“يديعوت أحرونوت”: نتنياهو تجاهل كلفة الحرب.. هل كانت “إسرائيل” تواجه خطر الإبادة؟

كتب المحلل السياسي “الإسرائيلي” ايتمار ايخنر، مقالًا في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية تناول فيه ادعاءات وأكاذيب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو التي زعم فيها أن “إيران كانت على وشك إعداد قنابل ذرية” لتبرير الحرب على إيران، وتجاهله الكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة لهذه الحرب.
وجاء في المقال: “في فعالية إطلاق قائمة حزب الليكود مساء أمس (الخميس)، كرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أحد أكثر الادعاءات إثارة للجدل التي طرحها منذ عمليتي «الأسد الصاعد» و«زئير الأسد»: «كانت إيران على وشك إعداد قنابل ذرية لتدميرنا، ولو لم نتحرك في الوقت المناسب، لما كنا نجتمع هنا هذا المساء، وربما لم تكن لتوجد دولة إسرائيل». وهذه ليست المرة الأولى التي يصوغ فيها نتنياهو الادعاء بهذه الصيغة الدراماتيكية، لكن لهذا السبب تحديدًا، يجدر فحصه في ضوء الحقائق المعروفة”.
أضاف: “على مدى معظم العام، بما في ذلك في تصريحات رسمية سابقة لنتنياهو نفسه ولمتحدثين باسم المؤسسة الأمنية، كان الخط الرسمي ثابتًا: كانت لدى إيران مواد نووية مخصبة بكميات كبيرة، لكن «الساق الثانية» من برنامج السلاح لم تكن قد اكتملت لديها، أي منظومة التسليح، بمعنى القدرة على تحويل المواد المخصبة إلى شحنة متفجرة نووية قابلة للتشغيل. كما أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تؤيد الادعاء بأن إيران كانت تمتلك بالفعل قنابل ذرية جاهزة”.
وأشار إلى أن “الصياغة التي استخدمها نتنياهو في الفعالية -«قنابل ذرية» حقيقية كانت «بحوزتهم» وكانت على وشك أن تُستخدم لتدمير “إسرائيل”- تمثل تشديدًا ملحوظًا مقارنة بالصياغة الأكثر حذرًا التي استخدمها في السابق”.
وقال ايتمار ايخنر: “أثارت هذه الصياغة في الماضي ردود فعل حادة أيضًا، إذ قال رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت إن إيران لم تكن لديها أي قنابل نووية، وإن نتنياهو يصنع واقعًا من أجل تخويف الجمهور. كما انضم رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت إلى نفي ذلك. ووصف مصدر “إسرائيلي” مطّلع على البرنامج النووي الإيراني الادعاء بأنه «كذب مطلق»، مشيرًا إلى أن نتنياهو نفسه قال على مدى العام الماضي إن إيران لم تكن قد وصلت بعد إلى القنابل النووية، وإن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تؤيد أيضًا روايته الجديدة التي طرحها مساء أمس”.
وتابع: “وبعبارة أخرى: الفجوة بين «كانت هناك مواد مخصبة، لكن لم تكن هناك منشأة التفجير» وبين «كانت هناك قنابل ذرية جاهزة لتدميرنا» هي فجوة جوهرية، وليست لغوية، وهذه هي بالضبط الفجوة التي لا تزال ترافق تصريحات نتنياهو منذ بداية الصيف”.
ونقل ايخنر عن مسؤول “إسرائيلي” وصفه بـ”كبير” اطّلع على المعلومات الاستخبارية الكاملة المتعلقة بإيران قوله تعليقًا على تصريحات نتنياهو: “هذا هراء هستيري. لقد زادت إيران من تخصيب اليورانيوم لديها، لكن مجموعة السلاح كانت بعيدة جدًا عن تطوير سلاح نووي، كما لم يكن لديهم تصريح للاختراق من خامنئي الأب. ولم يكن الهجوم على إيران -ولم يدّعِ أحد أنه كان كذلك- نتيجة معلومات استخبارية استثنائية عن تقدم في المجال النووي. «كان الهجوم قرارًا اتخذه الرئيس دونالد ترامب في أعقاب فشل المحادثات في عُمان، وقال الرئيس ترامب إنه قرر شن هجوم استباقي في أعقاب معلومات استخبارية أفادت بأن إيران خططت لشن هجوم مفاجئ»”.
وأضاف الكاتب: “وبالتوازي مع استعراض الإنجازات العملياتية، تجنب نتنياهو في خطابه بصورة منهجية التطرق إلى الكلفة الباهظة جدًا التي دفعتها “إسرائيل” في الحرب مع إيران، وحرص على تجاهل هذه المسألة. كما تجنب ذكر كارثة 7 أكتوبر والإخفاق الذي سبقها، وكذلك الكلفة الباهظة للحرب الشاملة المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات”.
وكشف استنادًا إلى البيانات الرسمية المنشورة حتى اليوم، أن “الحرب مع إيران أوقعت 29 قتيلًا وآلاف المصابين المدنيين، وشملت حالات فردية صعبة، مثل مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 51 آخرين في إصابة مباشرة في “بيت شيمش”. ومن الناحية الاقتصادية، في الأيام العشرة الأولى من الحرب وحدها، قُدّم أكثر من 9,000 طلب للحصول على تعويضات عن أضرار الممتلكات إلى صندوق التعويضات، وسُجلت أضرار إضافية كثيرة طوال فترة القتال، ولا يزال بعضها لم يُصلح حتى اليوم، كما يمكن رؤيته في مواقع الأضرار في أنحاء البلاد”.
أضاف: “كما تعرض البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء صورةً أخرى للضرر الاقتصادي الواسع: ففي الربع الأول من عام 2026، سُجل انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي، عكس ضررًا لحق بالنمو السنوي بنسبة 3.3%، وهو انخفاض نجم بدرجة كبيرة عن الحرب مع إيران وحزب الله، وألحق ضررًا بجميع قطاعات الاقتصاد “الإسرائيلي””.
وشدد الكاتب على أن وصف الحرب بأنها «إنقاذ إسرائيل من إبادة» مؤكدة هو “سردية سياسية قوية، لكنه ليس بالضرورة سردية واقعية”. كما شدد على أن صياغة «قنابل ذرية كانت بحوزتهم بالفعل» تتجاوز الصورة التي عرضها مهنيون مختصون وكذلك نتنياهو نفسه في السابق”. لافتًا إلى أن “التركيز على الإنجازات يُبقي خارج الصورة الكلفة البشرية والاقتصادية الباهظة التي فرضتها الحرب، وهي كلفة لم تُعالج بعد، حتى بعد مرور أشهر طويلة على انتهاء القتال مع إيران، في وقت لا تزال فيه ساحات أخرى عديدة مفتوحة”.
وتابع المحلل “الإسرائيلي” يقول: “وبالمناسبة، فإن تصريح نتنياهو بشأن القنابل الذرية التي كانت بحوزة الإيرانيين بالفعل يذكّر بمبالغة أخرى — للرئيس ترامب، الذي يدعي في كل خطاب تقريبًا أنه لولاه، لما كانت “إسرائيل” «موجودة أصلًا» حتى الآن. ولذلك، من المهم بالنسبة إلى نتنياهو تسويق السردية القائلة إن إيران كانت لديها بالفعل قنابل ذرية، من أجل تقديم نفسه على أنه «الرجل الذي أنقذ الشعب “الإسرائيلي” من الإبادة»”.
إضافة إلى ذلك، لفت الكاتب إلى أن “نتنياهو اعترف في خطابه في الواقع بأن أهداف الحرب الطويلة لم تتحقق. فعندما عدّد جميع ساحات القتال، التي ينشط فيها الجيش منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، قال نتنياهو: «يجب علينا إتمام المهمة حتى النهاية، يجب إسقاط النظام الإيراني، هذا هو توجيهي ومهمتنا العليا، وكذلك القضاء على حزب الله وحماس»” (على حد تعبيره).



