آفي أشكنازي: “إسرائيل” تصرّ على خوض حرب من القرن الماضي

رأى محلل الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي أن المعركة في لبنان يمكن تسميتها بالاسم الذي يطلقه عليها المستوطنون: “حرب وقف إطلاق النار”
وقال “عبر الجيش “الإسرائيلي” نهر الليطاني في الجانب الشرقي المقابل لمستوطنات “إصبع الجليل”. هذه الخطوة بالإضافة إلى تحويل مئات الآلاف من سكان جنوب لبنان، من أبناء الطائفة الشيعية، إلى لاجئين في بلدهم دون القدرة على العودة إلى ديارهم، تأتي في وقت لم يعد لبعضهم بيت أو قرية ليعودوا إليها. ومع ذلك، فإن إدارة المعركة ضد حزب الله تنطوي على إشكالية كبيرة”.
وتابع “كانت الخطة الأصلية للمؤسسة الأمنية والعسكرية تقضي بأن يتحرك الجيش “الإسرائيلي” في نهاية عام 2025 ضد حزب الله. وكان من المفترض أن توجّه الخطة ضربة قاضية لقادة التنظيم والتشكيلات النارية والتسليحية لديه، حيث كان التوجه يرمي إلى تركيز القوة الإسرائيلية في عمق لبنان، إلا أن المستوى السياسي أرجأ خطة الجيش الإسرائيلي في البداية، عندما تبيّن لـ”إسرائيل” أن الأميركيين قد يشاركون في القتال ضد إيران. أجرى الجيش “الإسرائيلي” تعديلات تزامنًا مع الاستعدادات، إذ كان من الواضح أنه إذا عمل الجيش إلى جانب الأميركيين في إيران، فإن نطاق عمليات سلاح الجو لصالح الضربات في لبنان سيكون محدودًا، نظرًا لتوجه التركيز والاهتمام بطبيعة الحال نحو الضربات في إيران. ومنذ البداية، أدرك الجيش والمؤسسة الأمنية أنهم يتعاملون مع أصهب عديم الصبر (دونالد ترامب)، ولذلك فضلوا تركيز الجهد في إيران، إدراكًا منهم بأن “إسرائيل” والجيش الأميركي لا يملكان كل الوقت في العالم”.
وأردف “اعتقد “الاسرائيليون” بأنه حتى لو دخل حزب الله في القتال ضد “إسرائيل” بعد الضربة في إيران، فإنهم سيكونون قادرين على خلق فصل بين الساحات. وثمة أمر آخر مهم لفهم مجريات الأمور، وهو أن نقطة الانطلاق للجيش الإسرائيلي وللمستوى السياسي كانت أن توجيه ضربة قاسية لإيران سيؤدي تلقائيًا إلى إلحاق الضرر بحزب الله، لكن أحدًا لم يقرأ في ألعاب الحرب (المحاكاة) الخطوات الإيرانية التي لقّنت الأميركيين وإسرائيل أيضًا درسًا قاسيًا”. إغلاق مضيق هرمز، وممارسة الضغط على الاقتصاد العالمي عبر تجفيف مستودعات النفط والوقود في إيران، بل وكذلك جميع الآبار في الخليج. وفوق كل هذا، نجح الإيرانيون في الربط بين الساحات، واضطرت الحكومة “الإسرائيلية” إلى الاستسلام في هذا الشأن أمام الإيرانيون، حين قبلت الإملاءات الأميركية التي فُرضت عليهم من قِبل الإيرانيين. والنتيجة: حرب “وقف إطلاق النار”.
بحسب آفي أشكنازي، حددت إيران قواعد الحرب؛ إذ لا يمكن لـ”إسرائيل” العمل في معظم الأراضي اللبنانية: لا في بيروت، ولا في صور وصيدا، ولا حتى في البقاع. وصحيح أن سلاح الجو تفرغ من الضربات في إيران، إلا أنه جرى كبح حركته بضغط إيراني على الأميركيين، الذين حددوا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قواعد الحرب. خرجت “إسرائيل” بلا إنجازات، لا في المعركة الكبرى في إيران، والآن بات واضحًا أنها لم تحققها في لبنان أيضًا. 100 يوم بلا حسم. وللتذكير فقط، فإن حرب لبنان الثانية التي استمرت 34 يومًا فقط انتهت بنوع من التعادل؛ وحينها ادعى أعضاء المعارضة بقيادة عضو الكنيست بنيامين نتنياهو أن التعادل في هذه الحالة يُعد خسارة.
ويُكمل “صحيحٌ أن الجيش “الإسرائيلي” سيطر على أراضٍ في لبنان، ولكن ليس واضحاً ما هو الهدف من السيطرة على هذه الأرض على المدى الطويل. يجب على إسرائيل بناء خطة سياسية عبر تعزيز الحكومة اللبنانية، وتأمين دخول كل القوى القوية والمعتدلة في المنطقة إلى لبنان، مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، ودول أخرى في الخليج ممن لديهم من جهة مصلحة في لبنان، ومن جهة أخرى حساب مفتوح ضد إيران وحزب الله. وفوق ذلك، يجب خلق آلية تنسيق مع السوريين، الذين يرغبون هم أيضًا في التحرك ضد حزب الله. وبالطبع، دفع الأميركيين والفرنسيين لتقديم رعايتهم المنبثقة من مصالح تاريخية في لبنان. ولكن بدلاً من ذلك، تبث “إسرائيل” رسائل مفادها أنها تنوي التمسك بأراضٍ في جنوب لبنان ومحاولة فعل ما فشلت فيه في الماضي: إقامة الحزام الأمني في تلك المناطق، وخوض حرب من القرن الماضي، والتي خرجت “إسرائيل” منها بعد نحو 20 عامًا وذيلها بين رجليها (تجر أذيال الهزيمة)”.
وختم “في الوقت الحالي، يعمل حزب الله وفقًا لخطة المعادلات الخاصة به. وفي نهاية الأسبوع، أطلق النار بلا توقف باتجاه الجليل، والمتوقع أن يزيد من كثافة القصف وكذلك مدى الصواريخ والمحلّقات. و”إسرائيل”؟ ستستمر في إقناع نفسها بأنها قوية وأنها احتلّت قرية مهجورة وراء الليطاني، في المكان الذي يسمح لها فيه “العم سام” باللعب، إلى أن يقرر إيقاف اللعبة”.



