“معاريف”: عوفر فينتر ونسبة التصويت العربي قد يقلبان حسابات الانتخابات

قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات.. هيرش: “إذا لم يتجاوز فينتر نسبة الحسم تنهار كل الحسابات”
أشار المستشار الاستراتيجي الإسرائيلي” روني هيرش، صاحب شركة “هيرش للاتصالات والاستراتيجية”، إلى متغيرين قد يؤثران في الخريطة السياسية “الإسرائيلية” خلال الأسابيع الثلاثة المتبقية على الانتخابات: نسبة التصويت في المجتمع العربي، ومصير حزب “عمخا يسرائيل” برئاسة عوفر فينتر، الذي يتأرجح حول نسبة الحسم.
وقال هيرش، في تحليل نشرته صحيفة “معاريف”، إن الكتل السياسية الرئيسية بدأت تستقر وتتقلص حركة الناخبين بينها، فيما يمكن لحزب واحد لا يتجاوز نسبة الحسم أن يغيّر توزيع المقاعد وحسابات تشكيل الحكومة.
وأضاف أن فينتر، رغم إعلانه دعمه لبنيامين نتنياهو، يشكل تحديًا لليكود، خصوصًا إذا حصل على أصوات من اليمين ثم فشل في دخول الكنيست. وقال: “تخيّل أنه لا يتجاوز نسبة الحسم ويأخذ معه ثلاثة مقاعد. تنهار كل الحسابات معه”.
ولفت هيرش إلى أن نتائج الاستطلاعات الأخيرة تعكس حالة عدم استقرار في وضع فينتر، إذ تجاوز نسبة الحسم في بعض الاستطلاعات وحصل على خمسة مقاعد، بينما بقي دونها في استطلاعات أخرى. ووفق تقديره، يمتلك فينتر نواة دعم تتراوح بين مقعدين وثلاثة مقاعد، وقد يحصل على أصوات إضافية من ناخبين يمينيين يبحثون عن بديل لإيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش.
ويرى هيرش أن عدم تجاوز فينتر نسبة الحسم قد يحوّله إلى عامل مؤثر في مصير كتلة اليمين، مشيرًا إلى أن “كل ما عدا ذلك مستقر إلى حد ما”، بينما يبقى السؤال بشأن فينتر “مرة يتجاوز، ومرة لا يتجاوز”.
الناخبون يعودون إلى كتلهم
وبالتوازي مع ذلك، يلاحظ هيرش، بحسب “معاريف”، عودة تدريجية للناخبين إلى الكتل السياسية التي ينتمون إليها أصلًا، مع تعزّز نتنياهو وتراجع احتمالات انتقال أعداد كبيرة من ناخبي اليمين إلى معسكر المعارضة.
وقال إن الناخبين الذين كانوا يفكرون بالتصويت لبنيت أو أيزنكوت بدأوا “يعودون إلى البيت”، معتبرًا أن ذلك يمثل تطورًا سلبيًا بالنسبة إلى المعارضة التي كانت تراهن على جذب ناخبين من كتلة نتنياهو.
وأشار إلى أن التنقلات داخل معسكر المعارضة لا تعني بالضرورة زيادة حجم الكتلة، إذ قد تنتقل الأصوات من حزب إلى آخر تبعًا للأحداث والأجندة السياسية، من دون تغيير جوهري في التوازن بين المعسكرين.
كما رجّح هيرش أن يكون قرار الناخبين الذين يريدون معاقبة نتنياهو قد تبلور إلى حد كبير، معتبرًا أن أحداثًا مثل 7 تشرين الأول/أكتوبر أو حادثة “فلاي دبي” لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير مواقف الناخبين الذين حسموا خياراتهم.
وفي المقابل، لفت إلى أن جزءًا من ناخبي الليكود قد يختار عدم التصويت بدل الانتقال إلى حزب آخر، مشيرًا إلى أن تغيرًا محدودًا في نسبة المشاركة قد يؤدي إلى تحريك عدد من المقاعد وبالتالي تغيير الخريطة السياسية.
التصويت العربي.. متغير آخر
ووضع هيرش نسبة التصويت في المجتمع العربي كعامل ثانٍ قد يؤثر في توزيع المقاعد، قائلًا إن ارتفاع المشاركة العربية إلى مستويات تتيح للأحزاب العربية الوصول إلى 15 أو 16 مقعدًا “يغيّر الخريطة كلها”، بحسب تقديره.
ومع ذلك، عاد ليؤكد أن عنوان المرحلة بالنسبة إليه هو فينتر، لأن تجاوز حزب “عمخا يسرائيل” نسبة الحسم أو بقاؤه دونها يمكن أن يحدث فرقًا أكبر في حسابات كتلة اليمين.
استطلاعات متقاربة وتذبذب في وضع فينتر
وتعكس الاستطلاعات الأخيرة حالة التقارب بين الكتل. ففي استطلاع “القناة 13″، حصل “يِشار” برئاسة غادي أيزنكوت والليكود برئاسة نتنياهو على 20 مقعدًا لكل منهما، فيما حصل “عمخا يسرائيل” على خمسة مقاعد. وبلغت كتلة نتنياهو 55 مقعدًا مقابل 50 لكتلة أيزنكوت، بينما حصلت الأحزاب العربية على 15 مقعدًا.
وفي استطلاع “القناة 12″، تصدر “يِشار” بـ23 مقعدًا مقابل 21 لليكود، فيما بقي حزب فينتر دون نسبة الحسم. وبلغت الكتلة المعارضة لنتنياهو 67 مقعدًا مقابل 49 لكتلة الائتلاف، إضافة إلى أربعة مقاعد للقائمة المشتركة ليوعاز هندل ويرون زليخا.
أما استطلاع “كان 11″، فأبقى “عمخا يسرائيل” أيضًا تحت نسبة الحسم، مع حصول كتلة أيزنكوت على 52 مقعدًا مقابل 51 لكتلة نتنياهو، و13 مقعدًا للأحزاب العربية وأربعة مقاعد لقائمة هندل وزليخا.
وبحسب حساب تقريبي للمتوسط بين الاستطلاعات الثلاثة، تبلغ كتلة نتنياهو نحو 51.7 مقعدًا مقابل نحو 52 للكتلة المقابلة، فيما يبلغ متوسط تمثيل الأحزاب العربية نحو 13.7 مقعدًا، مع الإشارة إلى اختلاف تعريفات الكتل بين الاستطلاعات.
ما بعد الانتخابات
وفي ما يتعلق بالمرحلة التي تلي الانتخابات، توقع هيرش أن تدفع نتائج غير الحاسمة السياسيين إلى تقديم تنازلات لتجنب انتخابات جديدة، معتبرًا أن الحاجة إلى الاستقرار قد تدفع الطرفين إلى البحث عن صيغ لتشكيل حكومة.
وأشار إلى أن أيزنكوت طرح خيارات تشمل الاعتماد على الأحزاب العربية أو تشكيل حكومة أقلية، فيما يمكن لنتنياهو، إذا لم يحصل على أغلبية، أن يسعى إلى حكومة أضيق تعتمد في بعض التصويتات على امتناع الأحزاب العربية.
وبذلك، يخلص تحليل هيرش إلى أن المعركة الانتخابية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة لا تقتصر على المنافسة بين نتنياهو وأيزنكوت، بل تتركز أيضًا على متغيرين رئيسيين: حجم المشاركة في المجتمع العربي، وما إذا كان حزب عوفر فينتر سيتجاوز نسبة الحسم أم سيبقى دونها.



