أخبار محليةاهم الاخبار

الصمد يوجّه نداء وطنيًا: الدفاع عن الطائف والدستور مسؤولية وطنية لحماية الصلاحيات

الصمد: محاولات ممنهجة للالتفاف على الطائف وإعادة النظام الرئاسي
وجّه رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد، خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم (الثلاثاء 28 تموز/ يوليو 2026)، في مجلس النواب، نداءً وطنيًا تحت عنوان “دفاعًا عن الطائف والدستور”، مؤكّدًا أن جوهر اتفاق الطائف والنصوص الدستورية الواضحة، التي قامت على أساسها إصلاحات النظام السياسي وأنهت الحرب الأهلية، يتمثل في نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا، وإناطة تنفيذ مقرراته برئيس الحكومة.

وأضاف: “نشهد في لبنان محاولات دؤوبة لتقويض وثيقة الوفاق الوطني وضرب الصلاحيات الدستورية التي كرَّسها اتفاق الطائف بهدف العودة بالممارسة الفعلية إلى مرحلة ما قبل دستور الطائف تحت عنوان استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو ما تكرِّره دوائر قصر بعبدا في أكثر من مناسبة”.

وتابع: “لقد سجَّل العهد الحالي تجاوزات خطيرة لصلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه، وأيضًا لصلاحيات الوزراء، والإدارات العامَّة، وذلك من خلال الآتي:

أولًا: مصادرة الصلاحية الأساسية لمجلس الوزراء وفق المادة 65 من الدستور التي تنص على أنَّ السلطة الإجرائية تناط بمجلس الوزراء وتخضع له القوات المسلحة، ومجلس الوزراء من يضع السياسة العامة للدولة، والمادة 64 من الدستور تنص على أن رئيس الحكومة هو من يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولًا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، وهو ما كان يحرص عليه رؤساء الحكومات منذ الحكومة الأولى بعد الطائف إلى آخر الحكومات قبل عهد الرئيس الحالي، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنَّ الرئيس الحص كرَّس تطبيق هذه المادة، ولم يسمح لرئيس الجمهورية في الزام الدولة بأي موقف سياسي أو إعلامي لم يتخذه مجلس الوزراء، ورفض قيام رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل للأمم المتَّحدة نيابة عن الدَّولة، لأنَّ السَّلطة مناطة بمجلس الوزراء.

ثانيًا: إنّ إعلان رئيس الجمهورية من البيت الأبيض أنَّ من صلاحياته عقد اتفاق الاطار مع الكيان الصهيوني، ومن دون أي إشارة الى دور رئيس الحكومة ومجلس الوزراء وبمعزل عن التوصيف الدستوري لاتفاق الاطار هل هو معاهدة أو اتفاقية، هو إعلان يخالف الدستور ويتعدّى على صلاحيات مجلس الوزراء، فنصّ المادة 52 من الدستور واضح لجهة تحديد الصلاحيات، وهي لا تخوِّل رئيس الجمهورية إبرام أي معاهدة أو اتفاق.

ثالثًا: نشهد على التدخل اليومي من قبل رئيس الجمهورية وفريقه في عمل الوزرات، والإدارات العامة ومحاولة مصادرة الصلاحيات، والسعي للإطاحة بكل الإنجازات التي حققها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تنظيم عمل مؤسسات الدولة، وتكريس الصلاحيات الدستورية. وللتذكير هنا فإن الرئيس الحريري فضلًا عن موقفه الشهير برفض تجيير أصوات النواب في الاستشارات النيابية الملزمة لمصلحة من يختاره رئيس الجمهورية فإنه كان يرفض حتى أن يعقد رئيس الجمهورية أي اجتماع مع أي إدارة تابعة مباشرة لرئاسة الحكومة من دون مشاركته الشخصية أو إذنه.

رابعًا: فرض بعض التعيينات بما فيها في مواقع تتبع رئاسة الحكومة، والتدخل في إقرار بعض التعيينات، ولنا في تعيين حاكم مصرف لبنان وبعض المواقع الأمنية خلافًا لإرادة رئيس الحكومة خير شاهد على النموذج الفج عن التعدي على الصلاحيات.

هذا غيض من فيض ويُمكن إيراد عشرات الشواهد عن محاولات العودة إلى صلاحيات ما قبل الطائف، لنصبح أمام نظام رئاسي تكرِّسه الممارسة اليومية”.

وأكمل النائب الصمد: “لقد دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة للوصول إلى اتفاق الطائف وهو الصيغة الحاكمة على الدستور وعلى صلاحيات السلطة التنفيذية، وصلاحيات رئيس الجمهورية، ولا يحق لأحد أن يتنازل عنها أو يتلاعب بها، أو يسمح باستغلال ظرفٍ سياسي معين من أجل الانقضاض على وثيقة الوفاق الوطني”.

وتوجه الصمد الى جميع الحريصين على الدستور واتفاق الطائف وعلى بناء الدولة الفعلية من أجل رفع الصوت عاليًا في مواجهة ما يحصل يوميًّا على صعيد ممارسة الحكم، ودعا إلى “التنبه للمخاطر الناجمة عن هذه الممارسة، ولنضع جميعًا التباينات السياسية جانبًا، ونلتقي على موقف موحَّد دفاعًا عن الطائف والدستور والصلاحيات المكرَّسة فيهما قبل أن تصبح الأعراف أقوى منها ومن كلّ النصوص، لأنه حينها لن تنفع اصطفافات آنية، وسيكون من الصعب تغيير تلك الأعراف في المستقبل، وهذا سيؤدي إلى فوضى دستورية وإلى إعادة البلد إلى مرحلة ما قبل دستور الطائف بكل ما حملته من ويلات على لبنان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى