هرتسي هليفي: لم تكن هناك خيانة في “7 أكتوبر”.. كان بالإمكان منع الإخفاق

ذكر موقع “والاه الإسرائيلي”، أن رئيس الأركان الصهيوني السابق هرتسي هليفي، تطرق يوم أمس الأحد (1 تشرين الثاني)، للمرة الأولى إلى مجريات عملية “طوفان الأقصى”، ورفض بشدة ادعاءات جهات “إسرائيلية” بوجود خيانة من الداخل.
ونقل الموقع عن هليفي، قوله خلال مؤتمر “شورات هدين” لمكافحة ما يسمى بـ”معاداة السامية” في نيويورك، إن الهجوم شكّل إخفاقًا كان من الممكن منعه، ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وانتقد المستوى السياسي، الذي استغرق، بحسب قوله، وقتًا طويلًا لإقناعه بالبدء بمناورة برية في قطاع غزة.
وقال هليفي: “لم تكن هناك خيانة إطلاقًا، بنسبة مئة بالمئة. يجب على المستوى السياسي والقيادة السياسية أن يقولا ذلك بصوت عالٍ وواضح.. أستطيع أن أشرح كيف حدث السابع من أكتوبر حتى أدق التفاصيل. كما أنني أعرف الأشخاص، ولا أعتقد أن أحد زملائي، بعد عشرات السنين من الخدمة التي عرّض فيها حياته للخطر، سيقرر ذات يوم مساعدة حماس”.
وأضاف هليفي: “حتى من الناحية العملية، فإن التعاون من الداخل مع حماس كان سيتطلب مشاركة عدد كبير من الأشخاص”. وقال: “لمساعدة حماس، لا يكفي وجود شخص واحد متعاون، بل يتطلب الأمر شبكة واسعة جدًا. وبعد ثلاث سنوات، لم يُعثر حتى على شخص واحد من هذا النوع”.
وفي معرض حديثه عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، قال رئيس الأركان السابق: “إن “إسرائيل” ملزمة بالتحقيق في ملابسات الإخفاق وطرح أسئلة صعبة. وكجزء من عملية التعلّم والتعافي، يجب على “إسرائيل” استكمال التحقيق وطرح أسئلة صعبة، كما فعلنا في الجيش “الإسرائيلي”. هذا أمر مهم جدًا. كان السابع من أكتوبر إخفاقًا كان من الممكن منعه. يجب النظر إلى الإخفاق وجهاً لوجه لكي نتمكن من إصلاحه”.
وتطرّق هليفي في حديثه أيضًا إلى إحدى المجندات “شيري بيباس”، التي اعتقلها مقاتلو حماس من مستوطنة “كيبوتس نير عوز”، وقال: “لم نكن هناك في الوقت المناسب لمساعدتها وإنقاذها. هذا هو الإخفاق”.
وعندما سُئل عما إذا كان من الممكن تحقيق “نصر مطلق”، وجّه هليفي انتقادات إلى سلوك المستوى السياسي في بداية الحرب. وقال: إنه “في الجيش “الإسرائيلي” طلبوا الانتقال من العمليات المحدودة والغارات الجوية إلى مناورة برية كبيرة، لكن القرار لم يُتخذ بسرعة.. استغرقنا وقتًا طويلًا لإقناع المستوى السياسي بالمناورة في غزة. كان علينا كسر نمط جولات العمليات العسكرية الصغيرة، التي اعتمدت فقط على الهجمات الجوية”.
وادّعى هليفي أن الضغط العسكري الذي مورس في القطاع كان ضروريًا أيضًا لإعادة الأسرى. وقال: “أعلم أن هناك من يعتقدون خلاف ذلك، لكن من دون ضغط عسكري قوي داخل غزة، لم نكن لنتمكن من إعادة “المختطفين” (الأسرى). أستطيع إثبات ذلك”.
ومع ذلك، أقرّ رئيس الأركان السابق بأنه خلال القتال قُتل أسرى “إسرائيليون” نتيجة هجمات شنّها الجيش “الإسرائيلي”. وقال: “للأسف ارتكبنا أخطاء. قنابلنا قتلت “مختطفين” (أسرى). بالطبع، لم يكن ذلك متعمدًا. لم نكن نعلم أنهم موجودون هناك”. وبحسب قوله، خضع الجيش “الإسرائيلي”، عقب هذه الحالات، لعملية تعلّم متسارعة هدفت إلى تحسين قدرته على معرفة أماكن وجود الأسرى ومنع إلحاق الأذى بهم.
وتطرّق هليفي إلى التقديرات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم، وإلى القرار بوضع حماس في مرتبة متدنية نسبيًا مقارنة بالتهديدات الأخرى. وقال: “إن ترتيب الأولويات الأمنية لـ”إسرائيل” كان في البداية إيران، تليها حزب الله، ثم حماس، وذلك لأنه لم يكن هناك تقدير بأن الحركة تعتزم شن هجوم واسع النطاق”.
وأوضح: “كان التصور السائد في الجيش “الإسرائيلي” و”الشاباك”، وكذلك لدى المستوى السياسي، هو أن حماس لا تريد الحرب، لأنها تريد إثبات قدرتها على الاهتمام بشؤون مليوني فلسطيني في غزة، لكي تتمكن لاحقًا من السيطرة أيضًا على يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)”. مضيفًا: “كان هذا هو مصدر قلقنا. بذلت حماس جهودًا كبيرة لدفعنا إلى الوصول إلى هذا التقدير”.
وبحسب هليفي، عمل زعيم حماس يحيى السنوار على مفاجأة “إسرائيل” وتنفيذ هجوم منسق على طول الحدود. وقال: “فعل السنوار كل شيء لمفاجأتنا والعمل في الوقت نفسه. كل نقطة بالقرب من الحدود في غزة تعرّضت للهجوم مباشرة بعد الساعة 6:29 صباحًا”.
وختم هليفي: “السنوار كان مقتنعًا بأن “إسرائيل” ستمتنع عن تنفيذ مناورة برية في القطاع بسبب تعقيدات القتال فيه.. للأسف، ساعدناه على التفكير بهذه الطريقة”.



