إدانات دولية واسعة للعدوان الأميركي على فنزويلا وتحذير من التصعيد

أدان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، اليوم السبت (3 كانون الثاني/ يناير 2026)، بشدة الهجوم على فنزويلا، مطالبًا بـ”رد فعل عاجل من المجتمع الدولي ضدّ هذا الهجوم الأميركي الإجرامي”. وقال إنّ: “منطقتنا الآمنة تتعرض لهجوم وحشي وإرهاب دولة ضدّ الشعب الفنزويلي الشجاع وضد قارة أميركا”.
في السياق نفسه، أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، صباح اليوم، تفعيل “مركز القيادة الموحد في مدينة كوكوتا الحدودية مع فنزويلا والخطة العملياتية”، في إشارة إلى استعداد دول الكاريبي لمواجهة العدوان، مؤكّدًا أن: “كاراكاس تتعرض للقصف الآن”، مضيفًا: “فليحذر العالم، فنزويلا تتعرض لهجوم”.
وأشار بيترو، في تغريدة على منصة “إكس”، إلى أن: “الصواريخ تُستخدم في قصف كاراكاس”، داعيًا منظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة إلى الاجتماع فورًا. كما أعلن أن بلاده تراقب بقلق عميق التقارير عن الانفجارات والنشاط الجوي غير المعتاد الذي سُجل في الساعات الأخيرة في فنزويلا.
كما شدّد الرئيس الكولومبي على التزام حكومته بالمبادئ المنصوص عليها، في ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، رافضًا أي عمل عسكري أحادي الجانب من شأنه تفاقم الأوضاع أو تعريض المدنيين للخطر. كما أكد تبني بلاده موقفًا يركز على الحفاظ على السلام الإقليمي، داعيًا إلى نزع فتيل التوّتر بشكل عاجل، وحث جميع الأطراف على الامتناع عن أي خطوات من شأنها تعميق المواجهة، مع إعطاء الأولوية للحوار والقنوات الدبلوماسية. وأشار كذلك إلى اتّخاذ تدابير تهدف إلى الاستجابة لأي احتياجات إنسانية أو متعلّقة بالهجرة قد تنشأ.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إنّ: “العدوان الأميركي على فنزويلا انتهاك جسيم للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، ويجب أن تدينه الأمم المتحدة وجميع الدول المعنية بسيادة القانون والسلام والأمن الدوليين إدانةً فوريةً لا لبس فيها”.
هذا؛ وأدانت حركة أنصار الله اليمنية العدوان الأميركي على فنزويلا ورأت أنّ: “ما تقوم به أميركا بحق فنزويلا يثبت مجددًا أن أميركا هي رأس الشر وأم الإرهاب”، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف العدوان الأميركي واحترام المبادئ والمواثيق الدولية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، إنّ “موسكو تعبّر عن قلقها البالغ”، وتندّد “بالعدوان المسلّح الأميركي على فنزويلا”، مضيفةً في بيان، أنّه في ظلّ الوضع الراهن، من المهمّ ”منع المزيد من التصعيد، والتركيز على إيجاد مخرج من الأزمة عبر الحوار”.
بدورها، قالت وزارة الخارجية الألمانية إنها تتابع الوضع في فنزويلا “بقلق بالغ”، مشيرةً إلى أنّ ”فريقًا معنيًا بالأزمة سيجتمع لاحقًا لمزيد من المناقشات”، إضافة إلى أنّ بيانًا مكتوبًا أكد أنّ “الوزارة على اتّصال وثيق بالسفارة في كراكاس”، وفقًا لـ “رويترز”.
وفي مدريد، دعت وزارة الخارجية الإسبانية في بيان “إلى التهدئة واحترام القانون الدولي في فنزويلا”، وعرضت القيام بدور الوساطة، “للمساعدة في إيجاد حلّ سلمي في فنزويلا”.
من جهته، أدان حزب الله العدوان الإرهابي والبلطجة الأميركية ضد جمهورية فنزويلا، والذي استهدف العاصمة كاراكاس ومنشآت حيوية ومدنية ومجمعات سكنية، وخطف رئيس الدولة نيكولاس مادورو وزوجته، في انتهاك فاضح وغير مسبوق للسيادة الوطنية لدولة مستقلة وللقانون الدولي ولمواثيق الأمم المتحدة بحجج واهية وكاذبة.
ولفت حزب الله إلى أنّ هذا الاعتداء ويشكل تأكيدًا جديدًا على نهج الهيمنة والاستكبار والقرصنة الذي تمارسه الإدارة الأميركية دون أي رادع، ودليلًا صارخًا على استخفافها بالاستقرار والأمن الدوليين، وتكريسًا لمنطق شريعة الغاب، وتفجيرًا لما تبقى من هيكل النظام الدولي، وتجويفًا وتفريغًا له من أي مضمون يمكن أن يشكّل ضمانة أو أمانًا للشعوب والدول.
وأضاف: إن الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت تعيش جنون السيطرة والهيمنة، لاسيما مع رئيسها الحالي، تواصل سياساتها العدوانية القائمة على إخضاع الدول والشعوب الحرة ونهب ثرواتها ومقدراتها، وقيادة مشاريع حروب تهدف لتغيير خرائط الدول، مشيرًا إلى أنّ تدّعي زورًا أنها تنشر السلام في العالم وأنها تدعم الديمقراطية وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، إلا أنها لا تلبث عن كشف وجهها الاجرامي الحقيقي، من أفغانستان إلى العراق واليمن وإيران، وصناعتها للإرهاب، ودعمها لربيبتها “إسرائيل” التي تتشارك معها السلوك الإجرامي والعدواني والاستعماري نفسه، فيما يلوذ المجتمع الدولي بصمتٍ مخزٍ، بدل أن ينتفض ويدق ناقوس الخطر رفضًا ولجمًا لهذه العدوانية والبلطجة الأميركية، حيث أن العدوان اليوم على فنزويلا يشكل إمعانًا في التهديد المباشر لكل دولة مستقلة ذات سيادة ترفض الهيمنة والخضوع.
وأكّد حزب الله تضامنه الكامل مع فنزويلا، شعبًا ورئاسة وحكومة، في مواجهة هذه العدوانية والغطرسة الأميركية، التي ستسقط أمام إرادة الشعب الفنزويلي الحر، الذي رفض كل أشكال الهيمنة والاستعمار على أرضه، والذي انحاز دائمًا لقضايا الحق والمظلومين في العالم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما دعا الحزب كل الدول والحكومات والشعوب والقوى الحرة في العالم إلى إدانة هذا العدوان، والوقوف إلى جانب فنزويلا وشعبها وحقها في الدفاع عن سيادتها واستقلالها بشكل كامل.



