغت الإدارة الأميركية الجديدة أو الكونغرس الصفقة مرة أخرى”.

وفيما أشار هؤلاء الدبلوماسيون إلى أن “إيران تراجعت عن مطالبها السابقة بأن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني”، نفت طهران رسميًا هذه المعلومات، ووصفتها بأنها “شائعات لا أساس لها من الصحة”.

وكان الوفد الإيراني ووفود الدول المعنية بالاتفاق النووي الإيراني الـ”4+1″ بالإضافة إلى الوفد الأميركي قد استأنفت في فيينا أمس الخميس المفاوضات حول العودة إلى الاتفاق النووي، بعد توقف دام نحو خمسة اشهر.

تجدر الإشارة إلى أن الوفد الأميركي يشارك بصورة غير مباشرة بناءً على رغبة إيران، على اعتبار أن واشنطن لم تعد طرفًا في الاتفاق منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق من طرف واحد في شباط/ فبراير 2018.

وتشارك الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المفاوضات بثلاثة مطالب رئيسية: رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، وشطب الحرس الثوري الإيراني مما يسمى بـ”قائمة الإرهاب” الأميركية، والحصول على ضمانات من أطراف الاتفاق بعدم الانسحاب من الاتفاق مرة أخرى.

وأمس، وصل الوفد الإيراني إلى مفاوضات فيينا إلى العاصمة النمساوية حيث أجرى سلسلة لقاءات ومشاورات شملت رئيسي الوفدين الصيني والروسي، ونائب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “إنريكي مورا”، الذي يتولى تنسيق المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، كما التقى نائب وزير الخارجية النمساوي “بيتر لافنسكي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *