الموسوعة العسكريةاهم الاخبار

جنود العدو يعيشون “هستيريا” مُحلّقات حزب الله ويبحثون عن حلّ

قال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليشع بن كيمون إن أصداء الانفجارات أو ضجيج الآليات الثقيلة لا تُسمع في جنوب لبنان، فحسب، بل يُسمع أيضًا – وربما بشكل أساسي – الطنين المألوف للمحلّقات الانتحارية – الأداة التي أصبحت الأكثر فاعلية لدى حزب الله وأحد أكثر التهديدات تحديًا لمقاتلي الجيش “الإسرائيلي” على الجبهة.

وأضاف: “في غياب حل شامل من القيادة العليا في الجيش، تظهر مبادرات محلية من المقاتلين في الميدان الذين يحاولون حماية أنفسهم أثناء القتال”، مشيرًا إلى أن “إحدى هذه الأفكار هي بناء شبكة حول الآليات بحيث تعترض المحلّقة الانتحارية وتمنعها من الانفجار على القوات”.

الجنود يبحثون عن حلول ميدانية

وبحسب اليشع بن كيمون، يسعى عدد غير قليلٍ من المقاتلين، وخاصة جنود الاحتياط، لابتكار حلول ميدانية، بل إن بعضهم أجرى تجارب؛ وعلى سبيل المثال، قام جنود احتياط من اللواء الثالث (ألكسندروني، مشاة احتياط)، الذين انشغلوا في العامين والنصف الماضيين بالمسيّرات التي تحلّق على ارتفاعٍ منخفض، بتجربة نشروا فيها شبكة فوق آلية “هامر”، وأطلقوا مسيّرة، فتم اصطيادها. وسأل هنا: “هل هذا فعّال عملياتيًا؟ من المبكر معرفة ذلك”.

كذلك، أكد أنه “للتعامل مع هذا التهديد، يتحرك جنود المشاة بشكل خاص في الميدان بطريقة أقل ظهورًا، بل أكثر تحت غطاء الظلام وفي الأماكن غير المضاءة مثل الظل وما شابه. لا يقتصر نشر الشباك على الآليات الثقيلة، بل يشمل أيضًا المواقع والتحصينات الدفاعية، خاصة في مناطق “الخط الأصفر””.

وتابع: “مع ذلك، يهدّئ ضابط رفيع من روع ما يصفه بـ “الهستيريا” تجاه المحلّقات، قائلًا: “هذا تهديد معقّد للغاية يجب التعامل معه.. إنه بالتأكيد تهديد يشغلنا لكنه يقدم خدمة دعائية لحزب الله. العدو يدرسنا ونحن ندرس عدونا. الأمر يتغير في كل مرة. حاليًا نحن نتعامل مع ذلك ومقاتليّ يتصرفون وفقًا للوضع””، وفق تعبيره.

وأشار اليشع بن كيمون إلى أنه منذ بداية الأسبوع قُتل شخصان نتيجة إصابة بمحلّقة انتحارية؛ يوم الأحد سقط الرقيب عيدان فوكس، ومساء أمس قُتل عامر حجيرات الذي كان يعمل في شركة مقاولات.

“المطلوب حلّ فعّال ومنهم تفاهم بعدم مهاجمة عناصر حزب الله”

ورأى اليشع بن كيمون أن “الحاجة إلى حل سريع وفعّال في الجيش تزداد أهمية يومًا بعد يوم، إذ أصبحت المحلّقات أداة أكثر فاعلية أيضًا بسبب طبيعة القتال وتأطير “وقف إطلاق النار”، الذي يتمثل جوهره عمليًا في تفاهمات تقضي بأن الجيش “الإسرائيلي” لا يهاجم ولا يصفي “نشطاء” في بيروت، ويهاجم بشكل أساسي التهديدات المباشرة في جنوب لبنان فقط (رغم غارة واحدة في البقاع هذا الأسبوع)، وفي المقابل لا يطلق حزب الله صواريخ نحو عمق الشمال”، وفق قوله.

وقال: “استثمر الجيش “الإسرائيلي” لسنوات مليارات الدولارات في منظومات اعتراض متطورة، وصواريخ دقيقة، وقدرات استخبارية لدول عظمى. ولكن عندما قرر حزب الله، بدهاء بسيط وفتّاك، خفض ارتفاع الطيران والانتقال إلى المحلّقات، مع “ألياف بصرية” تصعّب الرصد والاعتراض، وجدت “إسرائيل” نفسها في موقف مواجهة تهديد “منخفض تكنولوجيًا” يعطل كافة خطط العمل”.

ووفقًا لبن كيمون، فإن مصادر لبنانية أفادت بأن حزب الله كدس في الأشهر الأخيرة مخزونًا هائلًا من محلّقات FPV (First Person View) كجزء من تعزيز قدراته العسكرية. وتدفقت المحلّقات إلى لبنان بكميات كبيرة دون أن تمنع “إسرائيل” ذلك. وأفادت أجهزة الأمن اللبنانية أنه في حزيران/يونيو الماضي تم ضبط شحنة واحدة من بين عشرات الشحنات كانت تضم 5000 مسيّرة. وهي أدوات ذات مدى طيران يصل إلى 50 كيلومترًا وقدرة على حمل شحنة متفجرة تزن سبعة كيلوغرامات.

وأردف: “في الأشهر الـ 15 التي تلت وقف إطلاق النار، لم يخلد حزب الله إلى النوم، بل طور منظومة محلّقاته بشكل كبير. وتخضع المحلّقات للمعالجة والتطوير في ورش في جنوب لبنان، حيث يضيف إليها عناصر حزب الله مكونات مثل مزالج، كاميرا، ومواد متفجرة. لكن المكون المركزي جاء في هيئة ابتكار من الجبهة الأوكرانية – المحلّقة متصلة ماديًا عبر ألياف بصرية مباشرة بغرفة التحكم حيث يوجد المشغل. يبلغ طول الألياف حوالي 10 كيلومترات، مما يسمح للمحلّقة بالوصول بفاعلية إلى أهداف بعيدة دون أن يتمكن جنود الحرب الإلكترونية في الجيش “الإسرائيلي” من رصدها وإسقاطها”.

المحلّقات الانتحارية تنطلق من مسافة بعيدة

وأوضح أن “حزب الله أطلق المحلّقات الانتحارية من مسافة بعيدة، من مناطق لا يتمركز فيها الجيش “الإسرائيلي”. قد لا تحمل شحنات ضخمة، لكنها أصبحت مصدر إزعاج كبير ومهدد. وقد هاجم الجيش سابقًا مختبرات متفجرات حيث كان عناصر حزب اللخ يركبون المواد المتفجرة والمعدات الإضافية على المحلّقة. في الميدان توجد قوات حرب إلكترونية تحاول التعامل مع هذا التهديد، وحزب الله يطلق المحلّقات نحوها أيضًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى