أخبار دوليةقضايا وآراء

مايكل أورن: “إسرائيل” في طريقها إلى العزلة

قال سفير الاحتلال السابق في الولايات المتحدة مايكل أورن لصحيفة “إسرائيل هيوم” إن القضايا الرئيسية التي تصدّرت انتخابات الأسبوع الماضي كانت داخلية، وفي مقدمتها مسألة التجنيد الإلزامي لليهود الحريديم، مشيرًا إلى أن احتمال استئناف الحرب مع إيران شغل أيضًا حيزًا من اهتمام الرأي العام “الإسرائيلي”.

وأضاف أن القضية الأقل تداولًا، لكنها لا تقل أهمية من حيث تداعياتها المصيرية، تتمثل في التهديد بفرض عقوبات دولية على “إسرائيل”، وهو تهديد حذّر منه أيضًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وتابع: “لقد فرضت بريطانيا بالفعل عقوبات كهذه على “إسرائيل”، ثم لحقت بها فرنسا وكندا ودول غربية أخرى”.

وأردف: “بصرف النظر عن كونها إجراءات عقابية، فإن العقوبات المفروضة على المنتجات والشركات في الضفة الغربية والقدس الشرقية تشكل خطرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا كبيرًا. فالمصارف “الإسرائيلية”، مثلًا، قد تتردد في منح قروض عقارية لمشتري الشقق في غيلو وشرقي تلبيوت، خشية التعرض لعقوبات أوروبية. وسيكون الضرر أكبر بكثير إذا فرضت الولايات المتحدة أيضًا مقاطعات مماثلة”.

وأكد أورن أن احتمال اضطرار “إسرائيل” إلى مواجهة تحديات من هذا النوع في المستقبل القريب ليس مستبعدًا، مشيرًا إلى أنه في حال فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لمجلس النواب هذا الأسبوع، وربما مجلس الشيوخ أيضًا، فقد يبادرون سريعًا إلى قطع المساعدات العسكرية عن “إسرائيل”. وأضاف أن التعاون الاستخباراتي وتطوير الأنظمة العسكرية المشتركة قد يتضرران أيضًا، لافتًا إلى أن احتمالات فرض إجراءات عقابية من هذا النوع ستزداد إذا رفضت “إسرائيل” سحب قوات جيشها من غزة ولبنان، أو إحراز تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية.

وأشار إلى أن الإخفاق في وقف الهجمات ضد الفلسطينيين وعمليات البناء غير القانونية في الضفة الغربية قد يدفع الكونغرس الأميركي أيضًا إلى فرض عقوبات على “إسرائيل”.

وقال أورن إنه لا أحد يعرف حتى الآن شكل الحكومة التي ستتشكل في “إسرائيل”، لكن تجنّب العقوبات الدولية، أو الحدّ من نطاقها على الأقل، يتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا، مشيرًا إلى أربعة إجراءات ينبغي للحكومة المقبلة تبنّيها:

أولًا، إنشاء قوة أمنية خاصة تتولى وقف أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، على أن تقوم سياستها على عدم التسامح مطلقًا مع العنف ذي الدوافع العنصرية ضد أي إنسان.

ثانيًا، وضع حدّ لعمليات البناء غير القانونية في الضفة الغربية، وأوضح أن الاعتراف بحق اليهود في العيش في أي مكان من وطنهم التاريخي، من يافا وحيفا إلى “بيت إيل”، ينبغي أن يترافق مع الإقرار بأن الحقوق ليست جميعها قابلة للممارسة في كل مكان وفي كل وقت، وفق تعبيره.

ثالثًا، توضيح موقف “إسرائيل” بصورة لا لبس فيها، والتأكيد أنها لا تطمح إلى السيطرة على أراضٍ في غزة أو لبنان أو سوريا، وأن وجود قواتها في هذه المناطق يستند حصرًا إلى اعتبارات استراتيجية، وفق تعبيره.

رابعًا، تجديد التأكيد على التزام “إسرائيل” بالسلام. وقال إنه رغم استمرار تداعيات هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب الدائرة في المنطقة، يتعين على “إسرائيل” إظهار استعدادها لدفع اتفاقيات سلام من شأنها تعزيز أمنها، وفتح قنوات الحوار مع أي قائد في الشرق الأوسط مستعد لإنهاء الصراع والتخلي عن أي مطالبات مستقبلية، وفق قوله.

وختم أورن بالقول إن تبنّي هذه الإجراءات لن يكون سهلًا على أي حكومة “إسرائيلية”، ولا سيما الائتلاف الحالي، مشيرًا إلى أنها لن تضمن تجنيب “إسرائيل” المقاطعة والعقوبات بشكل كامل، حتى في حال تنفيذها. لكنه حذّر من أن الامتناع عن التحرك لن يؤدي إلا إلى تعزيز جهود عزل “إسرائيل” وزيادة تعرضها للأضرار الاقتصادية والدبلوماسية، وقد يتركها في نهاية المطاف بلا خيارات سوى اللجوء إلى وسائل للالتفاف على العقوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى