الموسوعة العسكريةاهم الاخبار

بعد مقتل جنديين للاحتلال في لبنان.. عوفر شيلح يصرخ: أنهوا الحرب

قال عوفر شيلح مدير برنامج “سياسة الأمن القومي الإسرائيلية” في معهد أبحاث الأمن القومي في كيان العدو، إنه لا حاجة إلى إقامة مواقع عسكرية في عمق الأراضي اللبنانية أو تدمير بنت جبيل، مشيرًا الى أن “الحزام الأمني” في الشمال، وهو واحد فقط من “الأحزمة الأمنية” التي تحيط “إسرائيل” نفسها بها، لكنه لا يحمي “سكان” الجليل، بل يكرّس الحرب”.

وفي مقال له نشره في صحيفة “هآرتس”، كتب شيلح “قُتل أول أمس في لبنان مقاتلان من قوات المظليين في الاحتياط، هرئل بينشتوك وتمير فاكنين، وأصيب أربعة آخرون. وهما أحدث “ضحايا” الحرب التي لا نهاية لها، والتي تخوضها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. حرب لم تعد منذ وقت طويل “استمرارًا للسياسة بوسائل أخرى”، وفق الاقتباس المستهلك من كتابات كلاوزفيتز، بل أصبحت أسلوب حياة.

وأضاف “في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، جرى التوصل على الحدود اللبنانية إلى ترتيب مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية، بعد الضربة التي وجهها الجيش الإسرائيلي إلى حزب الله خلال الأشهر السابقة، وخلقت وضعًا مثاليًا: “وقف إطلاق نار” لطرف واحد فقط، إذ كانت إسرائيل تعمل بحرية.. لم يكن ذلك “نصرًا مطلقًا”، ولم يؤد إلى نزع سلاح حزب الله، لكنه حقق أقصى قدر من الهدوء في الشمال، وأقصى فائدة سياسية، وأدنى عبء على الجيش “الإسرائيلي”. ثم جاءت عملية “زئير الأسد”، وأطلق حزب الله رشقة صاروخية على “إسرائيل”. وسارعت الحكومة والقيادة العسكرية إلى إعلان أن التنظيم ارتكب “خطأ استراتيجيًا”، وأننا سنريه الآن ما معنى ذلك. وهكذا بدأت في لبنان عملية بلا هدف، بوصفها جزءًا من حملة يعتقد معظم “الإسرائيليين” بأن إيران وحلفائها انتصروا فيها، ومع ذلك يواصلون تأييد استمرارها، لأن المجتمع “الإسرائيلي” المصاب بالصدمة والمنهك لم يعد يعرف شيئًا آخر”.

وأردف “خلال الأيام الأخيرة، نشرت المؤسسة الأمنية والعسكرية بيانات عن كلفة الحرب. وقدرت كلفة خدمة الاحتياط منذ 7 تشرين أول/أكتوبر 2023 حتى الآن بنحو 100 مليار شيكل، من أصل 280 مليار شيكل كلفة مباشرة للحرب، من دون احتساب الأضرار الاقتصادية وعوامل أخرى. وفي عام 2026، وهو العام الثالث من الحرب التي لا نهاية لها، يُتوقع أن تبلغ كلفة خدمة الاحتياط وحدها 30 مليار شيكل”.

شيلح أشار الى أن “المال ليس جوهر القصة هنا. القصة هي ما يحدث لعشرات آلاف جنود الاحتياط الذين يُستدعون، للسنة الثالثة على التوالي، بصورة مفاجئة بموجب أوامر الطوارئ رقم 8، من دون تحديد موعد لانتهائها. ووفق بيانات الجيش، فإن 37% منهم آباء لأطفال. وكانت الغالبية الساحقة منهم تعمل عشية الحرب، سواء موظفين أو أصحاب أعمال خاصة. فما الذي يحدث لأطفالهم، ولزوجاتهم، إذ إن الغالبية الساحقة منهم رجال، ولأعمالهم، ولنفسيتهم؟”.

وتابع “كم منهم تحوّلوا إلى جنود احتياط “محترفين”، لم يعودوا قادرين على الخروج من فخ المكافآت المغري لخدمة الاحتياط؟ ولكي يبقوا، ينقل الجيش كثيرين منهم إلى نظام جزئي يقوم على “أسبوع خدمة وأسبوع في المنزل”، ويدفع مقابل ذلك ضعف المال مقابل نصف الجاهزية؟ وما الثمن الذي يدفعه المجتمع “الإسرائيلي” جراء ذلك بالدم والمال والتماسك الاجتماعي؟

وذكّر بما جاء في وثيقة استراتيجية الجيش “الإسرائيلي” التي وقعها غادي آيزنكوت حين كان رئيسًا للأركان أن “تقليص مدة القتال هو واجب دائم، يُلزم الجيش بالسعي إلى تقصير المعركة وتقليل الضرر الذي يلحق بـ”اسرائيل” قدر الإمكان، من أجل العودة بأسرع وقت ممكن إلى روتين الحياة”. ولفت الى أن “آيزنكوت وغيره في المنظومة السياسية، بمن فيهم أولئك الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم ممثلين لجنود الاحتياط، لا يتحدثون اليوم إطلاقًا عن إنهاء الحرب، بل يطلقون شعارات مثل “الحسم”.

وخلص الى أنه عندما يتعلق الأمر بالعبء الواقع على أفراد الخدمة، يتحدثون عن تجنيد الحريديم، الذي حتى لو تحقق فسيحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن يؤثر أصلًا في عبء جنود الاحتياط داخل الوحدات القتالية وهيئات القيادة، أو يتحدثون عن إغراق المشكلة بالأموال، وختم “لا أحد منهم يقول الحقيقة البسيطة: الحرب التي لا نهاية لها ليست قدرًا محتومًا. نحن ندفع ثمنها باهظًا من مكانة “إسرائيل” الدولية، ومن جاهزية جيشها وانضباطه، ومن الناتج الاقتصادي، ومن أعصاب المجتمع المُنهكة. وما ينبغي فعله من أجل أمن “إسرائيل” ومن أجل جنود الاحتياط هو ببساطة إنهاء الحرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى