كاتب ومؤرخ “إسرائيلي”: الجميع مسؤولون عن الإخفاق

كتب الكاتب والمؤرخ “الإسرائيلي” أفي شيلون، مقالًا في صحيفة “يديعوت أحرونوت” قال فيه: “استحوذت مباراة منتخب “إسرائيل” أمام أيرلندا على معظم العناوين بسبب الخسارة، وبسبب موقف اللاعبين الأيرلنديين المثير للاستنكار من منتخبنا، خلافًا لكل قيم الرياضة. لكن الحقيقة أن ما حدث حول المباراة هو أفضل استعارة أيضًا لوضع “إسرائيل” من الناحية السياسية”.
وأضاف: “في هذا السياق، من المهم أولًا التطرق إلى الحادثة التي وقعت في المباراة السابقة أمام النمسا: البطاقة الحمراء التي تلقاها لاعب كرة القدم “الإسرائيلي” أبو فرحي بعد أن احتفل بالهدف الذي سجله بحركة من لعبة السنوكر، تخيّلها الحكم، وكذلك كثير من المشاهدين في المنازل، على أنها حركة إطلاق نار”.
ورأى أن “المفارقة المحزنة في القصة تكمن في حقيقة أن أول ما يتبادر اليوم إلى الذهن عند رؤية حركات “الإسرائيليين” هو السلاح وإطلاق النار، من السهل الشكوى من ذلك، لكن ينبغي أيضًا التفكير في كيفية وصولنا إلى هذه الحالة الذهنية”.
وقال: “ينبغي تذكّر الحقيقة الأساسية المحزنة: كل أحداث كرة القدم المثيرة هذه جرت أصلًا خارج البلاد، لأن “إسرائيل” غير مسموح لها باستضافة مباريات دولية على “أرضها”. في البداية كان القرار منطقيًا؛ في زمن الحرب والصواريخ، كان القدوم إلى هنا خطرًا. لكن منذ انتهاء الحرب، لا يوجد سبب لعدم اللعب في البلاد، باستثناء المكانة المتردية “للدولة”. وعن ذلك لا يكاد أحد يتحدث. لقد اعتدنا الأمر. “إسرائيل”، كدولة، تبدو وكأنها سلّمت بمكانتنا المتدنية، ونحن نفضّل الرد على المقاطعات والكراهية بغضب طبيعي، بدلًا من أن نسأل أنفسنا كيف نعيد المباريات، وكيف نعود إلى الحياة الطبيعية، وأي حكومة قادرة على تحقيق ذلك”.
وفي السياق نفسه لفت الكاتب “الإسرائيلي” إلى إن المنشورات المتكررة في الصحافة الدولية و”الإسرائيلية” بشأن التحذيرات التي وُجّهت إلى نتنياهو قبل السابع من أكتوبر لا تغيّر الصورة فعليًا. سواء تلقّى نتنياهو تحذيرًا عامًا أم لم يتلقَّ، فإن المسؤولية عن عدم الاستعداد للسابع من أكتوبر تقع عليه، وليس لأنه المذنب الوحيد، بل لأنه يقف على رأس المنظومة”.
وقال: “إذا كانت حتى المؤسسة الأمنية لم تكن مقتنعة بوقوع هجوم من حماس، حتى بعد أن ظهرت مؤشرات على ذلك ليلة السادس من أكتوبر، فلماذا يُفترض أن يكون نتنياهو مقتنعًا بذلك قبل أسبوع؟ ولذلك، فإن المهم ليس مَن حذّر ومَن حُذّر (وينبغي الانتباه إلى أن المحذّرين العرب من هجوم حماس اقترحوا دفع مزيد من الأموال إلى السنوار)، بل خلاصة الأمر: المؤسسة الأمنية أخفقت، ونتنياهو، الموجود فوقها، مسؤول”.
ورأى الكاتب “أن المهم الآن ليس الانشغال بمسألة مَن حذّر وماذا حدث قبل أكتوبر، فهذا ما ينبغي أن تجيب عنه لجنة تحقيق”. وقال: “الأمر الحاسم هو كيفية خروجنا من الوضع الراهن، الذي لا تزال فيه جميع الجبهات مفتوحة، ويتزايد العداء تجاهنا. والمفهوم الذي انهار، من المهم أن نفهم، ليس في المستوى العسكري. هناك كان خطأ في تقدير الموقف، وهذا واضح. أما المفهوم الذي انهار فهو أنه كان بالإمكان دفع القضية الفلسطينية إلى الهامش، سواء بالمال أو بالقوة، وأنها ستختفي. ولذلك، ينبغي للنقاش العام، وبالتأكيد في المرحلة الأخيرة التي تسبق الانتخابات، أن يركّز على كيفية محاولتنا الاندماج في المنطقة وإعادة بناء مكانتنا في العالم، على نحو يتيح لنا أيضًا السلام والأمن. وللأسف، لم نسمع حتى الآن بشارةً بهذا الشأن من أيٍّ من المرشحين”.



