أخبار دوليةاهم الاخبارغير مصنف

إعلان أميركا النصر وتركها الساحات لن يعالج التداعيات الاقتصادية لحرب إيران

كتب هاريسون بيرغر مقالة نشرت على موقع “ريسبونسبل ستيت كرافت” أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة تطرح مسارين اثنين في الوقت الذي تواجه فيه احتمال الهزيمة الذاتية أمام إيران.

وأوضح الكاتب أن المسار الأول هو ما تحدثت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” والذي يتمثل في تمديد الوضع الراهن بحيث تشن ضربات عسكرية متقطعة في إطار ما يسميه المسؤولون الأميركيون “جز العشب”، وذلك على غرار ما فعلته “إسرائيل” في غزة بعد عملية طوفان الأقصى.

أما الخيار الثاني الذي تفيد المعطيات بأنه قيد البحث في البيت الأبيض هو إعلان النصر والانسحاب، مشيرًا إلى ما قالته “وول ستريت جورنال” عن أن ترامب يؤيد هذه الفكرة. كما أضاف أن الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة وإعلان النصر يحصل على المزيد من التأييد حتى داخل دوائر المؤسسة الأميركية.

غير أن الكاتب استعبد أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتجنب التداعيات الاقتصادية على الاقتصاد العالمي الناتجة عن نفوذ إيران في المضيق. كما تابع أن العلماء السياسيين طالما شككوا بأن تحدد الضغوط الاقتصادية والعقوبات النتائج السياسية، خاصة عندما تشك الدولة المستهدفة بأن الإجراءات سترفع مقابل “حسن السلوك”.

كذلك قال الكاتب إن ما يقلل أكثر حتى من إمكانية أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى فتح مضيق هرمز هو أن رفع العقوبات من ضمن الشروط المسبقة لدى إيران لفتح المضيق، منبهًا إلى أن ذلك يتطلب تصويت من الكونغرس حيث ستواجه أي خطوة من هذا النوع معارضة شرسة.

إلا أن الكاتب رأى أن السبب الرئيسي لعدم فتح المضيق حتى إذا ما جرى الانسحاب وإعلان الانتصار هو أن إيران تربط ما بين حرية الملاحة وقيام الولايات المتحدة بكبح جماح “إسرائيل”، مضيفًا أن الولايات المتحدة طالما أثبتت أنها غير مستعدة لذلك.

وذكر الكاتب أن اتفاق السابع عشر من حزيران/يونيو الماضي بين الولايات المتحدة وإيران اشترط على واشنطن إجبار “إسرائيل” على الانسحاب من لبنان، وهو ما لم تقدم عليه واشنطن. كما أردف بأن ما حصل مؤخرًا من استفزازات أميركية و”إسرائيلية” دفعت بإيران إلى توسيع مطالبها لوقف إطلاق النار في أماكن أخرى مثل العراق واليمن وفلسطين.

وقال الكاتب إن التوصل إلى اتفاق يعيد فتح المضيق وينهي الحرب يصبح أكثر تعقيدًا في ظل الموقف الذي يتشكل حول العالم والذي يرى أن صاحب كتاب “فن الصفقات” (أي الرئيس الأميركي دونالد ترامب)، هو غير قادر على إبرام الصفقات. وأشار في هذا السياق إلى استطلاع أجرته بوليتيكو عام 2025 الماضي والذي شمل دبلوماسيين من خمسة عشر بلدًا، حيث تبين أن المستطلعين يعتبرون أن مقاربة ترامب في إبرام الصفقات تأتي في إطار رد الفعل من دون اتجاه واضح.

ورأى الكاتب أنه وفي ظل مثل هذه الظروف تتجه الحرب مع إيران إلى السيناريو الذي وصفه المدير التنفيذي لشركة ملاحة دانماركية في مقابلة مع “فايننشل تايمز”، حيث قال إن الصراع مع إيران يتحول إلى حالة من الشلل على غرار ما يحصل في أوكرانيا.

وحذّر الكاتب من أن تداعيات هذا الوضع الطويل الأمد سرعان ما سيشعر بها المزيد من المستهلكين الأميركيين، وذلك في الوقت الذي تتسبب فيه سيطرة إيران على مضيق هرمز بارتفاع أسعار الديزل إلى أعلى المستويات في التاريخ. كما تابع بأن تجنب الكارثة الاقتصادية سيتطلب بالتالي أن تستجيب الولايات المتحدة للشروط التي لم تقبل بها حتى الآن، مشددًا على أن مجرد إعلان النصر والانسحاب لن يحقق الغرض المطلوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى