تهديد المحلّقات: جنود العدو يشعرون وكأنهم “بط في ميدان رماية”

التحليلات “الاسرائيلية” لتهديد محلّقات حزب الله لا تتوقف. إعلام العدو ينشر يوميًا مواد تشير الى عمق المأزق الذي لا حلّ له بنظر المسؤولين العسكريين الصهاينة.
رأى مراسل الشؤون العسكرية في القناة 12 نيتسان شابيرا أن “اسرائيل” لم تستعدّ لهذا التهديد بالشكل الكافي، مشيرًا الى أن القضية كانت مطروحة على الطاولة منذ عام 2018، إذ قبل ثماني سنوات بالضبط عُقد نقاش في الكنيست تناول موضوع المحلّقات والطائرات غير المأهولة وتنظيم استخدامها.
خلال ذلك النقاش، كان حاييم يلين، الذي ترأس الجلسة، يناقش مسألة المحلّقات والخشية من أن تصل هذه الوسائل في نهاية المطاف من قطاع غزة أو من جبهات أخرى، عبر عناصر مسلّحة ستقوم بتشغيلها ضد “إسرائيل”. وفي ذلك النقاش عام 2018، حضر ممثلون عن وزارة الحرب، والجيش “الإسرائيلي”، ووزارة “الأمن الداخلي”، والشرطة، وجميع الجهات ذات الصلة. حتى مديرية “مفآت”، وهي الجهة الأكثر ارتباطًا بهذا الملف داخل وزارة الحرب، كانت موجودة هناك، على ما جاء في مقال شابيرا.
بحسب مراسل الشمال في القناة 12، مسؤولو وزارة الحرب كانوا هناك واستمعوا لكل شيء، وأبدوا اهتمامًا، لكن في النهاية لم يتقدم شيء فعليًا. في شباط/فبراير 2022 بدأ الاستخدام الواسع لهذه المحلّقات في ساحة المعركة بين روسيا وأوكرانيا، وكانت أنظار كثير من “الإسرائيليين” متجهة إلى هناك. هذا التهديد برز بقوة واضحة. وماذا فعلوا هنا في “إسرائيل”؟ لا شيء. حتى في تلك المرحلة لم يتم الاستعداد بالشكل المطلوب لهذا التهديد. لم يستعدوا لاحتمال أن يستخدم حزب الله، أو أي تنظيمات أخرى تحيط بنا، هذه المحلّقات ضد “مواطني إسرائيل”، ولم يُفعل شيء تقريبًا.
واعتبر أنه “لو أن جميع الجهات والمؤسسات الأمنية والصناعات العسكرية ووزارة الحرب عملت بجدية على هذا الملف، فمن المحتمل جدًا أننا كنا سنكون اليوم في مكان مختلف تمامًا”.
وتابع “هناك جنود داخل الأراضي اللبنانية يضطرون للتعامل مع شبكات حماية مرتجلة، ومناظير من نوع “بيغيون” وبنادق صيد يُفترض أن تُزوَّد لهم قريباً. هؤلاء الجنود هم من يواجهون هذا الواقع حالياً، وحتى يتم تطوير تكنولوجيا قادرة أولاً على رصد وتعقب هذه المحلّقات المعتمدة على الألياف البصرية، وهي المهمة الأصعب، ثم اعتراضها وإسقاطها، فقد يستغرق الأمر أشهراً طويلة وربما أكثر. وهذا يُعد إخفاقاً كبيراً جداً.
ومن يضطر إلى العيش مع هذا الواقع والتكيف معه هم الجنود الموجودون حالياً داخل لبنان”.
“بط في ميدان رماية”
وأردف: “الهدف هو إبعاد التهديد قدر الإمكان عن الحدود وحماية “السكان”.. الهدف حاليًا هو البقاء هناك، لكن ــ وهذا أمر مهم جدًا ــ هناك تعقيد كبير في بقاء القوات داخل تلك المناطق، خصوصًا بسبب تهديد المحلّقات المفخخة. أنا أتحدث مع جنود يعملون داخل لبنان خلال الساعات الأخيرة، وبعضهم يشعر أحياناً وكأنه “بط في ميدان رماية”. من الصعب جدًا قول ذلك، لكن من المهم أن يُقال هذا هنا، حتى يسمعه الناس في المنازل، وحتى يسمعه أيضًا من يجب أن يسمعه”، وأكمل “يجب أن نقول مرة أخرى إن الجنود يشعرون فعلًا بذلك، بل وأكثر من ذلك، النشاط العملياتي للقوات داخل لبنان تغيّر بشكل جذري بسبب تهديد المحلّقات المفخخة. لقد غيّروا جداول تحركاتهم بالكامل داخل الأراضي اللبنانية، وطبيعة عملهم أصبحت مختلفة تمامًا بسبب الخوف من هذه المحلّقات. حتى أداء الجنود ميدانياً أصبح أقل فعالية نتيجة هذا التهديد. ماذا يفعلون هناك حاليًا؟ في معظم الوقت يبقون داخل المواقع نفسها، ويخرجون فقط لتنفيذ غارات محددة وفي ساعات معينة، بهدف تقليل خطر الإصابة بالمحلّقات المفخخة. ولا شك أن هذه قضية معقدة جدًا، وستضطر المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى التعامل معها وإيجاد إجابات حقيقية لها”.
4قق
مشكلة استراتيجية
من جهته، علّق منسق شؤون حكومة الاحتلال في المناطق الفلسطينية سابقًا اللواء احتياط ايتان دانغوت على هذا الكلام، فقال: “نحن نركز الآن على لبنان، وهناك بالفعل مشكلة صعبة كما وصفها نيتسان بدقة،لكن يجب أن نفكر في اليوم التالي. القدرات الحالية لإطلاق أعداد كبيرة من هذه المحلّقات قد تضع “إسرائيل” كلها، من إيلات حتى المطلة، تحت التهديد. نحن نرى ما يحدث في أوكرانيا ليلة بعد ليلة بفعل الهجمات الروسية، وهذا التهديد، سواء من الضفة الغربية أو من أي ساحة أخرى، قد يتحوّل إلى مشكلة استراتيجية، وليس مجرد تهديد تكتيكي مرتبط بالمعارك فقط. ولذلك فإن إيجاد حل لهذا التهديد أصبح ضرورة حتمية، والمشكلة أن ذلك لم يُنجز حتى الآن”.



