قالت رجالاتنا

خطبة جمعة لسماحة الشيخ سعيد شعبان (رح) في مسجد محمد الأمين في طرابلس أبي سمراء بتاريخ 1-5-1998م.بعنوان : لماذا انتزع الله منا الملك، وكيف يعيده إلينا

الحمد لله ثم الحمد لله الحمد لله الذي اختارنا لهدايته وأرشدنا إلى معرفته وأقمنا على دعوته نسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لفعل الصالحات وترك السيئات والصلاة والسلام على رسول الله الذي اختاره الله تعالى لحمل الرسالة الخاتمة وخلقه بأخلاق القرآن وأمده بعلم من عنده وعلمه ما لم يكن يعلم وعلى آله وصحبه الذين استقاموا على أمر الله وأقاموا حياتهم على دين الله وعلى من التزم بالإسلام في هذه الأيام الصعبة العصيبة نسأله تعالى أن يوفق أهل طاعته للعمل بما يرضيه أما بعد

أيها المسلمون يبقى العهد الذي بيننا وبين الله هي طاعة الله تعالى والتزام أمره عهدنا مع الله تعالى أن نعبده ولا نشرك به شيئا ، وأن نحسن إلى عباد الله فالإسلام إيمان بالله وطاعة له واستقامة على شرعه وأمره وحكمه  والمسلم من سلم الناس من يده ولسانه :”والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه” ، والمسلم هو أعظم إنسان خلقه الله تعالى ، (ومن إحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) يفتخر المسلم لأنه مسلم هذا الفخر ليس من باب التكبر هذا الفخر من باب الشكر لله سبحانه وتعالى أما التكبر فلا يجوز ولكن الافتخار بالإسلام هو علامة على أنك تقبلت الإسلام وأنت مؤمن بأنه الدين الحق وأن طاعتك لله تعالى هي وظيفتك التي من أجلها قد خلقت فأنت خلقت لعبادة الله أي لطاعة الله تعالى من هنا يجب أن نحافظ على العهد الذي بيننا وبين الله وأن نؤمن بأن الإسلام هو الذي يخلص البشرية من عداواتها من خصوماتها من أمراضها وأحقادها ، الإسلام علاج إلهي أنزل به القرآن مفصلا ليأخذ الناس أنفسهم بمعالجة أمراض الشرك والشك وأمراض الحقد والحسد وأمراض الضعف والبخل من هذا القرآن الكريم الذي يحض على سلامة القلوب المؤمنة لرب الوجود كله المسلمون يؤمنون بأن الله هو ربهم ورب كل شيء ورب العالمين

لذلك فإنهم ينسجمون مع الكون ومع الإنسان الذي خلقه الله تعالى لأنهم في الأصل من مصدر واحد هم كرم وجود من كرم الله وفيض من فيوضات الله تعالى بهذا الفيض الإلهي خلقنا الله بجوده وكرمه ، وبهذا الفيض الإلهي هدانا الله تعالى إلى معرفته والإيمان بالأنبياء والمرسلين والإيمان بالكتب المنزلة وعرفنا طريق الله تعالى لأنه طريق السعادة وإن كان محفوفا بالمكاره طريق طاعة الله تعالى هو طريق الخلود في النعيم في الدنيا والآخرة

وأما تلك العقبات التي تعترضنا فنتجاوزها بشيء من الصبر فهي دليل الصدق لأن طريق الجنة محفوف بالمكاره وطريق النار حفت بالشهوات فمن استطاع أن يصل إلى الجنة بتخطي المكاره فقد أثبت إيمانه وصدق إيمانه بأنه يعرف الطريق الذيرسمه الله تعالى بقوله 🙁 ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم )الامتحان دائما فيه صعوبة ولكن الفوز في نهاية الامتحان ينسي الانسان كل الصعوبات والمرارات التي تعرض لها أثناء الامتحان في هذه الدنيا الامتحان ، هذه الدنيا هي دنيا الابتلاء فسألوه سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الابتلاء إبتلاء المؤمنين لا عقوبة المذنبين ، فالله سبحانه وتعالى يعرض المؤمنين لكثير من الأذى حتى يعلم الإنسان صدق نفسه وتعلم الدنيا صدق المسلم والله تعالى يعلم قبل الابتلاء وبعد الابتلاء يعلم الصادقين ويعلم المنافقين والكاذبين

بسم الله الرحمن الرحيم : )الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) إذن امتحان لتمييز الصادق من الكاذب فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين فليكن امتحاننا امتحان الصادقين لا امتحان الكاذبين الراسبين في امتحان الله تعالى لهم

واعلموا أن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا كطريقكم فإنه مهد صلى الله عليه وسلم للإسلام بدعوته الصادقة وأخلاقه العظيمة ، ودعوته الواضحة الجليلة مهد  صلى الله عليه وسلم فعلم أتباعه من بعده أنه لا يصلح للدعوة إلا أخيار الناسخيار الناس والله يخلق ما يشاء ويختار والله سبحانه وتعالى قد اختار الأنبياء على عينه ، كما اختار المسلمين ورثة هذا الدين اختارهم على عينه أيضا فمن اختاره الله تعالى للإسلام وكلكم تصدقون الإسلام بطاعتكم لله ، كلكم رضيتم الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لكم ، فإن كنا قد ارتضينا هذا الإسلام فعلينا أن نعمل كما عمل  صلى الله عليه وسلم أن نفهم هذا الدين وأن ندعو إليه على بصيرة بالأسلوب النبوي القرآني 🙁 ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ولقد لقي الأنبياء من الأذى أكثر مما لقينا فنحن اليوم نستطيع أن ندعو إلى الله ونستطيع أن نعلم القرآن ونستطيع أن نقيم الصلاة، مرت فترة على رسول الله كان يصلي بالسر وأصحابه كانوا يصلون في الكهوف وفي أعماق بيوتهم حتى لا يراهم أحد نحن نستطيع أن نصلي في كل مكان من العالم اليوم ، وهذا يعطينا فرصة اليوم لنشر الإسلام بالعالم ، ما من أحد يمنعك من نشر دين الله تعالى فإن استطعت أن تدعو إلى الله تعالى طوال حياتك فلن تجد أحدا يمنعك من ذلك ، نعم يمنعك الناس أن تنتزع السلطان منهم يريد ملوك الأرض أن يبقوا ملوكا ويريد الكفار أن يبقوا أولياء الأمر فاعلموا أن هذا الرغبة موجودة في الجاهلية طوال التاريخ كان فرعون متمسكا بملكه وكذلك النمرود وكذلك الأكاسرة والقياصرة كانوا حريصين على أن يبقى الملك في أيديهم ولكن الله عندما يرى المسلمين أمة أصلح من الكافرين ، وأصبحوا أهلا لاستلام قيادة العالم فإن الله سبحانه وتعالى وهو مالك الملك يمنحهم الملك فقد أكد الله سبحانه وتعالى هذا الدعاء الذي علمه للمسلمين 🙁 قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) نحن مؤمنون بأن ملك الملوك هو الله تعالى وأنه وهب الملوك الملك أعطى فرعون الملك ، ونمرود الملك وأعطى سليمان الملك وأعطى محمدا صلى الله عليه وسلم قيادة العالم قال تعالى 🙁 وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) فأنتم لا تطلبوا الملك بمنازعة الملوك ولكن اطلبوا الملك بطاعة الله تعالىعندما نطلب الملك بطاعة الله يطوع الله تعالى لنا الدنيا وأهل الدنيا وتصبح الدنيا بأيدينا لأننا قد ملأنا قلوبنا بطاعة الله وحبه وتعظيمه وتقديسه والسير على أمره ولا يمكن لمن بيده الأمر وهو الله سبحانه وتعالى أن يحرم  أولياءه من السيادة من العالم وهو القائل سبحانه وتعالى:( أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

من أجل هذا لا تظنوا أن أحدا قد انتزع ملككم ، إنما الله سبحانه وتعالى هو الذي انتزع الملك منا تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ، لم ينزع الملك منا إلا لأننا وصلنا إلى مرحلة لا نستطيع فيها حكم العالم أصبحنا مقصرين في حق الله مقصرين في حق الناس لذلك انتزع الملك منا حتى نعد أنفسنا من جديد لأخذ الملك عندما نعد أنفسنا لأخذ الملك من الله فإننا سنعود من جديد سادة الدنيا ملوك الدنيا وملوك الآخرة بحول الله تعالى وقوته ، وها إنكم تشاهدون المسلمين في العالم كله يتحركون يجدون بعض الصعوبات ولكن دون الصعوبات التي لقيها الأنبياء هناك أنبياء قتلوا قتل بنو إسرائيل يحيى وزكريا هناك أنبياء أنبياء لم يؤمن بهم أحد هناك أنبياء جاءوا إلى الدنيا وخرجوا لم يؤمن بهم رجل واحد كما يقول صلى الله عليه وسلم  :”يبعث النبي وحده ويبعث النبي ومعه الرجل والرجلان “أما رسول الله فوراءه ملايين الملايين أكبر أمة في العالم تؤمن بالله الواحد هي الأمة الإسلامية لم يبق في الدنيا موحد إلا المسلمون فالنصارى عبدوا المسيح عليه السلام فضلوا طريق الحق والصواب سجل الله في القرآن 🙁 لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) كذلك بنو إسرائيل كفروا بعيسى وكفروا بخاتم النبيين وكانوا أول المبشرين به فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ، لم يبق في الدنيا إلا المسلمون يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ونؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره ونحن خير أمة على ما فينا من علل وأمراض  بقي فينا الإيمان بالله وبموجبات الإيمان جعلنا خير أمة أخرجت للناس خير ممن يصنعون الطائرة ويكفرون بالله وخير ممن وصلوا إلى القمر ولم يجدوا آية من آيات الله نعم من واجبنا أن نكتشف كل أسرار المادة ولكن السر الأول أن تعلم أن الذي خلق الإنسان وخلق عقل الإنسان الذي استطاع  أن يعرف أسرار المادة هو الله سبحانه وتعالى

إن الناس عندما يعظمون العلم إنما يعظمون من وهب العلم للإنسان علم الإنسان ما لم يعلم ، الناس يقولون بأن العصر أصبح عصر العلم وأن العلم أصبح إلها ونحن نقول إن العلم هو ثمرة العقل البشري والعقل البشري هبة الله والإنسان كله خلق الله تعالى فمن أراد أن يعظم فليعظم خالق الإنسان وخالق العقل والسمع والبصر الذي وهب الإنسان هذه الهبة التي هي مناط التكليف العقل هو مناط التكليف هو أساس التكليف ، فإن أخذ الله عقل الإنسان أسقط عنه التكليف ، وكما في الأثر إذا أخذ ما وهب أسقط ما أوجب إذا أخذ العقل أسقط عنه كل التكاليف الشرعية والدنيوية أما المسلمون كأمة فلن يسقط عنهم التكليف إلا إذا رفضوا في أنفسهم التكليف ونرجو أن نكون فرحين بهذا التكليف بحمل الأمانة التي هي الإسلام 🙁 إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) سورة الأحزاب؟

الإنسان حمل الأمانة إي حمل الطاعة الاختيارية وأما الوجود كله فمطيع في الخلق والتكوين فحركة الوجود حركة طاعة الشمس القمر المطر البراكين كلها تتحرك بأمر الله سبحانه وتعالى دون إرادتها إنما يصدر الأمر إليها من الله فتستجيب لدعوة الحق بالخلق والتكوين 🙁 فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) السماوات والأرض اتيا أي أطيعا بالإرادة أو الإكراه قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سماوات ، 🙁 إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (2وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (3) )ما للأرض تتزلزل من تحت أقدامنا شيء غريب هكذا تسأل الدنيا 🙁 إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا (2)وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا (3)ربها أوحى لها أن تتحرك أن تتزلزل إذن كل حركة في الوجود منضبطة بالوحي الإلهي لنا وللكائنات كلها فإن كلفنا الله تعالى بحمل أمانة الإسلام وجعل هذه الرسالة عهدا بيننا وبينه سبحانه وتعالى وأفسح في المجال لنا بالدعوة ، المسلمون في أمريكا يدعون إلى الله لا يجدون مخالفا لهم وفي أوروبا وفي البلاد العربية وفي البلاد الأسيوية والإفريقية الإسلام موجود ويمكنك أن تدعو إليه ، أما رغبتك في الوصول إلى القرار فعليك أن تطيع صاحب القرار رب السماوات والأرض الذي له الملك وله الأمر عند ذلك سيمنحك الله تعالى السيادة على العالم بأمره 🙁 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) لذلك لا يجوز للمسلمين أن يبكوا كل يوم من ظلم الظالمين بل عليهم أن يلتفتوا إلى ما هم فيه من تقصير وليسابقوا إلى مغفرة من الله وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض وليتوحد المسلمون فما من أحد يمنعهم أن يتوحدوا على الله وأن يعتصموا بحبل الله فإن كانت نفوسهم تكره فإن النفوس التي تكره لا يمكن أن تجمع ، الجامع هو الحب والمفرق هو الكره في كره المسلمون بعضهم البعض فالمسؤولية تقع على الكارهين وإن أحب الناس ربهم حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم من هنا نقول الذين يتباغضون بعيدون عن الإسلام فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :”لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا “وفي الحديث الآخر :” بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ” احتقار المسلم كله شر وحب المسلم دليل الإيمان دليل الإيمان أن تحب أولياء الله تعالى فإن أبغض المسلمون بعضهم بعضا فلأنهم لم يعرفوا قيمة الحب في الله وتحابوا في القبلية أو في العصابة أو في الحزب أو في العشيرة وتلك محبة الجاهلية الحب في الله يقيم انسجاما بين الناس والحب في الصنم يوزع الناس على عدد الأصنام والأصنام بعدد النفوس الأصنام في الجاهلية بعدد النفوس كل إنسان يعبد هواه والأهواء تستبد اليوم 🙁 أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً )إذن يجب أن نبقي على العهد الذي بيننا وبين الله أن نعلم أن عبادة الله هي العهد 🙁 أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) * ( وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ )عبادة الله هي الصراط المستقيم طاعة الله هي الموصلة إلى استقامة الحياة في الدنيا وعبور الصراط إلى رضوان الله تعالى في الآخرة هذا العهد يجب أن نحافظ عليه وستجدون إن نحن جميعا حافظنا على عهدنا مع الله وأطعناه فيما أمر وأحببناه حتى فيما نكره فإنه تعالى سيعطينا ما نحب كما قال تعالى 🙁كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)

لذلك لا بد وأن نفعل ما تكره أنفسنا ويحبه ربنا لأن النفس أمارة بالسوء والنفس لا يمكن أن تستقيم إلا بتأديبها وترويضها ودعوتها إلى الحق حتى يصبح هواك تبعا للقرآن ، تبعا للسنة النبوية كما في الحديث :” لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ” هواك يعني حبك وبغضك يجب أن يكون موافقا للدين لشرع الله تحبه ما يحب الله البعض يحب الزنا ورب العالمين يكره الزنا أنت تحب المال ولو من باب الحرام والله يحب لك المال الحلال الطيب إياك أن تسعى إلى شيء تحبه ويكرهه الله تعالى عليك أن تسعى إلى أن تحقق كل رغباتك من خلال ما يرضي ربك ، تحب النساء تزوج أو عليك أن تستعفف تحب المال أسلك دروبه من أبواب الرزق الحلال وهكذا تريد السيادة أطع السيد يمنحك السيد الملك والسيادة وأما أن تبغض الناس وترجو أن يحبوك فمن أين يأتيه الحب من يبغض الناس والناس ينظرون إليك من نفس العين التي تنظر بها إليهم فأحب للناس الحق والهداية والرحمة فيعاملك الناس بالمثل هكذا رأى العالم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة الإنسان المحب فأحبوه وأحبوا دينه وأسلموا لله معه فكم من أمة دخلت في الإسلام لأنها رأت صورة الإسلام في وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل سترى الدنيا في وجوهنا صورة الحق صورة الهدى والنور ، هل سترى في معاملاتنا الأمانة والصدق هل سترى في أخلاقنا لين الجانب وحب الخير للآخرين إذا ما رأت الدنيا فينا هذه الشخوص والأناس المؤمنون لا شك أن الدنيا كلها ستنصاع لأمر الله تعالى معنا وستسير متعاونة معنا على إقامة الحق والعدل في حياتنا أيها المسلمون اختاروا لأنفسكم فالناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر مَنْ عَمِلَ صَالِحَا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا فهل يمكن لعاقل أن يسيء إلى نفسه وهو يستطيع أن يحسن إليها اللهم وفقنا للإحسان إلى أنفسنا بطاعتك ، اللهم جنبنا الإساءة إلى أنفسنا بمعصيتك اللهم وفقنا للإحسان إلى عبادك حتى تكتبنا مع المحسنين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الخطبة الثانية 1/5/98:الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد أيها المسلمون .

إن الدين أمانة والنصيحة أمانة وكل أعمال الصالحين أمانة فعلينا أن نحمل الأمانة في أعناقنا ، أمانة الإسلام ، وأمانة أخوة الإسلام ودعوة الناس للحق كلها تكاليف شرعية في أعناق الأمة الإسلامية ، وعندما يدعو المسلمون الناس إلى الله يكونوا قد أقاموا في مجتمعهم وقاية من الفساد والضلال ، أي عندما نكون أمة مصدرة للهدى فإنها ترفض استيراد الضلال بطبيعتها ، الأمة التي تصدر الخير للعالم لا يمكن أن تستقبل الشر في أرضها ، ولا في عقولها ولا في مجتمعها لذلك عندما صدر المسلمون الإسلام أسلمت الدنيا وقبلت منهم الهدى والحق وعندما توقف المسلمون عن تصدير الإسلام للعالم وصلت إلينا الشيوعية والإلحاد والرذيلة والتهتك وكل الفضائح البشرية وكل النجاسات والأرجاس الفكرية والثقافية جاءت إلى بلادنا من أجل أن نرد الهجمة يجب أن نصدر الإسلام من جديد إلى مناطق الكفر في العالم ، هذا هو أعظم رد من أجل المحافظة على الإسلام في العالم عندك فائض من الحق عندك فائض يغطي الدنيا كلها ، لو لم يكن الحق الذي نملكه يغطي الدنيا ما أرسل محمدا رحمة للعالمين الإسلام يكفي كل الناس لأنه رحمة الله الواسعة كما أن الله تعالى يكفي الناس بالرزق يكفيهم بالمطر يكفيهم بالنور يكفيهم الله تعالى كل شيء فإن الله تعالى يقول 🙁أليس الله بكاف عبده) الله تعالى يكفي البشرية بهذا الإسلام شرور الجاهلية أينما كانوا سواء كانت الجاهلية في أرض العرب كما كانت سابقا أو كانت في بلاد فارس والروم سابقا فإن الإسلام يكفي البشرية في الجاهلية الحديثة في كل أرجاء المعمورة.

لذلك لا بد من تصدير الإسلام من جديد ولكن مع من يحسنون تصدير الإسلام فكما أن شركات الإنتاج تأتي برجال يقيمون الدعاية لإنتاجها ويزينون هذا الإنتاج وما يقدم من خدمات للإنسان هؤلاء العملاء عملاء الشركات في العالم الذين يبثون إعلامهم مباشرة أو عبر الإذاعة والتلفزيونات المسلمون أنفسهم كانوا يستطيعون أن ينشروا الإسلام بوسائل العصر وبوسائلهم الخاصة والدنيا تريد معرفة الإسلام في الإسلام غموض لأن الدعاية سبقتنا إلى أن الإسلام دين الرعب ودين العنف وأن الإسلام دين الإجرام هكذا سبقت دعاية اليهود إلى أمريكا وإلى أوروبا وإلى العالم بأن العرب همج وأنهم أمة لا تلتقي على شيء إلا على سفاسف الأمور وعلى صغائر الأمور هكذا الإعلام المعادي في كل العالم يحدث عن المسلمين ويجد في المسلمين نماذج لهذا الانحطاط يجد العالم ومن يزور بلادنا يجد فينا انقساما لا نجتمع إلا مع إسرائيل لا نجتمع إلا تحت الأمر المعادي أمر أمريكا محفوظ ونافذ في بلادنا أما أمر الله تعالى فليس بنافذ من أجل هذا لا بد من تصدير الإسلام وعلى ألسنة الصادقين على ألسنة من تخلقوا بأخلاق القرآن بأشخاص من تخلقوا بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وعندها ستجد البشرية في الإسلام صورة الصدق صورة العدل الإلهي صورة الرحمة الإلهية التي عمت كل شيء ورحمتي وسعت كل شيء.

وعندما نرى المسلمين يعذبون في فلسطين في كوسوفو في البوسنة في كشمير وفي لبنان وفي كل مكان فليست المسؤولية على الأعداء من شأن العدو أن يكيد لعدوه من شأن الكافر أن يكيد للمؤمن وكلنا يعلم تاريخ الكفار وتاريخ المعذبين على أيدي الكفار فنحن عندما نلوم الصرب أو نلوم اليهود ولا نلوم أنفسنا نكون غير عادلين الصرب يكرهون المسلمين واليهود يكرهون المسلمين والعلمانيون والإلحاديون يكرهون المسلمين وهذا شيء صحيح وعندما نصبح أخوة الشيوعيين أو أخوة المنافقين نكون قد خرجنا من الإسلام لذلك المعركة قديمة ومستمرة قديمة بقدم الوجود الإسلامي على وجه الأرض من يوم أن قتل قابيل أخاه هابيل ،هابيل قال لأخيه عندما قال لأقتلكن لماذا تقتلني 🙁 إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) كن تقيا يقبل الله عبادتك يقبل قربانك هكذا فطوعت نفسه قتل أخيه فقتله إذن عنوان الكفر هو القتل 🙁 وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى … ) فرعون يطلب إذنا وهو الآمر الناهي القتل 🙁 وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) فليستجر بالله إني أخاف أن يبدل دينكم والصرب يخافون يريدون قتل المسلمين وهذا شأن طبيعي أما أن تتألموا فمن حق الإنسان أن يتألم على أي إنسان يقتل ظلما نحن لو رأينا حيوانا يقتل ظلما لأشفقنا على الحيوان ولوجدنا في عمل هذا الإنسان عملا مخلا بالرحمة من أجل هذا لا يجوز أن نشعر بأن الصرب ظالمين فهذه المشاعر أصيلة يعني تحصيل حاصل هي ظلم الكافرين 🙁 والكافرون هم الظالمون ) هكذا في نص القرآن كل كافر ظالم إما ظالم لنفسه بكفره لأنه يعرضها لعذاب الله وعقابه أو ظالم للناس وأما نحن فإن ربنا حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما فمن أكبر الظلم تفرقنا وتباعدنا عن الله تعالى وتركنا لأمره سبحانه وتعالى ولا يمكن أن نرد الكرة على الكفرين إلا إذا عدنا في وحدة الصف على الله كما كان المسلمون في عهد النبوة وفي بقية العهود التي كانوا يطيعون فيها رب العالمين لذلك نحن نقول بأن المعركة التي وقعت في البوسنة الآن بدأت تحتدم في كوسوفو ويمكن أن تنتقل إلى ألبانيا وإلى الجبل الأسود وإلى مقدونيا وإلى تركيا كل ذلك ممكن لأن الصرب يطمعون في استرداد أملاك الدولة البيزنظية والدولة البيزنطية كانت تحكم هذه البلاد ومعركة اليرموك الحاسمة كانت مع الدولة الرومية البيزنطية والدنيا كر وفرإِنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، يمكن أن يدخل الصرب إلى بلادنا هذه وهذا ليس بعجيب  إذا لم يتهيأ المسلمون من أجل ردة فعل إيمانية تعيد الهدى إلى العالم لأنه إذا لم ينتشر النور فسيخيم الظلام ، إلم ينتشر الإسلام في العالم فسيخيم الكفر وهو مالك الملك إن رأى في المسلمين قوة أعطاهم الحق في أن يحكموا العالم وإن وجد فيهم تخاذلا وتراجعا فإنه يعطي الأقوياء ولو كانوا ظالمين حق الحكم لأن الله تعالى يسلط الظالمين وفي الدعاء النبوي الذي نحفظه :” ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا ” هذا دعاء نبوي نحن ندعو الله أن لا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه ولا يرحمنا ، ومبشرات الصحوة الإسلامية موجودة في وجودكم في هذا المسجد وبوجود المصلين في القدس الآن ، ففي القدس يصلي 300.000 تحت حراب اليهود يؤكدون على إسلامهم فأنتم أمة خيرة نحن أمة طيبة خيرة ولكن يجب أن يخرج الإسلام من المسجد إلى العالم كما خرج من مسجد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى العالم هكذا لا يبيت الإسلام محبوسا في قلوبنا ولا في مساجدنا بل يجب أن ينطلق بكل حرية كما ينطلق الهواء والنور لكل العالم ونحن أهل لذلك إن شاء الله تعالى نسأله جل وعلا أن يبصرنا بالحق ، وأن نحسن اختيار الآخرة ونفضل الآخرة على الدنيا وكثير من الناس يؤثرون الدنيا على الآخرة اللهم اجعل الدنيا مكان عملنا وحرثنا واجعل الآخرة مكان حصادنا

اللهم إنا نسألك أن تصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن تصلح دنيانا التي فيها معاشنا وأن تصلح آخرتنا التي إليها معادنا وأن تجعل الحياة زيادة لنا في كل خير وأن تجعل الموت راحة لنا من كل شر

اللهم إنا مستعدون لأن نحمل الإسلام إلى العالم فأعنا على ذلك إننا بحولك وقوتك نستطيع أن ننهض بكل المسؤوليات فوفق المؤمنين صغارا وكبارا رعاة ورعية لأن يحملوا النور إلى العالم كله

اللهم إنا قد ذقنا مرارة الكفر وأذاقنا الكفر كل أذية فأذق البشرية حلاوة الإيمان وعدل الإسلام وإنصاف الإسلام وعدل المسلمين وحسن أخلاقهم اللهم اجعلنا النماذج الإسلامية القرآنية التي يسلم الناس لأجلها عندما يستبشرون بوجوه أهل الخير من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

اللهم إنا بتوفيقك يمكن أن نحقق كل ما قدرت لنا وقضيت فينا بتوفيق اللهم نصلي اليوم وبتوفيق ندعو غدا ونسألك الهداية لكل خير واختار الجنة على النار واختيارك على كفار وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *