إطلاق مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” .. مبادرة وطنية جامعة لمواجهة مشاريع العدو وداعميه

أطلقت المبادرة الوطنية “لبنانيون ضد التطبيع”، اليوم الخميس (6 آب/أغسطس 2026)، في حفل شارك فيه شخصيات سياسية واجتماعية وفنية وعشرات الهيئات والجمعيات والمنظمات الأهلية والثقافية في لبنان على مسرح المدينة في العاصمة بيروت، حيث تهدف المبادرة إلى شحذ الهمم وتوحيد الجهود لمواجهة مشاريع الإستعمار والإحتلال لكيان العدو “الإسرائيلي”، وكل مَن يروّج للتطبيع معه .
عبد الله: المقاومة هي التي أوجدت لنا معنى الكرامة
تحدث خلال اللقاء المناضل اللبناني جورج عبد الله حيث أكد أن المقاومة هي التي أوجدت لنا معنى الكرامة، وهي خشبة الخلاص لبناء الهوية الوطنية التي تبني مستقبل لبنان والأمة وهي تقوم بأرقى ما يمكن أن تقوم به، مشددًا على أن من يتنكر للمقاومة ليس من أهلنا ومن شعبنا وهو عدو لنا، مشيرًا إلى أن مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” مهمتها الأساسية الالتفاف حول المقاومة، وشعبنا لن يفاوض الكيان ولن يقبل بشرعية وجوده .
الفري: طرابلس والشمال يقفون صفًا واحدًا ضد التطبيع
من جهته، رأى رئيس الرابطة الثقافية في طرابلس الدكتور رامز الفري أن مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” تعبّر عن ضمير اللبنانيين الأحرار، مشددًا على أن العدو “الإسرائيلي” سيبقى عدوًا مهما عملوا على فرض التطبيع معه تحت أي ذريعة، مشيرًا إلى أن رفض التطبيع موقف أخلاقي ووطني قبل أن يكون سياسيًّا.
وأشار الفري إلى أن الأغلبية في طرابلس والشمال يقفون صفًا واحدًا ضد التطبيع، حيث لا يختلف أبناء طرابلس والشمال بأن العدو هي “إسرائيل”، ولا يمكن التهاون مع هذا العدو، والتطبيع لا يمكن أن يكون يومًا خيارًا، مؤكدًا أنه لن تكون طرابلس والشمال ممرًا للتطبيع بل ستكون ممرًا لتحرير الأراضي المحتلة.
رحال: الخطر على لبنان أكثر من أيّ وقت مضى
بدوره أكد المحامي الدكتور أسامة رحال أن مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” هي مبادرة ضد التطبيع وضد المشروع الاستيطاني الصهيوني الذي يقتل أبناءنا ويسجن أسرانا ويحتل أرضنا، وقال “أطلقنا المبادرة لأن رفض التطبيع جزء لا يتجزأ من حق الشعوب في تقرير المصير وجزء لا يتجزأ من المنظومة القانونية، ومن أجل الشهداء والجرحى والنازحين”، مشيرًا إلى أن الخطر على لبنان أكثر من أيّ وقت مضى لأن الجرائم الصهيونية لا سيما الإبادة في لبنان وفلسطين تُمارس بالصوت والصورة.
وحول مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع”، أكد د. رحال أن المبادرة أتت من أجل توحيد الجهود والتنسيق بين كل المبادرات ولا تهدف المبادرة إلى استبدال أي مبادرة أخرى بل تسهيل ودعم المبادرات الأخرى.
ذبيان: نحن لبنانيون ضد التطبيع لأننا مع الدستور والقانون اللبناني
من جانبه، قال رئيس تيار صرخة وطن الأستاذ جهاد ذبيان: “لأننا مع الدولة ومؤسساتها ولأننا نقف خلف جيشنا الوطني الذي يحمل شعار “شرف تضحية وفاء” لذلك نحن “لبنانيون ضد التطبيع”، ولأننا مع الدستور والقانون اللبناني وهناك مواد واضحة تجرّم وتعاقب كل من يروّج أو يتصل أو يقيم صلة مع العدو ولأننا تحت سقف القانون نحن “لبنانيون ضد التطبيع””.
السيد: الحل الشامل والوحيد هو إزالة الكيان الصهيوني من الوجود
من جهته أكد الناشط الأكاديمي الدكتور أدهم السيد في حفل إطلاق “المبادرة الوطنية… لبنانيون ضد التطبيع” أن الحل الشامل والوحيد هو إزالة الكيان الصهيوني من الوجود وإزالة القواعد الأميركية من المنطقة، مشددًا على أن الواقع الطبيعي هو فلسطين حرّة من النهر إلى البحر، مضيفًا: “هم يريدون تطبيعًا مع القتل والإبادة والتهجير، وهذا الكيان التوسعي والاستعماري لا يمكن أن يستمر من دون القتل”، ومؤكدًا أن المقاومة الشاملة هي الأساس في كل الجبهات الميدانية والسياسية والجامعية والثقافية.
أبي خليل: لبنان وطن وكل حجر فيه له ذاكرة
بدورها، قالت الأستاذة في الجامعة اللبنانية د. لور أبي خليل: “إن لبنان وطن وكل حجر فيه له ذاكرة وكل شجرة تُحرق فيه لها جذور وكل إنسان يستشهد فيه له اسم وعائلة وحياة، والاحتلال لا يسعى فقط إلى اغتصاب الأرض بل يسعى إلى احتلال العقل”، مؤكدة أنه يبدأ التطبيع عندما يُقدّم الاحتلال باعتباره وجهة نظر.
نداء وطني
وفي ختام الحفل، أطلقت مبادرة “لبنانيون ضد التطبيع” نداءً وطنيًا دعت فيه إلى رفض أي أشكال للتطبيع مع الكيان “الإسرائيلي”، مؤكدة أن التطبيع يمثل محاولة لجعل العلاقة مع كيان الاحتلال أمرًا طبيعيًا على المستويات السياسية والقانونية والإعلامية والثقافية، في ظل استمرار العدوان “الإسرائيلي” على لبنان وفلسطين وسائر المنطقة، واستمرار احتلال أراضٍ لبنانية.
وأوضحت المبادرة أن التطبيع لا يقتصر على الاعتراف السياسي أو إقامة العلاقات الدبلوماسية أو توقيع الاتفاقيات، بل يشمل كل السياسات والممارسات الثقافية والإعلامية والاقتصادية والتربوية والأكاديمية التي تهدف إلى خلق بيئة تجعل المشروع الصهيوني، بما يتضمنه من احتلال وعدوان وهيمنة وعنصرية، واقعًا مقبولًا.
وأكدت أن التطبيع مع “إسرائيل” أو الترويج له يعني تثبيت المشروع الصهيوني بوصفه كيانًا طبيعيًا، رغم اعتباره مشروعًا استعماريًا استيطانيًا يقوم على تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، ويمارس سياسات توسعية وعدوانية تشمل لبنان والمنطقة، بهدف تحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”.
وشددت المبادرة على أن التطبيع قد يكون خيارًا في حالات النزاعات السياسية بين الدول، لكنه لا يمكن أن يكون خيارًا في حالة صراع تاريخي ووجودي مع مشروع اقتلاعي، معتبرة أن التطبيع بعد الجرائم المرتكبة في لبنان وفلسطين وسائر المنطقة يمثل مكافأة مجانية على جرائم الإبادة والتطهير العرقي.
وأشارت المبادرة إلى أن التطبيع يهدد لبنان وشعبه على مستويات سياسية وأمنية واقتصادية وثقافية وتربوية وإعلامية وقانونية.
سياسيًا، حذرت من إلحاق لبنان بالمشروع السياسي “الإسرائيلي” – الأميركي القائم على ضمان تفوق كيان الاحتلال، ومن تعزيز الانقسامات الطائفية وتهديد الوحدة الوطنية، إضافة إلى شرعنة الاحتلال والاستيطان في لبنان وسورية وفلسطين، وتعزيز مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين بما يتعارض مع حق العودة والدستور اللبناني.
أمنيًا وعسكريًا، أكدت أن التطبيع قد يؤدي إلى تحويل السلطة اللبنانية إلى جهة تعمل لحماية أمن الكيان “الإسرائيلي”، ومنع الجيش اللبناني من تطوير قدراته الدفاعية، ومنح الاحتلال حرية العمل الأمني والعسكري، بما يتيح الوصول إلى بيانات المواطنين والمقيمين، وتعزيز إمكانات التجسس والتجنيد والاختراق الأمني.
اقتصاديًا، حذرت من تعميق تبعية الاقتصاد اللبناني، وتحويله إلى اقتصاد تابع للاقتصاد “الإسرائيلي”، وترسيخ السيطرة على الموارد الاقتصادية الحيوية في المنطقة، ولا سيما النفط والغاز والمياه، إضافة إلى إضعاف قدرة الاقتصاد اللبناني على المنافسة وتقليص فرص الاستفادة من موقعه الجغرافي في مجالات النقل البحري والترانزيت والقطاعين المالي والسياحي.
ثقافيًا وفنيًا، اعتبرت أن التطبيع يسهم في إحلال ثقافة الاحتلال والجريمة والعنصرية محل قيم العدالة والمساواة، والترويج لفكرة الاستسلام والهزيمة باعتبارهما أمرًا محتومًا، واستبدال التنوع الحضاري للمنطقة بمنظومة قائمة على التفوق العرقي والاستعلاء والفصل العنصري.
كما حذرت من تسخير الفن للترويج لثقافة العدو والتواصل مع رموزه تحت عناوين مختلفة، بينها حرية التعبير.
تربويًا وأكاديميًا، حذرت المبادرة من تعديل المناهج التعليمية بما يخدم رواية الاحتلال، وتبني الرواية “الإسرائيلية” التي تمنح الكيان حقوقًا تاريخية مزعومة في المنطقة، إضافة إلى تعزيز حضور باحثي وعلماء الاحتلال تحت عناوين التواصل العلمي والثقافي.
إعلاميًا، أشارت إلى مخاطر أنسنة الاحتلال في وعي الجمهور، خصوصًا الشباب، عبر المنصات الرقمية والمحتوى الترفيهي، وتبييض صورة العدو من خلال المؤثرين والأفلام والمقاطع القصيرة والألعاب والتطبيقات والإعلانات، بما يؤدي إلى تشويه الذاكرة الوطنية وتحويل الأجيال الجديدة إلى مستهلكة لروايات خارجية.
قانونيًا، أكدت أن التطبيع يؤثر سلبًا على جهود ملاحقة المسؤولين “الإسرائيليين” عن جرائم الإبادة والتطهير العرقي وجرائم الحرب، ويضعف الإرادة السياسية لجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، كما يهدد حرية التعبير عن معارضة الكيان وسياساته.
ودعت المبادرة إلى وضع برنامج عمل شامل لمواجهة التطبيع على مختلف المستويات، مؤكدة ضرورة حشد الدعم السياسي وتنظيم الفعاليات الرافضة للاعتراف بالكيان “الإسرائيلي” أو التفاوض المباشر معه أو توقيع أي اتفاقات سياسية أو أمنية.
كما دعت إلى اعتماد المقاطعة خيارًا للمقاومة الشعبية، وتشجيع الأحزاب والقوى السياسية على الالتزام بها، إضافة إلى كشف المخاطر الاقتصادية لأي مشاريع تطبيعية، ومعارضة المشاريع التي تخدم التطبيع، ودعم حملات المقاطعة والمبادرات الوطنية البديلة.
وفي المجال الثقافي والفني، شددت على أهمية نشر الوعي بتاريخ الصهيونية وحاضرها بوصفها أيديولوجيا ومشروعًا استيطانيًا استعماريًا، عبر الندوات والأنشطة التربوية والإصدارات الورقية والرقمية، وتعزيز حركة المقاطعة في الجامعات والكليات والمدارس.
كما دعت إلى إنتاج مواد توعوية مختصرة وسهلة الفهم، وتقديم أبحاث ودراسات تكشف مخاطر التطبيع بالبيانات والأرقام والحجج.
وفي المجال التربوي والأكاديمي، طالبت بمراجعة المناهج التعليمية ورفض أي تعديلات تخدم رواية الاحتلال، ودعم المناهج التي تحمي الذاكرة الوطنية.
أما إعلاميًا، فدعت إلى رصد أشكال التطبيع الإعلامي ومصادر تمويله وأهدافه، ودعم إنتاج المحتوى المناهض للتطبيع، والاستفادة من مواقف الشخصيات العامة والمؤثرين الرافضين له، إضافة إلى تفنيد الخطاب التطبيعي بالحجج والوقائع وبأسلوب واضح.
وفي المجال الحقوقي، طالبت بمنع إلغاء قانون مقاطعة “إسرائيل”، وتشديد القوانين التي تمنع التواصل مع العدو ومحاسبة المخالفين، ودعم ملاحقة الاحتلال أمام المحاكم المحلية والأجنبية والدولية، والدفاع عن أصحاب الرأي المعارضين للتطبيع.
وفي ختام النداء، توجهت المبادرة إلى اللبنانيين، ولا سيما الشباب وطلاب الجامعات والأساتذة والباحثين والإعلاميين والفنانين والرياضيين والنقابات والجمعيات والبلديات والمؤسسات التربوية والدينية، داعية إلى بناء وعي وطني عابر للطوائف والمناطق، قادر على مواجهة التطبيع بأدوات معرفية وثقافية وحقوقية، والتمسك بالثوابت الوطنية.



