وزير صهيوني سابق: معادلة جديدة سيّئة لـ”إسرائيل”.. إيران تعزّزت

قدّم عومِر بار ليف (وزير الأمن الداخلي الصهيوني سابقًا، عضو كنيست سابق عن حزب العمل، وقائد وحدة الأركان الخاصة “سييرت متكال” سابقًا) مقاربة لوضع الكيان إثر العدوان “الاسرائيلي” الأخيرة الذي شنّه العدو على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي مقال نشره في صحيفة “هآرتس”، قال ليف: “بعد الهجوم “الإسرائيلي” في الضاحية، استمعتُ إلى التفسيرات، بما في ذلك تفسيرات من مصادر عسكرية وأخرى نُشرت دون الكشف عن هويتها. وكان تفسير مهاجمة هدف منخفض الأهمية في بيروت هو رغبة “إسرائيل” في تثبيت “معادلة” جديدة أمام حزب الله، في أعقاب الإعلان الثاني للرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار في لبنان. وكان من المفترض أن تحدّد المعادلة الجديدة أن أي هجوم لحزب الله ضد أهداف “اسرائيلية” سيقابله رد “إسرائيلي” بهجوم في بيروت”.
وأضاف “يجب أن أعترف أن هذا الادعاء بدا لي منطقيًا في البداية. لكن في قراءة ثانية، حاولتُ تخيّل موقف أصحاب المناصب في لعبة الحرب، والتي يرُجّح أنها جرت في هيئة الأركان العامة عشية الهجوم في الضاحية. أفترض أن ممثل شعبة العمليات عرض الحاجة إلى تحديد معادلة جديدة، وبموجبها سيواصل الجيش “الإسرائيلي” حماية مستوطنات الشمال من داخل لبنان، وفقط إذا هاجم حزب الله أهدافًا داخل “إسرائيل”، فستهاجم الأخيرة في بيروت. وإذا لم يهاجم حزب الله أهدافًا “إسرائيلية”، فلن تهاجم “إسرائيل” في بيروت، لكنها ستتمكن من مواصلة العمل بحرية نسبية إلى الجنوب منها. وعلى الأرجح، فإن رئيس دائرة العلاقات الخارجية في شعبة الاستخبارات قد دعم موقف شعبة العمليات، وادعى أنه بذلك سيُنظر إلى “إسرائيل” أيضًا على أنها تلتزم بأمر ترامب لوقف إطلاق النار ولن تخرج عنه إلا في حالة “خرق” حزب الله له”.
وأردف “بعد عرض هدف الهجوم والنية من ورائه، نهض بالتأكيد رئيس دائرة الرقابة في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وعرض موقف “العكس هو الصحيح”. كما هو معلوم، فإن التوصية بإنشاء دائرة رقابة في شعبة الاستخبارات تكون وظيفتها رسم سيناريو عكس التوجه السائد، كانت واحدة من أهم قرارات لجنة أغرانات، لجنة التحقيق الرسمية التي أُنشئت بعد حرب “يوم الغفران” (حرب تشرين الأول 1973). وبعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تبين أنه على مر السنين جرى إضعاف وتهميش دائرة الرقابة، حتى وصلت إلى وضعها البائس ومشكوك الصلاحية عشية الهجوم”.
بحسب بار ليف، عرض رئيس دائرة الرقابة بالتأكيد موقفًا يُعاكس تصور شعبة العمليات، انطلاقا من طبيعة وظيفته. وادعى بالتأكيد أن استمرار القتال في جنوب لبنان لن ينظر إليه حزب الله على أنه شرعي في إطار وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، وبالتالي فليس من الواقعي أن يتوقف عن إطلاق النار ضدّ “اسرائيل”. أي أن المعادلة التي تحاول شعبة العمليات إرساءها، وهي إطلاق النار على بيروت كرد على إطلاق النار نحو مستوطنات الشمال، ليست واقعية. كما ذكر بأن إيران هدّدت بأنها ستقف إلى جانب لبنان وتهاجم “إسرائيل” إذا هاجمت الأخيرة بيروت. وهكذا قد تنشأ معادلة مختلفة، ومفادها أن هجومًا “إسرائيليًا” في بيروت سيجر هجومًا من إيران على “إسرائيل”.
بار ليف أشار الى أنه من المفترض أنه في لعبة الحرب تلك، تطوّر نقاش وربما ظهرت خلافات في الرأي حول احتمال أن تقوم إيران بإطلاق صواريخ نحو “إسرائيل” كرد على الهجوم في الضاحية. بل لعلّ ممثل شعبة الاستخبارات قال إن فرصة تدخل إيران الضعيفة منخفضة للغاية. وبناء على ذلك، يرجّح أن رئيس شعبة العمليات، بدعم من قائد سلاح الجو، قد أعلن أنه على الرغم من الاحتمال المنخفض لاستجابة إيران، فإن شعبة العمليات مع سلاح الجو سيعدان ردًا هجوميًا كبيرًا ضد أيّ تدخل إيراني.
وسأل “هل تابع رئيس دائرة الرقابة وعرض الوجه الآخر لخطة شعبة العمليات وسلاح الجو هذه ضد إيران؟”، ثمّ أجاب “لا أعلم، لكنني آمل أنه على الرغم من الضغوط من شعبة العمليات، ومن شعبة الاستخبارات وأيضًا من سلاح الجو، فقد وقف في مواجهتهم وعرض الادعاء المعاكس قائلًا: لنفترض أن إيران ستتحرك بالفعل ضد” إسرائيل” كرد على هجوم في بيروت، وأن سلاح الجو سيرد على ذلك بقوة كبيرة ضدها، فما هي أهداف الحرب ضد إيران التي ستحققها “إسرائيل” بذلك؟ هل سيخفي هذا مخزونات اليورانيوم من أراضيها؟ هل سيقضي هذا على قدرتها على إطلاق الصواريخ؟ هل سيؤدي هذا إلى إسقاط النظام؟.. هذا لن يخفي مخزونات اليورانيوم، وحتى الضرر الفعال لمنصات إطلاق الصواريخ لن يشكل تغييرًا استراتيجيًا، فقد لمسنا بالفعل قدرة الصناعة العسكرية الإيرانية ومعدّل إنتاجها في إنشاء منصات وصواريخ إضافية، وهناك شكّ كبير في أن الهجوم سيضعف النظام. مقابل كل هذا، سنُجرّ إلى حرب أخرى ضد إيران (بافتراض أن ترامب لن يوقفنا)، لن تحقق هذه الأهداف وستخلق معادلة عكسية: هجوم “إسرائيلي” في بيروت سيقابل بهجوم من إيران”.
كذلك قال “لا أعلم إن كانت قد أُجريت أصلًا لعبة حرب كهذه عشية الهجوم في الضاحية، آمل ذلك. وإذا أُجريت، فلا أعلم إن كانت الأمور التي طُرحت هناك تشبه ما وُصف هنا. كما لا أعلم إن كان قد جرى استخلاص العبرة أصلاً من حرب “يوم الغفران” ومن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر وجُددت دائرة الرقابة في شعبة الاستخبارات. آمل أن يكون كل هذا قد حدث بنسبة أو بأخرى، وأن مجموعة متنوعة من الآراء والأفكار قد طُرحت في النقاش بحرية”.
وختم “نعم، أنا أعلم أن رئيس الأركان صادق على الهجوم في الضاحية وكذلك فعل المستوى السياسي. وأعلم أن إيران فتحت النار كما وعدت، وأعلم أن ترامب أوقف الطرفين. وأعلم أيضًا أن معادلة جديدة قد ولدت: إطلاق نار “إسرائيلي” نحو بيروت سيرافقه إطلاق نار إيراني ضد “إسرائيل”. وأفهم أيضًا أن “إسرائيل” لم تُحقق شيئًا في أعقاب الهجوم في الضاحية والجولة القصيرة مع إيران. لقد خرجت إيران أكثر قوة وثبتت علاقتها مع الحلفاء، وترامب أوقف نتنياهو مجددًا، وولدت معادلة جديدة سيّئة لـ”إسرائيل””.



