أخبار دولية

تقرير: إدارة ترامب تتجسس على البابا لاوون.. الفاتيكان في دائرة الاستهداف منذ سنوات

مكتب التحقيقات الأميركي يتجسس على البابا لاوون الرابع عشر
نشر كليبنستين، والذي له سجل حافل بتسريبات معلومات حصرية من مكتب التحقيقات الفيدرالي، تقريرًا يؤكد أن هجوم الرئيس دونالد ترامب اللاذع على البابا لاوون الرابع عشر، في 12 نيسان/أبريل المنصرم، حوّل هذا التجسس إلى أولوية عملياتية.

وفقًا لتقريره، عندما وصف ترامب البابا لاوون بأنه “كارثي على السياسة الخارجية”، رأت أجهزة الاستخبارات الأميركية تصريحات الرئيس بمنزلة توجيه لإعطاء الأولوية للتجسس على الفاتيكان. وكتب كليبنستين أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA): “توظف جواسيس بشريين داخل بيروقراطية الكرسي الرسولي”.

هذا؛ وتسعى وكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إلى اعتراض اتصالات الفاتيكان ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية. وتوزع وزارة الخارجية الأميركية ملخصًا إخباريًا يوميًا عن الفاتيكان. ويحتفظ الجيش الأميركي برمز خاص للقدرات اللغوية – “QLE” – للغة اللاتينية الكنسية.

لماذا يعدّ كليبنستين مصدرًا موثوقًا؟

كليبنستين ترك موقع “ذا إنترسبت”، في نيسان/ أبريل 2024، ليؤسس واحدة من أكثر غرف الأخبار المستقلة تأثيرًا في الصحافة الأميركية، تضم أكثر من 200 ألف مشترك وشبكة واسعة من مصادر الأمن القومي، ما يجعل من الصعب تجاهل تقريره.

تشمل تقاريره السابقة تسريبًا لتقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي، والذي أقرّ بأنه: “لا يملك أي معلومات استخباراتية تشير إلى تورط حركة أنتيفا” في احتجاجات جورج فلويد في أيار/ مايو 2020، وملف جيه دي فانس المعارض الذي اخترق ورفضت الصحافة الكبرى نشره في سبتمبر/أيلول 2024، إضافة إلى سلسلة متواصلة من الكشوفات عن جهاز الأمن القومي الأميركي التي لم ينفرد أحد بنشرها.

لذلك؛ عندما يكتب أن “مصادر تُخبرني” أن الولايات المتحدة تتجسس على الفاتيكان “منذ سنوات”، تحمل هذه الجملة ثقلًا صحفيًا اعتاد أن تنجو تقاريره المثيرة للجدل من التدقيق.

أصبح سبب هذه الأولوية الجديدة الآن جزءًا من السجل العام. إذ في 12 نيسان/ أبريل، وفي منشور على موقع “تروث سوشيال”، وصف ترامب البابا لاوون بأنه: “ضعيف في مكافحة الجريمة، وكارثي في السياسة الخارجية”، مستشهدًا بانتقاد البابا للحرب على إيران.

أطول شراكة استخباراتية بين واشنطن والكرسي الرسولي

في العام 1944، التقى مدير مكتب الخدمات الاستراتيجية ويليام دونوفان سرًا البابا بيوس الثاني عشر لوضع الأسس لما سيصبح أطول شراكة استخباراتية بين واشنطن والكرسي الرسولي. وبحلول مطلع الثمانينيات، كانت وكالة المخابرات المركزية بقيادة ويليام كيسي والبابا يوحنا بولس الثاني يديران عملية سرية منسقة لدعم حركة التضامن ضد الكتلة السوفياتية، وهي شراكة ساعدت في انهيار الإمبراطورية، وتعامل معها الجانبان على مدى عقود على أنها تحالف ضمير.

كما يحرص كليبنستين على وضع المراقبة ضمن إطار شراكة أوسع بكثير. إذ يصف “علاقة طويلة الأمد وواسعة النطاق بين جهاز الأمن القومي الأميركي والفاتيكان: “تتضمن تعاونًا دبلوماسيًا حقيقيًا وإنفاذًا للقانون، وحتى في مجال الأمن السيبراني، وذلك كله يُشكل تعاونًا حقيقيًا وغطاءً ملائمًا لجمع المعلومات الاستخباراتية”.

كذلك تُظهر وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي، والتي حصل كليبنستين عليها، أن إدارة ترامب الأولى سعت إلى التنسيق مع المسؤولين الإيطاليين والفاتيكان بشأن الأمن السيبراني وجرائم ذوي الياقات البيضاء والاتجار بالبشر وسرقة الأعمال الفنية، حيث ساعد المكتب الكرسي الرسولي في إحباط الاختراقات السيبرانية وزوّد البابا بمعلومات استخباراتية عن التهديدات خلال رحلاته الخارجية. بعبارة أخرى، كانت هذه العلاقة حقيقية، وهذا جزء يجعل الوضع الراهن مُربكًا للغاية.

بعد ثمانين عامًا من لقاء البابا بيوس الثاني عشر مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، انقلبت موازين التحالف رأسًا على عقب. الرئيس الذي يدّعي وراثة “إرث ريغان” يوجّه أجهزة استخبارات ريغان نحو الكرسي الرسولي نفسه، متعاملًا مع أول بابا وُلد في الولايات المتحدة على أنه خصم في السياسة الخارجية.

إنّ إعلان وظيفة المقاول الذي لفت انتباه كليبنستين إلى القصة، وهو عقدٌ مع شركة SOS International لتوظيف محلل ناطق بالإيطالية لتتبع “الدين” لمصلحة “عميل حكومي أميركي”، لم يُكشف اسمه، ليس سوى دليلٍ صغيرٍ وعلنيٍّ على تحوّلٍ عملياتي أوسع بكثير. يُعبّر كليبنستين عن ذلك بوضوح: “نادرًا ما يكون جمع المعلومات الاستخباراتية أمرًا يُفعّل بضغطة زر؛ بل هو أشبه بمؤشر يُضبط صعودًا أو هبوطًا بحسب ما ترغب قيادة واشنطن في التركيز عليه. لقد ورث ترامب آلة المراقبة واختيار هدف منوطٌ به”.

البابا لاوون يتوقع هذه الانتهاكات

كما يُشير كليبنستين فقد توقّع البابا لاوون هذا. إذ في كانون الأول/ ديسمبر، وفي خطابٍ ألقاه أمام قيادة أجهزة الاستخبارات الإيطالية، والذي لم تُغطّه تقريبًا أي وسيلة إعلام أميركية، أشار البابا الجديد صراحةً إلى هذه الانتهاكات. وقال لاوون: “في العديد من البلدان، تقع الكنيسة ضحية لأجهزة استخبارات تعمل لأغراض خبيثة، وتقمع حريتها”. ودعا إلى “يقظة تامة” لضمان “عدم استخدام المعلومات السرية لترهيب أو التلاعب أو الابتزاز أو تشويه سمعة السياسيين أو الصحفيين أو غيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني”.

لماذا يعدّ البابا هدفًا للتجسس؟

كان البابا يُشير، بأسلوب الدبلوماسية البابوية الرقيق، إلى سوء الاستخدام الذي كان هو ومجمعه الكنسي يُعانيانه بالفعل. وهو نمطٌ، بالنظر إلى التاريخ الموثق لمراقبة أجهزة الاستخبارات للمجامع البابوية ودبلوماسيي الفاتيكان، كان روتينيًا منذ مدة، بحسب موقع “Letters from Leo”. وأضاف الموقع: “تذكّر هذا جيدًا. زعيم 1.4 مليار كاثوليكي، أميركي المولد، تُعامله حكومته بصفته هدفًا للتجسس، والسبب هو سلطته الأخلاقية التي تُفسّرها واشنطن الآن على أنها تدخلٌ في السياسة الخارجية. يتجاوز الانتهاك هنا السيادة الأجنبية ليصل إلى الضمير نفسه”.

البابا الذي وصف الحرب على إيران بأنها ظالمة، وطالب بأن: “تتغلب مصلحة الشعب الفنزويلي على كل اعتبار آخر”، يُعدّ، في نظر البيت الأبيض، مشكلةً يجب إدارتها بواسطة الاستخبارات الإلكترونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى