اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام: إعادة إعمار لبنان مسؤولية عربية لا شأن لبناني

أكد “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام في لبنان” أن ما يتعرض له لبنان من اعتداءات “إسرائيلية” وتدمير ممنهج للقرى والبلدات والمنازل والمؤسسات والبنى التحتية والمرافق العامة، لا يمكن أن يمر من دون موقف عربي واضح ومسؤول، مشددًا على أن معاناة اللبنانيين لا يجوز أن تتحول إلى مجرد أرقام في تقارير المنظمات الدولية أو مادة لبيانات التضامن الموسمية.
وفي بيان، وجّه اللقاء نداءً إلى مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين، المنعقد في القاهرة برعاية منظمة العمل العربية وتنظيمها، داعيًا إلى وضع قضية لبنان وإعادة إعمار ما دمّره العدو “الإسرائيلي” في صلب أعمال المؤتمر وقراراته، باعتبارها قضية عربية وعمالية وإنسانية، وليست شأنًا لبنانيًا داخليًا فحسب.
وأشار إلى أن هذا المطلب ينطلق من الدور الذي تضطلع به منظمة العمل العربية في دعم العمال والشعوب العربية في مواجهة الأزمات، ومن المبادرات التي أطلقتها المنظمة لدعم الحركة النقابية في الدول العربية المتضررة، ومنها تنظيم دورة تدريبية في الخرطوم حول دور نقابات عمال السودان في إعادة الإعمار.
وأكد أن من واجب الحركة النقابية العربية، كما تواكب السودان في مرحلة التعافي وإعادة البناء، أن تقف إلى جانب لبنان في مواجهة آثار العدوان “الإسرائيلي” وإعادة بناء ما هدّمه الاحتلال.
ولفت اللقاء إلى أن العدو “الإسرائيلي” لا يستهدف الحجر وحده، بل يضرب مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تدمير المنازل والمنشآت والبنى التحتية ومصادر الرزق، بهدف دفع اللبنانيين إلى النزوح وإفراغ المناطق الحدودية من أهلها.
وشدد على أن مواجهة آثار العدوان لا تنفصل عن معركة تثبيت الناس في أرضهم، وحماية حقهم في الحياة والعمل والعودة إلى قراهم وبلداتهم، معتبرًا أن إعادة الإعمار تمثل جزءًا أساسيًا من الصمود الوطني.
ورأى أن مسؤولية إعادة بناء ما دمّره العدو تقع أولًا على الدولة اللبنانية، لكنها في الوقت نفسه تستوجب تضامنًا عربيًا حقيقيًا سياسيًا واقتصاديًا ونقابيًا، بعيدًا من الشروط والوصايات والإملاءات الخارجية التي تسعى إلى استثمار معاناة اللبنانيين لفرض أجندات لا تخدم مصالحهم.
وطالب اللقاء باتخاذ قرار واضح يدعو منظمة العمل العربية والاتحادات والنقابات العربية إلى إطلاق مبادرة عربية لدعم إعادة إعمار لبنان، تتضمن حشد الإمكانات والخبرات العربية للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات العامة والبنى التحتية ومواقع العمل والمنشآت الاقتصادية التي دمّرها العدوان.
كما دعا إلى إيلاء العمال والموظفين وأصحاب المهن المتضررين الأولوية في برامج التعافي وإعادة الإعمار، وتأمين فرص العمل لهم، وتعويض من فقدوا مصادر رزقهم، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المناطق المتضررة، بما يضمن عودة الدورة الاقتصادية والحياة الطبيعية إلى الجنوب وسائر المناطق اللبنانية التي طالها العدوان.
وشدد على ضرورة أن تشمل المبادرة العربية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية، باعتبارها ملكًا لجميع اللبنانيين، وأن يجري دعم إعادة تشغيلها وتأهيلها بما يحفظ استمرارية الخدمات العامة وحقوق العاملين فيها، ويمنع تحويل الأضرار التي أحدثها العدوان إلى ذريعة لمزيد من الخصخصة أو التفريط بالقطاع العام.
ودعا إلى إنشاء آلية تنسيق عربية تضم منظمة العمل العربية والاتحادات والنقابات العربية، بالتعاون مع الجهات اللبنانية المعنية، لتحديد الأضرار والاحتياجات العمالية والاجتماعية، ووضع برامج عملية لإعادة دمج العمال والموظفين المتضررين في سوق العمل، وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين لمرحلة إعادة الإعمار.
واعتبر اللقاء أن مؤتمر العمل العربي أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن يبقى التضامن العربي في حدود البيانات، أو يتحول إلى فعل حقيقي يترجم وحدة المصير والمصالح بين عمال وشعوب الدول العربية.
ودعا إلى تبنّي موقف عربي داعم للبنان في مواجهة العدوان “الإسرائيلي”، ودعم حق اللبنانيين في إعادة إعمار بلدهم وتثبيت أهلهم في أرضهم، والمساهمة في إعادة بناء ما دمّره العدو، وحماية العمال والموظفين وحقوقهم، ورفض أي محاولة لاستغلال إعادة الإعمار لفرض شروط سياسية أو اقتصادية تمس سيادة لبنان وقراره الوطني.
وأكد أن ما هدمه العدو “الإسرائيلي” يمكن إعادة بنائه، وأن حماية الأرض لا تكتمل إلا بحماية الإنسان ومصدر رزقه ومؤسساته وخدماته، معتبرًا أن إعادة الإعمار ليست مجرد ورشة بناء، بل موقف عربي في مواجهة العدوان، وفعل تضامن مع شعب لبنان وعماله وموظفيه، وتمسّك بحقه في أرضه وسيادته ومستقبله.



