اهم الاخبارقضايا وآراء

باحث صهيوني عن حكومة “تل أبيب” المقبلة: هذه الخيارات المطروحة وترامب قد يتدخل

رأى الباحث الصهيوني في معهد JPPI والكلية متعددة المجالات HIT كوبي بَردا، أن “نتائج انتخابات “الكنيست” المتبلورة تقود مجددًا إلى العجز عن الحسم الواضح. فقد دخلت المنظومة السياسية في حالة من الركود والجمود، إذ يستطيع كل طرف، في الواقع، أن يختار النظر إلى الجانب الإيجابي من وجهة نظره. فمن جهة، يستطيع بنيامين نتنياهو أن يتباهى بأن “الليكود” أنهى الانتخابات بوصفه الحزب الأكبر. ومن جهة أخرى، تستطيع الكتلة المناهضة لنتنياهو الإشارة إلى أن عدد المقاعد المعارضة لاستمرار ولايته أكبر، إذا احتُسبت معها الأحزاب العربية. والنتيجة، في كل الأحوال، هي حالة من الجمود السياسي”.

وفي قراءة له حول نتائج الانتخابات “الإسرائيلية” نشرت اليوم الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026 في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تحدث بَردا عن ثلاثة خيارات رئيسية موجودة الآن لحل هذا المأزق، وهي:

– الخيار الأول هو أن يحسم القانون الأمر ويفرض نفسه: سيحاول غادي آيزنكوت تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية. لكن خطوة كهذه تبدو، على الأقل ظاهريًا، وخصوصًا بعد عرض “بلادي، بلادي” الذي قدمته القائمة المشتركة، حلًا مستحيلًا من الناحيتين “الشعبية” والسياسية. وحتى لو افترضنا أنهم سيحاولون السير وفق هذا المخطط، فإن الأمر يتعلق بحل لن يصمد طويلًا على أي حال، وبالتأكيد إذا حاولوا ضمّ أفيغدور ليبرمان إلى مثل هذه الحكومة، وهو سيناريو يبدو، على الأقل ظاهريًا، غير واقعي إطلاقًا.

– الحل الثاني هو أن يبذل بنيامين نتنياهو كل ما في وسعه لجرّ الأمور الى انتخابات جديدة. وينطلق ذلك من إدراكه أن عوفر فينتر، على الأرجح، لن يخوض الانتخابات المقبلة بصورة مستقلة، بعد فشله في تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي سيمنحه احتمالًا أكبر للوصول إلى المقاعد الـ61 المنشودة. لكن المشكلة الكبرى في هذا السيناريو بالنسبة إليه هي أن هناك، في “الكنيست” الحالي الذي تشكّل، كتلة مانعة ضده بالفعل، تشمل الأحزاب العربية. ويمكن لهذه الكتلة بسهولة تمرير تشريع شخصي يمنعه من خوض الانتخابات المقبلة، ولذلك فإن الذهاب إلى الانتخابات الآن يشكل مخاطرة كبيرة جدًا بالنسبة إليه.

– الحل الثالث، وهو الذي أراه الطريق الأكثر أهمية ومنطقية لإيجاد مسار لحل حالة الجمود السياسي هذه. إنه حل يقع تحديدًا عند نقطة التقاء الرئيسين: يتسحاق هرتسوغ، الذي تقع على عاتقه المهمة المعقدة المتمثلة في تكليف شخص بتشكيل الحكومة في ظل واقع سياسي مستحيل؛ ورئيس الولايات المتحدة، من خلال حكومة من ثلاثة أحزاب برعاية ترامب”.

كما رأى بَردا، أن “لدى ترامب مصلحة عليا تنبع من ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في إنهاء الصراع والتوصل إلى اتفاق تاريخي مع السعودية (“اتفاقات أبراهام 2.0”) وهي:

– المحور الأول هو هوسه بإرث تاريخي وبترسيخ صورته رئيسًا حقق السلام بين “بني إسحاق وبني إسماعيل” بعد 3,000 عام.
– المحور الثاني هو الصراع التكنولوجي والطاقوي مع الصين، والحاجة إلى دفع ممر IMEC قدمًا.
– أما المحور الثالث فيتعلق بالمصالح الاقتصادية والتشغيلية: مليارات ستُضخ في المشروع وستدرّ أرباحًا أيضًا على المقربين منه”.

وقال بَردا: “لكي يدفع ترامب هذه الرؤية قدمًا ضمن نافذة الفرص الضيقة المتمثلة في العامين المتبقيين له في منصبه، لن أستغرب إذا استدعى نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت وبنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وأدخلهم غرفة واحدة، ومارس عليهم ضغوطًا مكثفة لفرض ترتيب سياسي يتيح استكمال هذه الخطوة”.

أضاف: “قبل كل شيء، ينبغي الإصغاء إلى ما قاله ترامب نفسه بشأن نتائج الانتخابات: “عندما دعم ترامب بيبي نتنياهو، انقلب الاتجاه برمته… فبدلًا من هزيمة ساحقة، يبدو أننا أمام معركة متقاربة انقلبت في اللحظة الأخيرة”. أعتقد شخصيًا بأن في كلامه قدرًا كبيرًا من المنطق. وقد حدث هذا التحول مباشرةً نتيجة تصريح ترامب بأنه يثق بنتنياهو لإنهاء المعركة في إيران. لقد جاء ترامب إلى نتنياهو عمليًا وقال له: أنا من أنقذك من الهزيمة، والآن حان وقت سداد الدين”.

وبحسب بَرداـ فإن ترامب “يراقب عن كثب، في الواقع، ألا يدخل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى الحكومة، وذلك بسبب الهوة السحيقة بين التفاهمات التي توصل إليها نتنياهو وترامب والواقع في الشرق الأوسط. فوفقًا للاتفاقات بينهما، سيتعاملان مع إيران في السنة الأولى، وفي السنة الثانية سيدفعان اتفاقات أبراهام قدمًا، على أن يتنحى نتنياهو. لكن السعودية أوضحت بحزم أنها لن تتجه إلى أي تطبيع ما دامت هناك أطراف متطرفة في الحكومة. ولذلك، ومن أجل إنقاذ إرثه الشخصي، سيستخدم ترامب كامل ثقله ويدفع نحو حكومة وحدة وتناوب من دون الأحزاب المتطرفة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى