دبلوماسي أوروبي: “تسونامي” من العقوبات على “إسرائيل” بعد الانتخابات

نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن دبلوماسي أوروبي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، تحذيره من أن مستوى الغضب في أوروبا تجاه “إسرائيل” بلغ مستويات غير مسبوقة، وقال: “لم تكن هناك حتى الآن حكومة في العالم ألحقت ضررًا بالغًا إلى هذا الحد بدولة خلال فترة قصيرة إلى هذا الحد. إنها ببساطة محو للقيمة”.
وانتقد الدبلوماسي الأوروبي غياب التحرك ضد عنف المستوطنين، وقال: “منذ ثلاث سنوات ونحن نتحدث عن عنف المستوطنين، ولا يحدث شيء. وليس فقط أن شيئًا لا يحدث، بل إن الوضع يزداد سوءًا، كما أن البناء في المستوطنات يتفاقم”.
أضاف: “ليس واضحًا لماذا لا تتحرك “إسرائيل” ضد العنف الذي يلحق بها هذا القدر من الضرر. الأمر أصبح واضحًا بالفعل. رئيس حكومتكم يقول إن الأمر يتعلق بقلة، لكن الجميع يعرفون أن الأمر ليس قلة فعلًا. وإذا كانوا قلة، فلماذا لا تعتقلونهم؟ ألا يستطيع الجيش “الإسرائيلي” الكبير اعتقال قلة؟ آلاف الفلسطينيين يُقتلعون من منازلهم. هناك أمور فظيعة تحدث في “يهودا والسامرة” (الضفة الغربية) بموافقة حكومتكم أو بغضّ طرف منها. ماذا كنتم تظنون؟ أن أصدقاءكم سيجلسون صامتين ويسمحون بحدوث ذلك؟”.
وتابع الدبلوماسي الأوروبي يقول: “إن “إسرائيل” معزولة أكثر من أي وقت مضى. أنتم وحدكم. لقد رأيتم ذلك في الخطوات التي اتخذتها بريطانيا و12 دولة ضد المستوطنات. الولايات المتحدة لم تدِن ذلك. عنف المستوطنين يلحق بكم ضررًا هائلًا. أنتم تفقدون الشرعية. لم ترغب دول في الاتحاد في فرض عقوبات بسبب الانتخابات في “إسرائيل”، لكن في اليوم التالي للانتخابات سينقضّون عليها. توقّعوا تسونامي من العقوبات. إذا استمر الوضع الحالي، فإن “إسرائيل” تسير على مسار مؤكد نحو التحول إلى دولة فصل عنصري على غرار جنوب إفريقيا”.
وحذّر الدبلوماسي وفقًا للصحيفة العبرية، من “أن خطوات الرد المتطرفة التي اتخذها وزير الخارجية جدعون ساعر ضد بريطانيا وهولندا تثير الغضب، وسيكون الرد عليها شديدًا”. وقال: “أنتم لا تفهمون وضعكم، وقدرتنا على إلحاق الضرر بكم أكبر بكثير من قدرتكم على إلحاق الضرر بنا. أنتم تحتاجون إلينا لأمنكم أكثر بكثير مما نحتاج إليكم لأمننا. هناك الكثير من الخطوات التي يمكننا أن نرد بها عليكم. أنتم معزولون، أنتم صغار، أنتم وحدكم”.
وتحدّث عن “جحود “إسرائيل” تجاه بريطانيا، التي تدفع ثمنًا باهظًا مقابل الحماية المادية لـ”إسرائيل”. فقد أسقط طيارون بريطانيون نحو 100 طائرة مُسيّرة خلال الحرب، ولم تستشر “إسرائيل” البريطانيين حتى بشأن العقوبات التي أعلنتها”. وأشار الدبلوماسي إلى أن “إسرائيل” أبلغت عن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، التي تضم نحو 30 دبلوماسيًا، مع إنذار مدته شهر واحد، “وهذا أمر غير مقبول في الأعراف الدبلوماسية”.
وقال: “روسيا، التي أغلقت القنصلية البريطانية في سانت بطرسبرغ، منحت البريطانيين أربعة أشهر للاستعداد. إغلاق بعثة خلال شهر واحد خطوة غير مقبولة، ولن تمرّ مرور الكرام. ومن المقرر، بالمناسبة، أن ينتهي هذا الشهر في 8 أكتوبر/تشرين الأول، وعندها قد تردّ بريطانيا على هذه الخطوة. وحتى الآن، لم تعلن ما سيكون ردّها. وتجري وراء الكواليس اتصالات بين الدولتين لخفض مستوى التصعيد”.
وختم الدبلوماسي الأوروبي الرفيع حديثه للصحيفة العبرية معربًا عن خشيته من “أن تتخذ “إسرائيل” خطوات عقابية شديدة ضد الأوروبيين لدواعٍ سياسية داخلية، بهدف استرضاء قاعدتها، وليس انطلاقًا من القلق على أمنها”. وقال: “يجب على “الإسرائيليين” أن يستفيقوا ويفهموا حجم الضرر الذي تلحقه بكم الحكومة الحالية.. بن غفير وسموتريتش منفلتان، ونتنياهو لا يسيطر على مجريات الأمور”.



