أخبار محليةاهم الاخبارقضايا وآراء

عاموس هرئيل: تصريحات ترامب تُحبط ونعيش حرب استنزاف مع حزب الله

اعتبر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل أنّ “التقرير المنشور في صحيفة “وول ستريت جورنال” أمس (الأربعاء) يتوافق مع تقديرات المصادر في “إسرائيل” بأنّ “رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يتردَّد حاليًا بين خيارَيْن (يمسك العصا من منتصفها)”،

وأوضح هرئيل، في مقالة في الصحيفة: “يبدو ترامب غير معني في هذه المرحلة باستئناف الحرب المكثّفة ضد إيران، ومن جهة أخرى يخشى الانسحاب من الخليج “الفارسي” من دون اتفاق يَحُدُّ من قدرة النظام فيّ طهران على تجديد برنامجه النووي”.

أضاف هرئيل: “بسبب استبعاد الخيارات الأخرى، يتمسَّك الرئيس حاليًا بمسار العمل الذي اختاره في بداية الشهر الحالي: استمرار الحصار البحري في جنوب مضيق هرمز (في وقت تتَّخذ فيه إيران خطوة مماثلة في المضيق نفسه)، على أمل أنْ تأتي نقطة الانكسار في وقت ما، ويخضع النظام تحت الضغط الاقتصادي الممارَس عليه”.

ورأى هرئيل أنّ “استمرار الحصار من الولايات المتحدة يتطلَّب مواصلة نشر مجموعات مهام بحرية بالقرب من الخليج، كما تظل الاستعدادات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط قائمة، وتشمل عشرات القطع البحرية، ومئات الطائرات، وآلاف الجنود”، فـ”يكفي النظر إلى عدد طائرات التزويد بالوقود الأميركية التي لا تزال متمركزة في مطار “بن غوريون” لفهم أنّ الجيش الأميركي لا يزال مستعدًّا لاحتمال تصعيد عسكري متجدِّد. ومع ذلك، فإنّ “نفور” ترامب من استئناف القتال، المرتبط بتكاليف اقتصادية باهظة ويكلِّفه أيضًا “نزيفًا” في فقدان دعم الناخبين، لم يَعُدْ مخفيًّا على الإطلاق”، بحسب هرئيل.

ولفت هرئيل الانتباه إلى أنّ “الرئيس الأميركي يحاول التغلُّب على هذه الصعوبة عبر تقديم “حقائق بديلة” للجمهور الأميركي، كعادته”، مشيرًا إلى أنّ ترامب “أعلن، قبل يومين، أنّ إيران “قد تراجعت”، مضيفًا: “تتدفَّق من الإدارة في واشنطن تقديرات حول مرونة وشيكة متوقَّعة في المواقف الإيرانية نظرًا إلى الضغط الاقتصادي. عمليًا، من الصعب تقدير أيّ جانب سينكسر أولًا، وذلك رغم أنّ الضرر اللاحق بالاقتصاد الإيراني أعلى بما لا يُقاس، والخيارات المتاحة للولايات المتحدة أكثر عددًا، حتى بعد إغلاق مضيق هرمز”.

وإذ اعتبر أنّ “طهران لا تُظهر، في الوقت الحالي، أيَّ مؤشِّرات على استعدادها للتراجع عن مواقفها”، ذكر أنّ “خيارات التسوية قد عُرِضت بالفعل: ضخ أموال (بين 20 و27 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمَّدة) مقابل تنازلات تتعلَّق بمخزون 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصَّب؛ والفصل بين رفع القيود المتبادَلة في البحر في المرحلة الأولى من المفاوضات، وبين التعامل مع الملف النووي في المرحلة الثانية”.

هرئيل أشار إلى أنهّ “لا توجد، حتى الآن، تقارير عن تقدُّم”، واصفًا “تصريحات ترامب المتكررة” بأنّها “تبث أساسًا الإحباط من عدم القدرة على تحقيق اختراق”.

وأكّد هرئيل أنّ “سياسة “المماطلة” التي ينتهجها ترامب تترك “إسرائيل” في وضعية انتظار طويلة”، معلِّلًا ذلك بأنّ “إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه (ترامب) حيال طهران، قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، أوقف أيضًا الهجمات “الإسرائيلية” في إيران، وحرَّر موارد سلاح الجو للمعركة التي لا تزال مستمرة، بكثافة أقل، ضد حزب الله في لبنان، وسمح بتخفيف العبء قليلًا عن رجال الاحتياط في المقرّات”، مبيّنًا في المقابل أنّ “الجيش “الإسرائيلي” لكن لا يزال مضطرًّا إلى الاحتفاظ بتشكيلات كبيرة في حال تأهُّب قصوى، تحسُّبًا لخطر اشتعال المواجهة مجدَّدًا مع إيران”.

وتابع قائلًا: “ينصح رئيس الوزراء (الصهيوني) بنيامين نتنياهو ترامب بزيادة الضغط على الإيرانيين، حتى بثمن تَجدُّد الحرب. في الواقع الحالي، يجد نتنياهو صعوبة في تسويق “نجاح” حيال إيران لـ”الجمهور” “الإسرائيلي”. فرغم تصفية العديد من كبار مسؤولي النظام، و”إلحاق ضرر هائل” بالقدرات العسكرية والصناعية لإيران، إلّا أنّ النظام لا يزال قائمًا، وخلافًا للتوقُّعات المبكرة، فإنّه لا ينهار. كما أنّ “الأخطار” المنبعثة من المشروع النووي ومن الصواريخ الباليستية لم تتبخَّر”.

وفي حين جزم هرئيل بأنّ “غياب الحل في إيران يصعِّب تحقيق تسوية في لبنان أيضًا”، اعتبر أنّ “ترامب برغم أنّه أعلن عن تمديد وقف إطلاق النار هناك (في لبنان) أيضًا، إلّا أنّه لا يتم الحفاظ عليه فعليًا، وكِلَا الجانبين (الكيان الصهيوني والمقاومة الإسلامية) “ينتهكانه”، لافتًا الانتباه إلى أنّ “حزب الله كشف مؤخّرًا عن نقطة ضعف في استعدادات “إسرائيل”، عندما بدأ بتشغيل محلِّقات متصلة بألياف بصرية، وتنجح هذه الطائرات في الإفلات من رادارات الجيش “الإسرائيلي” ومن معظم محاولات إسقاطها بواسطة الحرب الإلكترونية”.

ووفق هرئيل، صورة الوضع واضحة لمن يتحدث مع المقاتلين (الصهاينة) الخارجين من لبنان: لقد تمَّ تقليص حجم القوات بشكل كبير منذ وقف إطلاق النار، وانخفض الاحتكاك العسكري مع عناصر حزب الله في جنوب لبنان، ويتركَّز جزء كبير من النشاط الآن على تدمير المنازل في القرى”.

وخَلُصَ هرئيل في ختام مقالته إلى القول: “هذه ليست صورة نصر على حزب الله، رغم فجوات القدرات والخسائر الواضحة بين الجانبين. هذه حرب استنزاف، لم يتم التخطيط لها هكذا مسبقًا، وهي تُهدِّد بالتحوُّل إلى مراوحة طويلة الأمد تنتهي بإقامة حزام أمني جديد. ومن المشكوك فيه ما إذا كان هذا سيُلبّي الوعد المتجدِّد بجلب الهدوء إلى مستوطنات الحدود”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى