الخارجية الإيرانية: البيان الأميركي الخليجي تدخلي وغير مسؤول واستفزازي

ردت وزارة الخارجية الإيرانية على ما تضمنه البيان المشترك لوزير الخارجية الأميركي ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، واصفة المواقف الواردة فيه بأنها “تدخلية، وغير مسؤولة، واستفزازية”، محذرة من استمرار السلوكيات العدائية والتدخلية في المنطقة.
وأكدت الخارجية الإيرانية في بيان اليوم الجمعة 26 حزيران/يونيو 2026، أن ادعاء الالتزام الأميركي المستدام بأمن دول مجلس التعاون الخليجي “ليس سوى خطاب فارغ وقلب للحقيقة. وأصبح واضحًا للجميع الآن أن الوجود العسكري الأميركي في دول المنطقة ليس سوى عبء على شعوب المنطقة، وعامل للانقسام وانعدام الأمن”.
وقالت: “لقد أظهر استخدام أميركا للقواعد والإمكانات العسكرية المنتشرة في دول المنطقة لارتكاب جريمة العدوان ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة من 28 شباط/فبراير 2026 إلى 8 نيسان/أبريل 2026، بوضوح أن أميركا لا تولي أي قيمة لأمن دول المنطقة والعلاقات فيما بينها. ومن المتوقع أن تعيد دول المنطقة، التي استُخدمت أراضيها وإمكاناتها خلال الحرب الأخيرة من قبل المعتدين الأميركيين والصهاينة للهجوم على إيران، النظر في مواقفها. وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرة أخرى على التزام دول مجلس تعاون الخليج الفارسي، وفقاً للقانون الدولي ومبدأ حسن الجوار، بمنع أي استخدام من قبل أطراف ثالثة لأراضيها وإمكاناتها لتصميم وتنظيم ودعم وتنفيذ إجراءات غير قانونية، بما في ذلك العدوان العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وإذ أعربت الخارجية الإيرانية عن “اشمئزازها من تكرار الأكذوبة الكبيرة التي اختلقها الكيان الصهيوني القاتل للأطفال وأميركا بشأن البرنامج النووي السلمي لإيران”، فنصح حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، بدلًا من الانسجام مع أميركا في تصوير البرنامج النووي السلمي الإيراني على أنه تهديد، بأن تنضم إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتحقيق مبادرة منطقة غرب آسيا الخالية من الأسلحة النووية، وأن تجبر الكيان الأميركي على التوقف عن عرقلة تنفيذ هذه المبادرة.
وأضافت الخارجية الإيرانية: “إن السلام والأمن المستدامين في المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال بناء الثقة والتعاون المتبادل بين دول المنطقة، بعيدًا عن التدخلات الأميركية المدمرة. إن إدراج العبارة النمطية “التهديدات الناجمة عن إيران”، كمفهوم ابتكره الكيان الصهيوني وأميركا منذ سنوات في إطار مخطط إيرانوفوبيا، هو دليل على محاولة الإدارة الأميركية فرض أوهامها ومطامعها على دول المنطقة. وفي هذا السياق، يُدان بشدة تصوير القدرات الدفاعية الإيرانية على أنها تهديد. في الوقت الذي حبست فيه أميركا، في إطار سياسة ‘فرق تسد’، دول مجلس التعاون الخليجي في سباق تسلح خطير ولا نهاية له، وحولت غرب آسيا إلى ترسانة هائلة من الأسلحة، فإن الحديث عن البرنامج الصاروخي والإيراني للطائرات المسيرة هو أمر غير مسؤول ومدان بشدة. ومن البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتساهل بأي حال من الأحوال في الدفاع عن كيان إيران وقدراتها ذات الصلة”.
وأعربت الخارجية الإيرانية عن أسفها لتضامن مجلس التعاون الخليجي مع أميركا والكيان الصهيوني في وصف المقاومة الفلسطينية واللبنانية بـ”القوى الوكيلة لإيران”، مؤكدة “أن نضال الشعبين الفلسطيني واللبناني ضد الاحتلال والفصل العنصري هو نضال مشروع وقانوني تمامًا وفقًا للقانون الدولي، وجميع الدول ملزمة بدعمهم لتحقيق حق تقرير المصير والتحرر من الاحتلال والفصل العنصري الاستعماري”.
وذكّرت وزارة الخارجية الإيرانية بالمسؤولية المباشرة لأميركا والكيان الصهيوني، وبعض دول المنطقة التي شاركت في العدوان العسكري الأميركي – الصهيوني على إيران، في فرض انعدام الأمن على مضيق هرمز، مشيرة إلى أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية للدولتين الساحليتين، إيران وعُمان، وأن ما تم الاتفاق عليه في البند 5 من مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب هو الأساس في إدارة الملاحة في هذا المضيق.
كذلك ذكّرت الخارجية الإيرانية بتجربة الحرب الأخيرة التي فرضتها أميركا والكيان الصهيوني على المنطقة، داعية دول مجلس تعاون الخليجي إلى “إعادة النظر في نهجها تجاه أمن المنطقة”، مؤكد’ مرة أخرى “أن الأمن الجماعي لا يمكن تحقيقه إلا في ظل تعاون جميع دول المنطقة، وبدون أي تدخل خارجي”.



