اهم الاخبارقضايا وآراء

كاتب أميركي: نحن أمام هزيمة إستراتيجية مُحتملة مقابل إيران

أكد الكاتب الأميركي روبرت كاغان أن المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تدخل مرحلة تعتبرها “هزيمة إستراتيجية” لواشنطن، يصعب عكسها أو احتواء تداعياتها، مشيرةً إلى أن أي نتائج عسكرية أو سياسية قد تترتب على هذا الصراع لن تكون قابلة لإعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقًا، سواء في الخليج أو على مستوى موازين القوى العالمية.

وفي مقال نشرته صحيفة “ذا أتلانتيك” الأميركية، أشار الكاتب إلى أن الولايات المتحدة لم تواجه في صراعاتها الحديثة خسارة إستراتيجية بهذا العمق، موضحًا أن تجارب مثل فيتنام وأفغانستان والعراق، رغم كلفتها العالية، لم تُحدث انهيارًا دائمًا في مكانة واشنطن الدولية، إلا أن الوضع الحالي مع إيران يحمل طابعًا مختلفًا قد يغير شكل النفوذ الأميركي عالميًا.

وتابع الكاتب أن أيّ هزيمة أميركية في هذه المواجهة لن تكون مؤقتة أو قابلة للتدارك، بل ستؤدي إلى تحول جذري في توازن القوى، خاصة مع بروز إيران كلاعب رئيسي في منطقة الخليج ، وتعزيز دور حلفائها مثل الصين وروسيا، مقابل تراجع واضح في النفوذ الأميركي، وفق تعبيره.

الكاتب لفت إلى أن العمليات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران على مدار 40 يومًا، رغم ما خلفته من خسائر كبيرة في القيادات والبنية العسكرية الإيرانية، لم تحقق الهدف السياسي الأساسي المتمثل في إسقاط النظام أو فرض تنازلات إستراتيجية.

كذلك قال إن محاولات واشنطن الحالية للضغط الاقتصادي، بما في ذلك حصار الموانئ الإيرانية، قد لا تكون كافية لإحداث انهيار داخلي، خاصة أن النظام الإيراني أثبت قدرته على تحمل الضغوط العسكرية والاقتصادية دون تقديم تنازلات جوهرية.

الكاتب حذّر من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع إيران إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج ، ما قد يؤدي إلى أزمة إقتصادية عالمية تمتد آثارها لسنوات، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتراجع الاستقرار في الأسواق الدولية.

الكاتب اعتبر أن بقاء إيران في موقع السيطرة على المضيق سيمنحها قدرة غير مسبوقة على التأثير في الاقتصاد العالمي، من خلال التحكم في تدفق النفط وفرض شروط سياسية واقتصادية على الدول المستوردة للطاقة من الخليج.

كما نبّه روبرت كاغان الى أن هذا الوضع قد يفرض على دول الخليج ودول أخرى إعادة ترتيب علاقاتها مع طهران، في ظل تراجع القدرة الأميركية على ضمان حرية الملاحة بشكل كامل، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في التحالفات الإقليمية والدولية.

وتابع “هذا التحوّل قد يفتح الباب أمام سباق تسلح بحري عالمي جديد، مع سعي دول كبرى إلى بناء قدرات مستقلة لضمان أمن خطوط الطاقة، في ظل تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن وحيد للاستقرار البحري”.

المقال ربط بين التطورات في الخليج وبين انعكاساتها العالمية، مشيرًا إلى أن أيّ ضعف في الموقف الأميركي قد ينعكس على ملفات أخرى مثل تايوان وأوكرانيا، عبر تشجيع قوى دولية منافسة على اختبار حدود النفوذ الأميركي.

الكاتب ختم تحليله بالإشارة إلى أن العالم يتجه تدريجيًا نحو مرحلة “ما بعد الهيمنة الأميركية”، وأن التحولات الجارية في الخليج تمثل، وفق وصفه، بداية سلسلة أوسع من التغيرات في النظام الدولي القائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى