أخبار دوليةقضايا وآراء

سيناريوهات انتخابات الكونغرس وانعكاساتها على الكيان

ذكر المراسل السياسي في موقع “يديعوت احرونوت” إيتامار آيخنر أن الأوساط السياسية في الكيان الصهيوني تتابع انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتحدة بقلق وتحاول بصورة أساسية فهم ما سيحدث في اليوم التالي إذا تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق الأغلبية.

وقال: “وفقًا للتقديرات، يُعد الديمقراطيون الأوفر حظًا بفارق كبير للفوز بالأغلبية في مجلس النواب. وتشير استطلاعات الرأي والتوقعات إلى أن فرصهم في تحقيق الأغلبية تبلغ نحو 95%، مع متوسط تقديري يصل إلى 236 مقعدًا، في حين يتطلب حسم الأغلبية 218 مقعدًا. أما في مجلس الشيوخ، حيث يمتلك الجمهوريون حاليًا 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، فالصورة أكثر تقاربًا بكثير. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ يبلغ أربعة مقاعد للوصول إلى 51 مقعدًا، لأن نائب الرئيس الجمهوري جاي دي فانس يملك صوت الحسم في حال تعادل الأصوات”.

آينخر رأى أن هناك 3 سيناريوهات محتملة لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، سيكون لكل منها تأثير مختلف على “إسرائيل”.

بحسب المراسل السيناريوهات هي التالية:

الأول: أغلبية ديمقراطية مُطلقة

إن تحقق هذا السيناريو، الذي يحصل فيه الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ معًا، سيشكل تعبيرًا حاسمًا عن سحب الثقة من قيادة ترامب، وذلك بعد عامين من فوزه الساحق في الانتخابات.

وقد يحدث ذلك، من بين أسباب أخرى، بسبب النظر إلى الحرب على إيران باعتبارها حربًا فاشلة وغير ضرورية، إذ إن 65% من الأميركيين، وفقًا لاستطلاع أجراه معهد PEW، غير راضين عن الطريقة التي تُدار بها الحرب، التي ساهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة.

إذا نجح الديمقراطيون في السيطرة على المجلسيْن، فسيكون بإمكانهم:

– التحكم في جدول الأعمال السياسي والعام.
– تأخير الميزانيات أو تجميدها، بما في ذلك ميزانيات المساعدات المقدمة لـ”إسرائيل”.
– عرقلة التعيينات التي يجريها الرئيس، مثل السفراء والوزراء.
– إطلاق إجراءات لعزل مسؤولين في الإدارة الأميركية، إذ إن وزير الحرب بيت هيغسيث موجود بالفعل في دائرة الاستهداف، بسبب قيادته للحرب على إيران وتصريحات يمكن تفسيرها على أنها دعوات إلى ارتكاب جرائم حرب.
– استدعاء كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للمثول أمام جلسات استماع في الكونغرس.

الثاني: انقسام في موازين القوى

في هذا السيناريو، يحصل الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس النواب، لكنهم يفشلون في تحقيقها في مجلس الشيوخ. وعلى الرغم من أنهم لن يتمكنوا من عرقلة التعيينات أو تمرير التشريعات، بسبب احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في مجلس الشيوخ، فإنهم سيتمكنون بالتأكيد من استدعاء مسؤولين لجلسات استماع في مجلس النواب، وإطلاق إجراءات لعزل مسؤولين، وهي إجراءات ستُستخدم بصورة أساسية أداةً للمواجهة السياسية. وفي هذا السيناريو، سيكون لهوية أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين سيفوزون تأثير أيضًا.

ويُعتبر عبدول السيد من ولاية ميشيغان وتروي جاكسون من ولاية مين من المشرعين الذين يتخذون مواقف شديدة العداء لـ”إسرائيل” وللمساعدات المقدمة إليها. وإذا فازا، فسيكون لهما تأثير سلبي على إسرائيل، حتى في ظل غياب أغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ.

الثالث: احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية

هذا هو السيناريو المثالي بالنسبة إلى ترامب، لكنه، وفقًا لجميع التقديرات، غير مرجّح إلى حد كبير. احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين سيعزّز قوة الرئيس، ومن شأن ذلك أن يقلل احتمالات استئنافه الحرب على إيران، لأن الأجواء الإعلامية والسياسية ستكون في صالحه، وسيكون بإمكانه مواصلة تقديم دعم واسع لـ”إسرائيل” حتى عام 2028.

المراسل السياسي لـ”يديعوت أحرونوت” اعتبر أن السؤال الأعمق بالنسبة إلى “إسرائيل” لا يتعلق فقط بحجم القوة التي سيمتلكها الديمقراطيون، بل أيضًا بالاتجاه الذي تسلكه قاعدتهم الشعبية. فوفقًا لاستطلاع أجراه معهد PEW في نيسان/أبريل الماضي، يتبنّى 80% من الديمقراطيين والأشخاص الذين يميلون إلى الحزب الديمقراطي موقفًا سلبيًا تجاه “إسرائيل”، مقارنة بـ69% قبل عام، و53% في عام 2022.

وطبقًا لـ إيتامار آيخنر، تُسمع أصوات جديدة أيضًا داخل قيادة الحزب. فقد صرحت كاثرين كلارك، التي تحتل المرتبة الثانية من حيث الأهمية في قيادة الديمقراطيين بمجلس النواب، بأنه لا ينبغي منح “شيك على بياض” لـ”دولة” لا تلتزم بالقانون والقيم الأميركية. كما قال رئيس الكتلة التقدمية، غريغ كاسار، إنه لا ينبغي مواصلة تمويل الجيش “الإسرائيلي” في الوقت الذي يواجه فيه الأميركيون صعوبات اقتصادية.

آينخر توقّف عند مذكرة التفاهم الأمني بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، فأشار الى أنها تخيّم على مجمل هذه التطورات، إذ أن المذكرة الحالية سارية حتى عام 2028، وسيجري إعداد المذكرة الجديدة خلال ولاية الكونغرس الحالي أو الكونغرس الذي سيليه.

وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد قال سابقًا إنه يرغب في البدء بتقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

من جهته، كتب السفير الأميركي في “تل أبيب” مايك هاكابي، أن مذكرة التفاهم الجديدة “ستنهي المساعدات” وستعتمد على التجارة.

كذلك قدّر ويليام غالستون، من معهد بروكينغز للأبحاث، أنه إذا بقي نتنياهو في منصبه، فستندلع «حرب سياسية” بينه وبين الديمقراطيين، وقد تنتهي المساعدات المباشرة لـ”إسرائيل” بصورة كاملة. في المقابل، قد تحصل حكومة “إسرائيلية” جديدة على “فترة تنفّس” قصيرة. لكن هناك من يرى في واشنطن أن التركيز على شخص نتنياهو أقل أهمية مما يبدو، وأن الضغوط الصادرة عن القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي ستستمر حتى لو جرى تغيير القيادة.

كيف سيتصرف ترامب إذا فقد السيطرة على أحد المجلسيْن؟ عن هذا السؤال، يُجيب آينخر فيكتب: “يشدد كوبي باردا، الخبير في الشؤون الأميركية، على أن الرئيس الأميركي الذي يفقد السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس سيجد صعوبة أكبر في التعامل مع التشريعات والقوانين الداخلية، وبالتالي سيركز بصورة أكبر على السياسة الخارجية. وبحسب رأيه، سيستثمر ترامب جهوده في التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع السعودية، باعتباره أحد أبرز الإنجازات التي يريد أن يتركها إرثًا سياسيًا له. كما سيحاول فرض ما وصفه بـ”اتفاقيات أبراهام 2.0” على رئيس الوزراء “الإسرائيلي” المقبل، أيًا كان الشخص الذي سيُنتخب لهذا المنصب.

تأثير الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة على العلاقات مع واشنطن

كما يتوقّع آينخر أنه سيكون لتركيبة الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة تأثيرٌ كبير أيضًا على العلاقات بين واشنطن و”تل أبيب”، فإذا بقي نتنياهو في منصبه، فإن الديمقراطيين سيستعدون للمواجهة معه. أما إذا تشكلت حكومة برئاسة غادي آيزنكوت، فيقدّر باردا أن يكون هناك استعداد من الجانبيْن لإعادة ضبط العلاقات وفتح صفحة جديدة.

في الختام، يرجّح كوبي باردا، وفق المراسل السياسي لـ”يديعوت أحرونوت”، أنه في السيناريو الذي يحتفظ فيه ترامب بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، سيكون من الممكن إنقاذ مذكرة التفاهم الأمني المقبلة بين الجانبيْن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى