44 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا.. وفد أوروبي في إحياء الذكرى ومسيرة إلى روضة الشهداء

أحيت بلدية الغبيري الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، في فعالية أقيمت في المركز الثقافي للبلدية، بالتعاون مع لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا»، وبمشاركة وفد أوروبي وشخصيات لبنانية وفلسطينية وفعاليات وأهالي ضحايا المجزرة، قبل أن ينتقل المشاركون في مسيرة رمزية إلى روضة الشهداء لوضع أكاليل من الورد على أضرحتهم.
لم تكن الذكرى الرابعة والأربعون لمجزرة صبرا وشاتيلا مناسبة لاستعادة أحداث وقعت قبل عقود فحسب، بل تحولت في الغبيري إلى وقفة تستحضر الضحايا وتعيد طرح أسئلة العدالة والمحاسبة وضرورة إبقاء الذاكرة حاضرة.
الفعالية، التي أقيمت تحت عنوان «مجزرة صبرا وشاتيلا»، جاءت بمشاركة الوفد الأوروبي الذي يزور لبنان لإحياء المناسبة، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وشخصيات لبنانية وأوروبية وأهالي الضحايا.
وتخللت اللقاء كلمات ركزت على أهمية الذاكرة، وضرورة توثيق المجزرة، إلى جانب استحضار الأوضاع الراهنة في فلسطين ولبنان، وما وصفه المتحدثون باستمرار سقوط المدنيين وتدمير المنازل والبنى التحتية.
الخنسا: ذاكرة الشهداء لا تسقط بالتقادم
رئيس بلدية الغبيري أحمد الخنسا رحب بالمشاركين، مؤكدًا أن المكان الذي يحتضن المناسبة يحمل ذاكرة الشهداء وقصص الضحايا، وأن إحياء الذكرى يشكل مناسبة للتأكيد على أن ما حدث في صبرا وشاتيلا لم يكن، وفق تعبيره، مجرد حدث من الماضي، بل قضية ترتبط بالعدالة وكرامة الإنسان.
وتوقف الخنسا عند ما وصفه باستمرار الجرائم بحق المدنيين في المنطقة، متحدثًا عن التطورات في غزة ولبنان، ومشيرًا إلى أن الأطفال والعائلات والمدنيين هم في مقدمة الضحايا.
كما تناول في كلمته تفجير أجهزة النداء “البيجر” الذي شهدته الساحة اللبنانية، رابطًا بين إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا واستحضار ضحايا الأحداث التي شهدها لبنان والمنطقة.
وأكد رئيس البلدية أن الاجتماع لا يهدف فقط إلى إحياء ذكرى الشهداء، بل إلى التأكيد على أن دماء الضحايا لا تسقط بالتقادم، وأن ذاكرة الشعوب لا يمكن محوها، داعياً المشاركين الأوروبيين إلى نقل ما شاهدوه وسمعوه إلى مجتمعاتهم ووسائل الإعلام والرأي العام في بلدانهم.
كما استحضر الخنسا في كلمته عددًا من رموز المقاومة الذين قال إنهم ارتبطوا بقضية فلسطين ورفض الاحتلال والظلم، مؤكدًا استمرار التمسك بهذه القضايا.
وختم موجهًا تحية إلى أعضاء لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» والوفد الأوروبي، معتبراً أن حضورهم المتواصل إلى لبنان لإحياء الذكرى يحمل دلالة تضامنية وإنسانية.
أبو العردات: ضرورة إبقاء المجزرة حاضرة في الذاكرة
من جهته، أكد أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات أن إحياء الذكرى الرابعة والأربعين يهدف إلى منع طيّ المجزرة في ملفات النسيان، مشددًا على ضرورة استمرار الجهود لتوثيق ما جرى والمطالبة بالعدالة.
وأشاد أبو العردات بمشاركة الوفد التضامني الأوروبي، معتبرًا أن الحضور يمثل، بحسب وصفه، نموذجًا للتضامن الإنساني والأخلاقي مع الشعب الفلسطيني، في مواجهة ما وصفه بالاحتلال والعدوان والمجازر.
واستعرض أبو العردات تفاصيل المجزرة، مشيرًا إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن، ومتحدثًا عن الظروف التي سبقت وقوعها، وعن الدور “الإسرائيلي” الذي حمّله مسؤولية الإشراف على العملية، وفق روايته.
كما أشار إلى الضمانات الدولية التي سبقت المجزرة لحماية المخيمات، معتبراً أن ما حدث شكّل خرقاً لهذه التعهدات.
وأكد أن صبرا وشاتيلا بقيت فصلًا مؤلمًا في الذاكرة الفلسطينية واللبنانية، وجزءاً من سجل طويل من المجازر التي استحضرها في كلمته.
غالب أبو زينب: الذكرى تحمل بعدًا إنسانيًا
أما عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، فتحدث عن تجربته الشخصية في استعادة أخبار المجزرة عندما كان شابًا، مشيرًا إلى أن صور الضحايا والجثامين بقيت حاضرة في الذاكرة.
واعتبر أبو زينب أن المسؤولية لا تقع، بحسب ما قال، على مرتكبي المجزرة وحدهم، بل تشمل أيضًا الجهات التي لم تعمل على محاسبة المسؤولين عنها.
وربط في كلمته بين إحياء ذكرى صبرا وشاتيلا وبين ما يجري في المنطقة، معتبرًا أن استحضار الشهداء يجب أن يترافق مع مسؤولية إنسانية حقيقية تمنع تكرار المجازر.
كما تحدث عن ضرورة عدم الاكتفاء بإحياء الذكرى من خلال الكلمات، بل تحويلها إلى موقف عملي تجاه قضايا العدالة وحقوق المدنيين، مستحضرًا الأوضاع في غزة ولبنان.
وتناول أبو زينب كذلك مسألة المقاومة، مؤكدًا تمسكه بها باعتبارها، وفق رؤيته، وسيلة أساسية في مواجهة الاحتلال والاعتداءات “الإسرائيلية”.
غارودي: حضور أوروبي للتضامن وإبقاء القضية حاضرة
بدورها، تحدثت ممثلة لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» ماريتا غارودي عن المشاركة الأوروبية في إحياء الذكرى، مشيرة إلى حضور ممثلين عن مخيمات اللجوء الفلسطينية في المسيرة، وإلى أهمية استمرار هذا التقليد عاماً بعد عام.
وتناولت غارودي في كلمتها ما وصفته باستمرار معاناة الشعب الفلسطيني، متوقفة عند الحرب في غزة والدمار الذي طال مناطق واسعة، كما تحدثت عن المخاوف المرتبطة بالوضع في لبنان والمنطقة.
وأشارت إلى وجود تحركات شعبية في عدد من المدن الأوروبية دعماً للقضية الفلسطينية، بمشاركة جمعيات ومجموعات سياسية ونقابية ومواطنين، بحسب ما ورد في كلمتها.
كما تطرقت إلى الوضع في جنوب لبنان، متحدثة عن استمرار عمليات هدم واستهداف منشآت ومنازل وطرق ومدارس، وطرحت سلسلة من الأسئلة حول إمكانية تحقيق السلام من دون عدالة، أو إطلاق عملية سلام في ظل استمرار الاحتلال وعدم معالجة الحقوق الفلسطينية.
وختمت بالتأكيد على أهمية صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني، وعلى استمرار حضور فلسطين في الذاكرة والوجدان.
عائلات الضحايا: التمسك بالذاكرة وحق العودة
وباسم عائلات ضحايا المجزرة، ألقت ليلى القاضي كلمة أكدت فيها أن ذكرى صبرا وشاتيلا ما زالت حاضرة في وجدان الأهالي، وأن إحياءها يمثل مناسبة لتجديد الوفاء للضحايا.
وشددت القاضي على تمسك عائلات الضحايا، وفق ما قالت، بقضية العدالة وبحق العودة، معتبرة أن هذا الحق غير قابل للمساومة أو التفريط.
كما دعت إلى استمرار المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن المجازر، وإلى تحمل المسؤولية على المستويات الرسمية والشعبية، محليًا ودوليًا.
وأكدت أن الوفاء للضحايا لا يقتصر على استعادة أسمائهم في المناسبات السنوية، وإنما يستدعي استمرار العمل من أجل العدالة وحفظ الذاكرة.
من الكلمات إلى روضة الشهداء
وبعد انتهاء الكلمات والاحتفال في المركز الثقافي لبلدية الغبيري، انتقل المشاركون إلى المرحلة الرمزية الأبرز من المناسبة، حيث سار الوفد والمشاركون في مسيرة باتجاه روضة شهداء مجزرة صبرا وشاتيلا.
وفي الروضة، وضع المشاركون أكاليل من الورد على أضرحة الشهداء، في مشهد جمع الوفد الأوروبي بالشخصيات اللبنانية والفلسطينية وأهالي الضحايا.
وهكذا اختتمت الفعالية من المكان الذي حمل الكلمات والشهادات إلى المكان الذي يحتضن أضرحة الضحايا، لتتحول الذكرى من مناسبة سنوية إلى مشهد رمزي يجدد الحضور في الذاكرة، ويؤكد المشاركون من خلاله استمرار التمسك بحق الضحايا في التذكر والعدالة.



