الموسوعة العسكريةاهم الاخبار

تحليل “إسرائيلي”: هذا هو “سيناريو الرعب” لأزمة التجنيد

قال محلّل الشؤون العسكرية في موقع “زْمان إسرائيل” أمير بار شالوم، إن “ضابطًا في الاحتياط تلقّى مؤخرًا أمر استدعاء لجولة الخدمة السابعة له منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وصل قبل أسبوعين إلى اجتماع في شعبة العمليات في هيئة الأركان. وكان من المفترض أن تتركز المحادثة حول مخطط النشاط المتوقع لوحدته في الصيف القريب”، وأضاف: “المخطط الذي عُرض عليه من قبل ضابطة التخطيط أذهله: تخطيط القوة البشرية العملياتية للجيش الإسرائيلي ينتهي في شهر أيلول/سبتمبر القريب، ولا يمتد حتى نهاية السنة”.

بحسب شالوم، عندما سأل لماذا يتوقف التخطيط في أيلول/سبتمبر، أجابته الضابطة: “هناك نقص في القوة البشرية لا يتيح لنا إنهاء السنة الحالية بعدد أيام الاحتياط المخصصة لنا. لذلك نحن نبني المخطط فقط حتى أيلول/سبتمبر، على أمل أن يتلقى الجيش الإسرائيلي” حتى ذلك الحين تعليمات من المستوى السياسي لتقليص النشاط”.

شالوم أشار الى أنه عندما توجه إلى المتحدث باسم الجيش “الإسرائيلي” بهذا الشأن، كان الرد مراوغًا إلى حد ما. فهو لم ينفِ الأقوال، لكنه عرضها بصورة مختلفة قليلًا. فحوى الأقوال في الرد الرسمي كان أن الجيش “الإسرائيلي”، بسبب تغيّر طبيعة المعركة والاحتياجات العملياتية، يخطط خطواته فقط لربع سنة إلى الأمام، وليس لما بعد ذلك.

وأضاف “لماذا هذه القصة مهمة؟ لأنه خلافًا للرد الملتف من المتحدث باسم الجيش “الإسرائيلي” الذي نُقل إلينا قبل نحو أسبوعين، قرر الجيش “الإسرائيلي” أول أمس إزالة الغموض أمام المستوى السياسي. ولم يعد الحديث عن تسريب بشأن “أعلام حمراء” رفعها رئيس الأركان في الكابينت، ولا عن أحاديث خلف الكواليس من مصدر رفيع، بل عن تصريح قاطع. في وثيقة أصدرتها شعبة القوى البشرية وتم توزيعها أول أمس على المراسلين العسكريين، بعد إحاطة من مسؤول رفيع في الشعبة، قيل صراحةً (وانتبهوا إلى الأرقام): “يفتقر الجيش إلى نحو 12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، من بينهم نحو 6 آلاف إلى 7,500 مقاتل. وإذا دخل تقليص الخدمة الإلزامية إلى 30 شهرًا حيّز التنفيذ كما هو مخطط، فستتسع الفجوة بآلاف المقاتلين وعناصر دعم القتال وأفراد التكنولوجيا الإضافيين”.

ولفت شالوم الى أن “هذه الأرقام ليست جديدة؛ الجديد هو التحذير الواضح الذي ينقله الجيش “الإسرائيلي” إلى المستوى السياسي، تحديدًا عشية حل الكنيست. توقيت نشر الوثيقة ليس عشوائيًا. ففي الجيش “الإسرائيلي” يدرك المسؤولون أن تعديل قانون تمديد الخدمة النظامية يتطلب منذ الآن عملًا مكثفًا في الكنيست. ذلك أن تقليص الخدمة الإلزامية من المتوقع أن يدخل حيّز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2027، أي بعد أكثر بقليل من نصف سنة من اليوم. وهذا وقت ضيق جدًا لإجراء تعديلات تشريعية، ولا سيما مع حل الكنيست. وعلى الرغم من أن ذلك لم يُذكر رسميًا، فإن الانطباع المتكوّن هو أن الحكومة، رغم التحذيرات الكثيرة من الجيش “الإسرائيلي”، تنشغل بالسياسة وليس بوضع السياسات”.

ورأى المحلل أن “الرسالة اللاذعة التي بعثها الجيش “الإسرائيلي” من خلال إصدار الوثيقة، غلّفها بالكثير من “العسل” – عبر تفصيل سلسلة من الخطط لزيادة مخزون القوى البشرية للتجنيد، إلى جانب حلول إبداعية لتحسين استغلال القوة التي تم تأهيلها بالفعل، فعلى سبيل المثال، عُرضت خطة “ما بعد الأفق” التي يُعقد في إطارها كل ثلاثة أشهر مؤتمر لجميع المرشحين للتسريح الذين لم يخرجوا إلى دورة ضباط من قبل وحداتهم. وجاء في الوثيقة: “هدف المؤتمر هو مواءمة وظائف الضباط مع الجنود المتوقع تسريحهم، بهدف إبقائهم في الخدمة الدائمة في وظائف قد تلائمهم”.

ووفق محلّل الشؤون العسكرية في موقع “زْمان إسرائيل”، هذه الخطوة تنضم إلى خطط أخرى لتقليص نسبة المتسرّبين من الخدمة القتالية، وبالطبع – إلى المحاولة المضنية لزيادة عدد الحريديم الذين يتجندون. على الرغم من أن ذلك لم يُكتب بشكل صريح، فإن مخزون القوى البشرية الوحيد القادر على سدّ الفجوة الهائلة في الجيش الإسرائيلي موجود داخل المجتمع الحريدي.

وبحسب معطيات المؤسسة الأمنية، فإن الأرقام تبدو على النحو التالي: يوجد اليوم في إسرائيل 38 ألف متهرب من الخدمة، معظمهم من الحريديم الذين لا يتجندون بسبب عدم تطبيق قانون التجنيد الإلزامي وغياب قانون تجنيد جديد. ويُضاف إلى ذلك نحو 52 ألف مواطن آخرين يحملون صفة “أمر 12″، أي مرشحين للتجنيد لم يمثلوا للخدمة (وهنا أيضًا، فإن معظمهم من الحريديم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عامًا).

معنى ذلك، يُكمل المحلل، أن هناك في “إسرائيل” مخزونًا يقارب 100 ألف مرشح محتمل للتجنيد، لا يبذل أحد حاليًا – رغم الواجب القانوني بالمثول – جهدًا حقيقيًا لتجنيدهم. اعتقال عدد محدود من الفارّين من الخدمة الذي يجري تنفيذه لا يشكّل حربًا حقيقية على هذه الظاهرة. فالموجود هنا هو بالأساس إعلان نوايا من جانب الجيش “الإسرائيلي”، لكن مع قدر كبير من الحذر أيضًا.

وطبقًا للمحلل، الجيش لا يريد أن يتحول إلى متعهد لتنفيذ اعتقالات جماعية، كما أنه غير مستعدّ “لإخراج الكستناء” من النار نيابةً عن حكومة تجد صعوبة في اتخاذ القرارات (أو، كما سيقول كثيرون، تفضّل الاعتبارات السياسية على الاحتياجات الأمنية والعملياتية والاجتماعية). أما الاعتقالات الموضعية فهي قطرة في بحر، كما أن الهدف منها ليس واضحًا أصلًا. يضاف إلى ذلك أن بعض المعتقلين يحصلون لاحقًا على تمويل نقدي واسع من قبل تيارات متطرفة وغير صهيونية داخل المجتمع الحريدي، وكأنهم أبطال شجعان. وهذه المعطيات موضوعة على طاولة الحكومة — وهي نفسها الحكومة التي تخطط قريبًا لتمرير قانون الإعفاء من التجنيد.

من ناحية الأرقام، فإن القانون الذي يقترحه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس لجنة الخارجية والأمن بوعز بيسموت لن ينجح إلّا بعد خمس سنوات في الوصول إلى 10% فقط من مخزون القوة البشرية التي لا تتجند (نحو 10 آلاف من أصل 100 ألف، معظمهم من الحريديم). في المقابل، يقول الجيش “الإسرائيلي” بوضوح: نحن بحاجة إلى 12 ألف مقاتل وعناصر دعم قتالي بشكل فوري، فقط لسد الفجوة التي نشأت بسبب أعداد القتلى والجرحى خلال ثلاث سنوات من الحرب، على ما جاء في تحليل موقع “زمان إسرائيل”.

ويختم “من وجهة نظر الجمهور الذي يتحمّل العبء، فإن الأمر يُعدّ سيناريو رعب حقيقيًا. وإذا لم تُلبَّ مطالب الجيش الإسرائيلي المتعلقة بثلاثة قوانين طوارئ — قانون تجنيد فعّال، قانون تمديد الخدمة النظامية، وقانون احتياط جديد — فهناك شك كبير في إمكانية ملء مخطط النشاط العسكري دون زيادة قاسية إضافية على تشكيل الاحتياط.
ويجب التذكير بأن هذه المنظومة موجودة بالفعل الآن بمتوسط يقارب 100 يوم خدمة سنويًا، وذلك مع اقتراب بدء السنة الرابعة على التوالي من هذه المعركة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى