آفي أشكنازي: الأميركيون يريدون حاليًا إغلاق ملف لبنان

شبّه مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة “معاريف” آفي أشكنازي حادثة الإحراج التاريخية التي وقع فيها الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما حصل لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عقب توقيع تفاهم إسلام أباد بين إيران وأميركا، معتبرًا أن نتنياهو أهين كما أهين زيلينسكي.
وكتب أشكينازي: “كان هذا أحد أكثر الأحداث إحراجًا في تاريخ الدبلوماسية العالمية. فقد وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في شهر شباط/فبراير 2025 في زيارة إلى البيت الأبيض. وخلال اجتماع رسمي في المكتب البيضاوي، وجد زيلينسكي نفسه في كمين نصبه له نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي نجح في التأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليبدأ الأخير بتوبيخ ضيفه”.
أضاف: “في غضون دقائق، وأمام جميع كاميرات التلفزة في العالم، تطورت مشادة كلامية غير عادية تضمنت توبيخًا قاسيًا من ترامب ونائبه جي دي فانس تجاه زيلينسكي. وفي نهايتها، طُرد الضيف من البيت الأبيض. تضرر زيلينسكي جراء ذلك، لكنه كان يتمتع بدعم أوروبا التي استشاطت غضبًا من الرئيس حاد المزاج، الذي يستيقظ كل يوم بمزاج مختلف”.
وتابع: “في “إسرائيل” رأوا ما حدث لزيلينسكي في المكتب البيضاوي، لكنهم لم يستوعبوا أن هذا يمكن أن يحدث لـ”إسرائيل” أيضًا. إن أسهل ما يمكن فعله الآن هو الهجوم على ترامب، ولكن يجدر بنا النظر إلى الداخل لمعرفة أين أخطأ المستوى السياسي “الإسرائيلي””.
وسأل أشكينازي: “هل قام “الموساد”، في خضم الهرولة لمهاجمة إيران، ببيع قصة خيالية لترامب مفادها أنه يمكن إسقاط النظام؟ وهل كان بإمكان الجيش الكردي، الذي دربّه “الموساد” والأميركيون، القيام بانقلاب في إيران؟ وكيف انطلقت العنجهية والإصرار “الإسرائيلي” على الاستمرار في الاستخفاف بالحكومة اللبنانية بدلًا من احتضانها وفرض نوع من الرعاية لها، بهدف دحر حزب الله وإيران وتركيا سياسيًا وعسكريًا من المنطقة؟ وحتى في سورية، تعمل “إسرائيل” طوال الوقت برؤية ضيقة عبر منظار البندقية، ولا تحاول فحص خطوات سياسية مع مجموعات وقيادات في المنطقة”.
وقال: “ما العمل، لقد قيل منذ زمن طويل إن اتفاقيات السلام تُعقد مع الأعداء وليس مع الأحباب. وبالمناسبة، فإن لملكة الغناء الموسيقي الشرقي مرغليت تسنعاني أغنية مستوحاة من مثل أصله باللغة الييديشية يقول: “اللهم احمني من أصدقائي، أما أعدائي فأنا أتكفّل بهم” – واليوم تكتسب هذه الكلمات معنى حقيقيًا للغاية”.
وأشار إلى أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين في الكيان الصهيوني “يستمعون إلى تصريحات ترامب، ويدركون أن هناك أزمة حقيقية هنا، إلى جانب الاستيعاب بأن هذا الاتفاق لن يصمد. فالشخص الذي قاد نحو هذا الاتفاق هو نائب الرئيس جي دي فانس، وهو حاليًا الرجل القوي في البيت الأبيض، وهو الشخص الأكثر تأثيرًا على الرئيس؛ لا وزير الخارجية، ولا وزير الحرب، ولا حتى رئيس الأركان الأميركي”.
وأضاف: “يأمل الجيش “الإسرائيلي” أن ينجح المستوى السياسي “الإسرائيلي” في منع انسحاب قوات الجيش “الإسرائيلي” من لبنان، والإبقاء على مساحة بعمق عشرة كيلومترات من الحدود حتى الخط الأصفر. فهل سيحدث هذا؟ على الأرجح لا. فالأميركيون يريدون حاليًا إغلاق هذا الملف، ويدركون أنهم لن يتمكنوا من إغلاقه إلا من خلال استرضاء الإيرانيين”.
ورأى أشكينازي أن “المشكلة هي أن الإدارة الأميركية، على مر أجيالها، تجيد التحدث بالإنكليزية بلغة الأم، لكنها لا تجيد التحدث بفهم لغة وعقلية الشرق الأوسط: هكذا أخطأوا في العراق، وهكذا في سورية، وهكذا حدث أيضًا في مصر عندما سمحوا وشجعوا صعود الإخوان المسلمين”.
وختم يقول: “الآن يعتقد الأميركيون بأنهم يعرفون لغة وعقلية الحكومة الإيرانية. وعلى هذا، هناك مقولة عسكرية شهيرة: “تمنينا لهم التوفيق…” وحتى ذلك الحين، يستعد الجيش “الإسرائيلي” للجولة القادمة. وتصريح رئيس الأركان إيال زمير بالأمس حول ضرورة تمديد الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا جاء من منطلق الإدراك بأن تباشير السلام ليست هنا على الإطلاق؛ لا في لبنان، وبالتأكيد ليس في إيران”.



